

تابع باهتمام متابعي مواقع التواصل الإجتماعي قمة التفاهة والإنحلال الأخلاقي التي اجتاحت هذا الفضاء الإفتراضي. من البرانك إلى تصوير الفيديوهات التي أصبحت تجلب عددا كبيرا من المتابعين وتدر على أصحابها أموالا شهرية كبيرة جراء عدد المشاهدين والتي تبلغ عددها أحيانا بالملايين.
لقد أصبح البعض يطمح إلى الصعود إلى ما يصطلح عليه بالطوندوس المغربي، حتى ولو كان ذلك على حساب حرمة الجسد والأهل وأيضا الحياة الزوجية والعائلية. وقد تجاوز ذلك إلى أخطر مرحلة وهي انتحال شخصيات من أجل الإطاحة بالعديد من الضحايا تحث ضريعة البرانك، ويصورون هذه المقاطع إما في الساحات العمومية أو بالمراكز التجارية أو بإحدى المنازل المخصصة لهذا الغرض دون حسيب ولا رقيب. وآخرها الشاب الذي أصبح يعرف بالشيخ الدوسري الذي انتحل شخصية سعودي، أو كما يفضل البعض بالسيارة BMW، والذي صور شريط لفتاة بمدينة طنجة دون علم الضحية والتشهير بها على مواقع التواصل الإجتماعي . مما خلق موجة من السخط وردود أفعال متضاربة في صفوف المتابعين بين مؤيد لتلك الواقعة ومعارض لها، بل طلبوا من السلطات المعنية إلى فتح تحقيق في هذه النازلة.
فهذه الظواهر المجتمعية هي دخيلة على مجتمعاتنا بسبب الحرية المفرطة في استخدام المواقع الإلكترونية والصحفات الربحية، التي تضرب في عمق الأخلاق من أجل الربح وتصدر المشاهدات الأسبوعية. في حين يتذكر جيل السبعينات والتمانينات صناع الفرجة الذي أبدعوا في إسعاد الآلاف من المغاربة عبر فن الحلقة، والفنون الشعبية والفولكلورية، والكوميديا الهادفة. إلا أن الموجة الجديدة من الشباب ضربوا في عمق التراث الشعبي وأصبحوا تابعين لما تصدره لنا العولمة الحديثة من سلبيات دون الإستفادة منها من أجل الرقي بصناعة الفرجة من تراثنا الشعبي المغربي ومحاولة تطويره وتسويقه ليصل إلى العالمية.
وفي انتظار تقنين ووضع قوانين جزرية لهذه الظواهر التي تصنع التفاهة وتشجع على الإنحلال الأخلاقي، يبقى العنوان الأبرز الذي ينتظره كل غيور على بلده ومجتمعه. إلى متى ستستمر غزو تفاهة روتيني اليومي والبرانك على شبكات التواصل الإجتماعية، وهل يمكن العودة من جديد إلى تراثنا المغربي من أجل صناعة الفرجة الهادفة والتي بإمكان الجميع مشاهدتها بكل حرية.
أيوب العسري/ القنيطرة















































