
إن تقديمي لسيرة أساطير حومة حمام النصر و طريقة إختيار هذه الشخصية دون أخرى مرده أن الأساطير منذ نشأتها هي تصور لظواهر و شخوص حقيقية مؤثرة في صيرورة أحداث زمان أو مكان ما و هذا هو سبب التركيز على أناس دون غيرهم رغم أنني أكن الإحترام للجميع و أحب كل من عاش و يعيش في هذه الحومة الجميلة .فإذا كانت أساطير الأمم و الشعوب في أصلها وظفت في سبيل تخليد شخصية بذاتها دون غيرها فإن الغرض منها إحياء ذكراها في نفوس الناس التي غالبا ما تحل بذاكرة ثقوب النسيان ، فالبحث و التنقيب في أسطورة هذه الجمعة أساسا اتجه صوب تقريب صورة ..أخلاق ..و الحضور الوازن .. وتبعا للمصطلحات الوافدة على لغـــــتنا الجميلة إرتأيت إدماج ( مقاربة النوع الإجتماعي ) على هذه تجربة تقديم هذه الأساطير وبعد بحث و تمحيص ليس بالهين اخترت شخصية الفقيدة الـــــــــحاجة بدر السعود بناني …فمن هي هذه الأسطورة ؟
الحاجة بناني بدر السعود (أمي سعاد كما نسميها) من مواليد 1931 بمديــــــنة القنيطرة ، أمها الزهراء (لآلة زهور)، أبوها الفقيه بناني الذي اشــــــــتغل كاتبا ومحاسبا وموثقا للعقود، كان مدرسا بالكتاب القرآني أو ما يسمى آنذاك بالمسيد عند سيدي مشيش العلمي، وعندما تم تدشين المدرسة الوطنية كلف بتعليم الخط وتدريس القرآن والتفسير وعلوم الفقه مع ثلة من الأســـــاتذة نذكر منهم على سبيل المثال: مولاي العربي الدكالي، محمد الغساسي، مصطفى القصيري
و عن سن 17 ستتزوج من السي محمد بن عبد القادر لشهب و كان مقر سكناها الأول باب فاس ، و ستعيش به لمد 10 سنوات حتى وفاة زوجها وهي في ريعان شبابها، حيث ترك الفقيد السي محـــــمد وراءه 6 أطفال، ولكن قدر الله وما شاء فعل، بدأت في تربية أبنائها بحزم وعزم، وهيــــــــأت لهم كل مستلزمات الحياة، موثرة على نفسها كل شيء لصالح فلذات أكبـــادها إلى أن وصلوا إلى ما هم فيه الآن ، لتحط الرحال بحومة حمام النصر ( الدرب الصغير المقابل ( للفرناتشي ) و ستبدأ مسيرة كفاح عز نظيرها في سبيل تعليم و تربية أبنائها الستة و الحمد لله كانت الحاجة لا تدخر جهدا في تكوين شخوص أبنائها فأنتجت أبناءا من خير ما أنجبت الحومة : المرحوم عبد المالك لشهب و الأخت الفاضلة خديجة لشهب و الأستاذ سمحمد لشهب المقيم بالديار الفرنسية ، و الأستاذة الفاضلة آسية لشهب (شافاها الله ) صندوق أسرار المرحومة و التي كانت بشهادة الجميع تعيش مع الحاجة لحظة بلحظة منذ نعومة أظافرها …تقول الأستاذة الفاضلة آسية لشهب : كانت الحاجة بدر السعود بناني ( ممي ) و أختي و صديقتي و معلمتي ومربيتي و كنت علبة أسرارها تعتمد علي في الكبيرة والصغيرة، الأستاذة الفاضلة بشرى لشهب شافها الله و عافاها و نجاها من كل مكروه وأخي و صديقي الأستاذ الباحث عبد الكريم لشهب شافاه الله .
بعد اقتناء السكن الجديد في حومة حمام النصر ستلتحق أختها المرحومة لــطيفة بناني بها رفقة أبنائها سمحمد و مولاي ادريس لينطلق الجهاد الأكبر فعرفـــــت الحاجة بدر السعود بحسن تسييرها لعائلة كبيرة و كانت أهلا للمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها و بموازاة مع كدها و اجتهادها في سبيل إعالة أسرتها كانت رحمه الله تعتبر بارعة في نسج قصمان الصوف ليس قصد التجارة بل لأبنائها فقط ،و للفقراء و المحتاجين في سبيل الله فعندما تسمع امرأة حامل و أوضاعها على حافة الكفاف كانت تبادر بمدها بالقمصان الصوفية ، كانت امرأة عفيفة، مكافحة، صبورة، مؤمنة بقدر الله وقضائه، متشبثة بدينها، وطموحة، فقد قررت أن تخصص جزءا من وقتها لحفظ القرآن الكريم ودراسته، فولجت “دار القرآن” وبدأت تحفظ القرآن رغم أنها لم تكن تتقن اللغة العربية.
كانت مي سعاد متشبثة بدينها تؤديه على أحسن وجه ، مصاحبة لكتاب الله ..تتلوه و تستشهد بآياته في كل آن و حين موثرة على نفسها كل كبيرة و صغيرة من أجل فلذات أكبادها دون أن يغمض لها جفن أو تستقر ساقها على قدم .
الأم المؤمنة الطاهرة الشريفة العفيفة المجاهدة أسلمت الروح لبارئها وهي مطمئنة،طاهرة وراضية مرضية يوم 7 جمادى الثانية 1434 هجرية موافق 18 أبريل 2013 تاركة ورائها تاريخ يصعب تكراره في الحومة و القنيطرة برمتها و كانت لحظات فراقا بأحبائها جد مؤثرة بعد عملية القلب المفتوح التي لم تنجح في إنقاذها من أزمات مرض القلب الذي لازمها لمدة طويلة في رحلة كفاحها .
أبناؤها البررة الذين أتيت على ذكرهم أعلى الأسطورة أدعو لأخي عبد المالك بالرحمة و المغفرة و أتمنى الصحة و طول العمر للباقي : خديجة سمحمد أسية بشرى و أخي عبد الكريم .
أشكر الأخت آسية لشهب على تعاونها اللامشروط رغم أنها تمر وعكة صحية
أتمنى أن تمر كسحابة صيف و تعود لتألقها المعتاد ، الشكر موصول أيضا للأخ الكريم عبد الكريم لشهب على مساهمته القيمة بالمعلومات و التواريخ المضبوطة
اللهم إنها في ذمتك وحبلِ جوارك فَقِهِا من فتنةِ القبرِ وعذابِ النَّارِ وأنتَ أهلُ الوفاءِ والحقِّ فاغفر لَها وارحمها إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرَّحيمُ .
ملحوظة : أعود للتذكير.. رجاءا كل من شاهد أسطورة الجـــــــــمعة أول حاجة أن يعمل على مشاركتها مع بقية أصدقائه ( يبارطاجيها ) حتى تصل لأبعد نقطة ممكنة ، ثاني حاجة إذا كانت لديه أي مــــــعلومة مهمة وجب عليه إضافتها حتى نعمل جميعا على إثراء هذه التجربة ، و شكرا..
كتبها : خالد سيد















































