أبي الجعد تحتضن انطلاق الدورة العاشرة لملتقى الثقافة.. احتفاء بالتراث المغربي واستحضار للذاكرة الوطنية

Mohamed Filaliمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
أبي الجعد تحتضن انطلاق الدورة العاشرة لملتقى الثقافة.. احتفاء بالتراث المغربي واستحضار للذاكرة الوطنية

أبي الجعد تحتضن انطلاق الدورة العاشرة لملتقى الثقافة.. احتفاء بالتراث المغربي واستحضار للذاكرة الوطنية
✍️حمزة عطيوي
في أجواء يسودها الإبداع والتنوع الثقافي، شهدت مدينة أبي الجعد، اليوم الجمعة، افتتاح فعاليات الدورة العاشرة لملتقى الثقافة، الذي يواصل تعزيز حضوره كموعد ثقافي يجمع المهتمين بالأدب والفكر والفن، بمشاركة شخصيات ثقافية وأكاديمية من المغرب وعدد من البلدان العربية.

وتنظم هذه التظاهرة خلال الفترة الممتدة من 30 أكتوبر إلى 3 نونبر 2026، تحت شعار «التراث الثقافي: بوابة الهوية ونبض الذاكرة»، في اختيار يعكس أهمية المحافظة على الموروث الحضاري المغربي، والتعريف بمختلف مكوناته، باعتباره جزءا أساسيا من الهوية والذاكرة الجماعية.

ومن خلال عشر دورات متتالية، استطاع ملتقى الثقافة أن يبني لنفسه مكانة ضمن المواعيد الثقافية البارزة بجهة بني ملال–خنيفرة، بفضل تنوع فقراته وانفتاحه على مختلف التجارب الفكرية والفنية، فضلا عن مساهمته في خلق فضاء للتواصل وتبادل الأفكار بين المثقفين والباحثين والمبدعين.

وتأتي هذه الدورة لتضيف محطة جديدة إلى مسار الملتقى، من خلال برنامج غني يتضمن لقاءات فكرية ومحاضرات علمية وأنشطة فنية وأمسيات شعرية، إلى جانب تكريم شخصيات وإقامة زيارات تراثية، بهدف تقريب الأجيال الجديدة من تاريخها وموروثها الثقافي والحضاري.

ومن بين أبرز فقرات اليوم الافتتاحي، احتضنت القاعة الكبرى للمجلس الجماعي بأبي الجعد محاضرة علمية قدمتها الدكتورة عزيزة بزامي، الباحثة في الفكر الإسلامي والتراث والحضارة المغربية، تناولت فيها موضوع «تجليات المحبة النبوية في ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج لسيدي محمد المعطى الشرقاوي».

وتندرج هذه المحاضرة ضمن الأنشطة الثقافية والروحية المصاحبة للموسم السنوي للولي الصالح سيدي بوعبيد الشرقي، كما تتزامن مع الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي مناسبة لاستحضار القيم النبوية القائمة على المحبة والرحمة والتسامح والتآخي.

وسلطت الدكتورة عزيزة بزامي الضوء على المضامين الدينية والروحية والتربوية التي يتضمنها مؤلف «ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج» للعلامة سيدي محمد المعطى الشرقاوي، متوقفة عند مظاهر المحبة النبوية التي يجسدها هذا العمل، وأهمية الصلاة على النبي والمديح النبوي في تشكيل الذاكرة الروحية للمجتمع المغربي.

كما أتاح هذا اللقاء فرصة لاستحضار المسار العلمي والروحي للعلامة سيدي محمد المعطى الشرقاوي، والتعريف بإسهاماته باعتباره واحدا من الأسماء العلمية التي ارتبطت بمدينة أبي الجعد، وأسهمت في إثراء رصيدها الديني والثقافي.

ويكتسب هذا الموضوع أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباطه بتاريخ المدينة وأعلامها، وما يمثله من دعوة إلى الاهتمام بالتراث الروحي المحلي، وإعادة التعريف بالشخصيات التي تركت بصمتها في الذاكرة العلمية والحضارية المغربية.

ولا تتوقف أنشطة الملتقى عند حدود أبي الجعد، إذ يشمل برنامجه أيضا مدينتي خريبكة وبني ملال، عبر مجموعة من الفعاليات التي تمتد على مدى خمسة أيام، وتجمع بين التكوين والإبداع والنقاش الثقافي.

فبمدينة أبي الجعد، عرف اليوم الأول تنظيم محاضرة علمية وندوة فكرية، إلى جانب فقرة تكريمية بدار الشباب سيدي الحفيان، فضلا عن تنظيم جولة تراثية للتعريف بالمؤهلات التاريخية والثقافية التي تزخر بها المدينة.

أما يوم السبت 31 أكتوبر، فتنتقل الأنشطة إلى مدينة خريبكة، حيث يتضمن البرنامج ورشة فنية في مجال الفنون التشكيلية، إلى جانب ليلة للوفاء والاعتراف، تخصص للاحتفاء بعدد من الفنانين والمبدعين.

ويستمر البرنامج يوم الأحد فاتح نونبر من خلال تنظيم ندوة علمية حول التراث الثقافي، وورشات تكوينية في فن الحوار الصحفي، فضلا عن أمسية شعرية وفقرات أخرى تروم تشجيع الإبداع وتبادل التجارب.

وبمدينة بني ملال، ستتواصل فعاليات الملتقى يومي 2 و3 نونبر، عبر لقاءات وورشات تكوينية وندوات علمية وأمسيات شعرية وفنية، بالإضافة إلى جولة تراثية تسعى إلى إبراز الخصوصيات التاريخية والحضارية للمدينة.

وفي تصريح لجريدة «يناير.كوم»، أكدت السيدة ياسمين الحاج، رئيسة منتدى الآفاق للثقافة والتنمية ومديرة الملتقى، أن الاهتمام بالتراث لا ينبغي أن يقتصر على استحضار أحداث الماضي، وإنما يتعين تحويل الذاكرة الثقافية إلى رافعة لبناء الحاضر والتطلع إلى المستقبل.

وأضافت أن الاحتفاء بالموروث الحضاري يشكل مناسبة لتعزيز الارتباط بالهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء، مع تعريف الأجيال الصاعدة بما يزخر به المغرب من تنوع ثقافي وحضاري وإنساني.

وتؤكد الدورة العاشرة من ملتقى الثقافة، من خلال برنامجها الممتد بين أبي الجعد وخريبكة وبني ملال، أن العمل الثقافي المستمر قادر على خلق جسور التواصل بين مختلف الأجيال والتجارب الإبداعية، كما يساهم في التعريف بالرصيد الحضاري الوطني وإبراز قيمته.

وبهذا الزخم الثقافي والفكري، تواصل أبي الجعد احتضان هذا الموعد السنوي، الذي يسعى إلى جعل الثقافة فضاء للحوار والتلاقح المعرفي، وإلى تأكيد أن صيانة التراث والذاكرة مسؤولية جماعية، وجزء لا يتجزأ من مسار التنمية والوعي المجتمعي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!