“اصيلة المدينة التي تُذبح بصمت!”
بين التهميش وصمت مريب، مدينة التاريخ تصرخ في الفراغ
من أصيلة محمد البقالي
مراسل اخبار الفجر المغربية
رغم تاريخها المجيد، وموقعها الاستراتيجي، وأصالتها العريقة، تعيش مدينة اصيلة اليوم واحدة من أكفس فتراتها، حياة اقتصادية شبه مشلولة، أحياء عتيقة فارغة، تراجع مهول في النشاط السياحي، وإحساس جماعي بالخذلان… كل شيء يشير إلى أن أصيلة تُساق نحو مصير مجهول، وكأن هناك من ارتضى لها أن تكون مجرد مدينة عبور، لا روح فيها ولا أفق.
في ركن من هذا الوطن، على ضفة تعانق التاريخ وتتنفس عبق القرون، هناك مدينة تُذبح ببطء، تُفرغ من الحياة، وتُقاد نحو مصيرٍ قاتم، دون ضجيج ولا صراخ ، اسمها اصيلة… مدينة الشرفاء، المجاهدين، الحرفيين، والمقاومين ، مدينةٌ لم تكن في يوم من الأيام هامشاً، بل كانت قلباً نابضاً ومعلمة حضارياً يشار إليها بفخر.
نحن لا ننسى طيبة اهلها والأمن والأمان،
اليوم أصيلة تختنق ، شوارعها فارغة، أسواقها مغلقة، احيائها تفقد ملامحها، وساكنتها تطرح سؤالاً أصبح على كل لسان “ماذا يحدث لاصيلة؟”
التهميش في جل الميادين،
ليست هذه مجرد أزمة اقتصادية ولا حالة ركود عابرة، ما يقع اليوم هو انسحاب تدريجي للحياة من المدينة، المبادرات تتساقط واحدة تلو الأخرى دون أثر يُذكر، والمشاريع تُعلن دون أثر تنموي حقيقي،القرارات تُتخذ بلا دراسة، وكأن المدينة أصبحت حقل تجارب، أو أسوأ من ذلك،
التشوير الجديد حوّل المدينة إلى متاهة، والولوج إلى قلبها أصبح عذاباً يومياً ، والنتيجة؟ :اقتصاد محلي منهار، وساكنة يائسة، وشباب يبحث عن الخلاص في أي مكان سوى هنا ينتظرون الصيف لسد حاجياتهم أو العمل المتواصل لسد ديونهم،
الخطير في الأمر ان اصيلة تحوّلت – عن قصد أو عن إهمال – إلى مجرد مدينة عبور، تُستغل طرقها، وتُستهلك مواردها، بينما تُحرم من أبسط حقوقها التنموية وكأنها تُستعمل كخدمة مساندة لمدينة أخرى، لا أكثر ولا أقل.
هل يُعقل أن تُختزل اصيلة في هذا الدور الباهت، وهي التي كانت ذات يوم منارات مجد وعلوم وحضارة، حتى شواطئها على رغم طولها اصبحت مهملة،
لسنا هنا لنُحمّل جهة بعينها المسؤولية،لسنا هنا لنُطلق التهم، نحن فقط نرفع مرآة الواقع، ونُسائل الضمير الجماعي،
هل يعقل أن تذبل مدينة بهذه القيمة دون أن يتحرك أحد؟.
نكتب لأن اصيلة ، تستحق أكثر من هذا المصير الباهت، لا نطلب معجزة، بل نُطالب بالعدل، بالإنصاف، بالاعتراف،لا نصرخ من غضب، بل من غيرة، لأن المدينة التي قدمت خيرة رجالها، وكتبت صفحات من مجده، لا يجب أن تُترك وحدها تواجه الاندثار.
إن اصيلة اليوم ليست فقط في أزمة، بل في خطر، خطر أن تتحول إلى ذكرى، إلى قصة تُحكى في الماضي فقط، وإن لم تستيقظ الضمائر ولم تتحد الغيرة في القلوب فإن القادم سيكون أسوأ بكثير مما نتصور.
فأنقذوا اصيلة.. انقدوا شبابها فليصمت كل من ليس له غيرة على مدينتنا، اصبحنا غرباء، هناك من يظن اننا لا نفقه في شيء،
لا نريد أن يكتب التاريخ أن مدينة عريقة ماتت بصمت، ولم ينتبه لها أحد.















































