الحمير وسيلة النقل بالبوادي: معاناة التلاميذ بين الحلم والواقع

Mohamed Filali18 أكتوبر 2025آخر تحديث :
الحمير وسيلة النقل بالبوادي: معاناة التلاميذ بين الحلم والواقع

الحمير وسيلة النقل بالبوادي: معاناة التلاميذ بين الحلم والواقع

بدوار القنطرة – جماعة سيدي امحمد بلحسن
بقلم: بوعلام محمد

في زمنٍ تتسابق فيه الدول نحو الرقمنة والتعليم الذكي، ما زال أطفال دواوير نائية بالمغرب يعيشون معاناة يومية من أجل الوصول إلى فصول الدراسة. ففي دوار القنطرة بجماعة سيدي امحمد بلحسن، ما تزال الحمير تشكل الوسيلة الوحيدة التي تُمكّن التلاميذ من قطع المسافات الطويلة نحو المدرسة الابتدائية أو الإعدادية.

مع بزوغ الفجر، يستعد الأطفال في صمت، يحملون محافظهم الصغيرة ويعتلون الحمير، ليبدأوا رحلة يومية محفوفة بالتعب والخطر. طريقٌ ترابية ضيقة، وأحوال جوية قاسية، وأحلام بسيطة تتحدى قسوة الواقع. في فصل الشتاء، تتحول المسالك إلى أوحالٍ تغمرها المياه، بينما تبقى العزيمة أقوى من كل الصعاب.

ورغم المجهودات المبذولة من طرف الدولة والجماعات المحلية، إلا أن هذا المشهد المؤلم يكشف عن عمق الفوارق المجالية بين الحواضر والقرى، وعن غياب حلول مستدامة لمشكل النقل المدرسي الذي يحرم العديد من الأطفال من متابعة تعليمهم.

إنّ دعم التعليم في المناطق القروية لم يعد ترفا، بل ضرورة وطنية لضمان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. فالتلميذ القروي لا يحتاج سوى إلى طريق معبدة، ومدرسة قريبة، ووسيلة نقل تحفظ كرامته. إلى جانب ذلك، يجب تعزيز الخدمات الصحية والبنية التحتية الأساسية التي تعدّ العمود الفقري لأي مشروع تنموي حقيقي.

لقد آن الأوان لأن ننتقل من مرحلة الوعود إلى مرحلة الفعل الميداني، فالمغرب لا يمكن أن يتقدم وأطفاله ما زالوا يقطعون الكيلومترات على ظهور الحمير طلبًا للعلم. هؤلاء الأطفال يستحقون أكثر من التعاطف، يستحقون العدالة الاجتماعية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!