
قطار الحياة يتوقف في محطات عدة، ويبقى وقوفه الاضطراري لدرئ خطر ما أو إصلاح عطب راسخا بذاكرة الركاب لأنه ببساطة يحدد مصير سفرهم وقد يكون سببا في تغيير وجهة هذا السفر.
وماتوقف قطار حياتنا هذه الأيام إلا حلقة تندرج في هذه السلسلة المتكررة، لكن بطابع خاص وهو ان العطب ليس في حد ذاته ميكانيكي كما الفنا، لكنه عطب احدتثه فوضى جراء تصرفات أنانية لركاب يرفضون الامتثال لقانون المجموعة ويتوقون لقيادة القطار لوجهتهم المفضلة.
وليتسنى لهم ذلك عملوا على تجييش إعلامهم ليصدق الجميع أن فيروسات قيد الاختبار خرجت من مختبر “وهان الصينية” وانتقلت عبر الخفافيش الاستهلاكية إلى الساكنة وبعدها إلى العالم، فيروس أطلقوا عليه ” كوفيد 19″.
عمت الفوضى، توقف القطار، سيطر الرعب على الركاب، وفي هذا الخضم، عملت مخابراتهم على إقناع الناس على أنهم يعملون جاهدين لإيجاد المضاد وما على الركاب إلا أن يلتصقوا بمقاعدهم.
طبعا انا كمغربي وكراكب في هذا القطار، وجدت نفسي مضطرا لأن امتثل للأوامر لأنها مسألة حياة أو موت أو أني مضطر لتصديق هذه المسرحية لان لي دور جد صغير فيها إلا وهو لزوم مقعدي لتكتمل الصورة.
وانا في مقعدي بدأت اراجع صيرورية حياتي بكل تفاصيلها، سائلت نفسي عن سبب ضعفي حتى أصبحت ” كومبارس” في هذه المسرحية، راجعت حلقات حياتي منذ أن أخذت شبه حريتي من مستعمري الذي خنق أنفاسي لمدة 44 سنة.
وانا كذلك، مرت بجانبي راكبة كلها حيوية وعرفت انها صينية، وتذكرت انه عند تحرري من قبضة الاستعمار مند 64 سنة، كانت هذه الراكبة تعاني من الفقر والجهل ماتعاني زيادة على أن لها أولاد كثر……….
تزاحمت الذكريات في رأسي، ولم أستطع التركيز على سبب واحد من أسباب تخلفي لأن هذه الأسباب متذاخلة فيما بينها واحيانا لايمكن أن يستوعبها عاقل. واخيرا، استطعت أن أركز على سبب رأيته أجدر واحق بالتحليل، ألا وهو طبيعة تكويني……..ما حصيلتي المعرفية والعلمية بعد سنوات من الدراسة……لماذا بعد كل هذا المسار ( اكثر من 60 سنة) اكون مضطرا لأن الازم مقعدي واخضع للتوجيهات………..لماذا لااقف انا كذلك وأوجه الركاب واطمانهم على أن لي العلم الكافي لاخرجهم من هذه الورطة.
لماذا بقي مساري التعليمي في جدل عقيم عن لغة التدريس……..لماذا كنت دائما “فأر التجربة” لكل المنظومات التربوية العالمية ذون أن استطيع وضع منظومة خاصة بي وانطلاقا من مكوناتي الذاتية.
لماذا كلفت أحزاب لهم ايديولوجيات معينة بتسيير مساري الدراسي لاجدني في آخر المطاف فاقد لبوصلة المعرفة الهادفة.
لم أستطع حبس دموعي على وضعيتي هذه، وضعية الضعف……..ضعف متمثل في عدم مشاركتي العلمية لإيجاد حل لكارثة ( طبيعية أو مصطنعة) لاني بكل بساطة عندما كان الناس يتعلمون ما ينفعهم كنت ولازلت اناقش لغة التدريس والهوية………..
مسحت دموعي، والتصقت اكثر بمقعدي انتظر أن يجود علي واحد من الواقفين (المسيرين الجدد للقطار) بمضاد مقابل أن ابقى دائما مخلصا له وان اسانده ظالما أو مظلوما.
انه الخجل الأكبر………..؟؟؟؟؟؟
مراكش 10/08/2020
نورالدين بن شقرون















































