الضفة الغربية على صفيح الغضب هجـ.ـمات المستوطنين تستفز أوروبا وتضع إسـ.ـرائيل أمام اختبار المساءلة
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تعد الاعتداءات التي تشهدها الضفة الغربية مجرد أحداث عابرة يمكن احتواؤها ببيانات التنديد، بعدما امتدت إلى دبلوماسيين أوروبيين ومسؤولين كانوا في زيارة ميدانية، في تطور يرفع منسوب التوتر ويضع مسألة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي في قلب المواجهة الدبلوماسية.
خرج الاتحاد الأوروبي بموقف واضح، معلناً إدانته الشديدة للهجمات التي ينفذها مستوطنون عنيفون في الضفة الغربية، بما فيها الاعتداءات التي استهدفت دبلوماسيين أوروبيين. ولم يتوقف الموقف عند حدود الاستنكار، بل طالب بمحاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال واتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرارها.
وجاء التصريح الأوروبي عقب حادث وقع السبت في منطقة الطيبة، شرق رام الله، حيث تعرض وفد يضم ممثلين دبلوماسيين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا، إلى جانب شخصيات كنسية، لاعتداءات نُسبت إلى مستوطنين ملثمين. كما أُفيد بتعرض عمدة فرنسي للاعتداء وتضرر سيارة قنصلية بلجيكية، في واقعة أثارت ردود فعل غاضبة.
رسالة أوروبية تتجاوز لغة المجاملة
اللافت في الموقف الأوروبي أنه ربط الإدانة بمطلب المساءلة الفعلية، مشدداً على ضرورة وضع حد لأعمال العنف والمضايقات التي تطال الفلسطينيين، ولا سيما خلال موسم جني الزيتون، فضلاً عن حماية الصحفيين الذين يغطون التطورات الميدانية.
كما دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ووقف توسيع المستوطنات التي يعتبرها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وتكتسب هذه المطالب أهمية إضافية لأن الاعتداء على الدبلوماسيين لا يتعلق فقط بسلامة الأشخاص، بل يثير أيضاً أسئلة بشأن أمن البعثات الرسمية وقدرة السلطات المعنية على منع العنف ومحاسبة المتورطين فيه.
من الإدانة إلى المحاسبة أين الإجراءات؟
المعضلة الحقيقية لا تكمن في عدد البيانات الصادرة، بل في مدى ترجمتها إلى إجراءات ملموسة. فالتنديد، مهما بلغت حدته، لن يوقف الاعتداءات إذا لم تتبعه تحقيقات جدية ومحاسبة واضحة وتدابير تمنع تكرارها.
وفي ظل استمرار المخاوف بشأن سلامة الفلسطينيين والصحفيين، يصبح المطلوب أكثر من مواقف دبلوماسية متكررة: حماية فعلية للمدنيين، وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أعمال العنف.
إن ما يجري في الضفة الغربية يضع مصداقية الالتزامات الدولية أمام اختبار صعب؛ فالقانون لا يفقد قيمته بسبب هوية المعتدي أو الضحية، والإفلات من العقاب لا يمكن أن يكون بديلاً عن العدالة.
ويبقى السؤال الذي تفرضه هذه التطورات هل تتحول الإدانة الأوروبية الى خطوات عملية تردع الاعتداءات ام تظل الكلمات اعلى صوتا من المحاسبة .















































