الواقع الافتراضي… بين الحلم والفخ
بقلم منى بنحدو
في زمنٍ صار فيه العالم الافتراضي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، نجد أنفسنا أمام مشهد مزدوج الأبعاد:
من جهة، هناك ذلك المستهلك الذي يستهلك كل ما يعرض أمامه بلا حدود، يستنزف وقته وطاقته، ويأخد حيزا من حياته، يلوذ إلى شاشاته بحثًا عن واقع بديل، وكأنه يسعى إلى الهروب بدل المواجهة.
ومن الجهة الأخرى، يقبع ذاك الجانب المظلم الذي يغزل شباكه بدهاء، يتربّص بالضحايا، يقدّم الإغراءات تلو الإغراءات، ثم ينقضّ عليهم بأسلوب خسيس: ابتزاز، تشهير، وتهديد، وصولاً إلى انتزاع الأموال أو دفع البعض نحو نهايات مأساوية، حيث يغلق النفق أمامهم ولا يرون سوى خيار الرحيل القسري.
لكنّ القانون لم يقف صامتًا، فقد شرّع المشرّع المغربي القانون رقم 07.03 المتعلّق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، والذي يتضمّن نصوصًا صارمة لمعاقبة مرتكبي الجرائم الإلكترونية، سواء كانت اختراقًا، ابتزازًا، أو تشهيرًا، مؤكدًا أنّ الفضاء الرقمي ليس ساحة فوضى، بل له قوانينه وحدوده.
يقول الفقيه القانوني مونتسكيو: “الحرية الحقيقية لا تقوم إلا في ظل قوانين عادلة تحمي الإنسان من نفسه ومن الآخرين.”
ويؤكد عالم النفس كارل يونغ: “الظلام الذي بداخل الإنسان هو الخطر الحقيقي، وكل ما في الخارج ليس سوى انعكاس له.”
الحكمة التي يجب أن نعيها: العالم الافتراضي وُجد ليكون جسرًا للعلم والمعرفة، لا مصيدة للنفوس ولا سلاحًا بيد ضعاف الضمير. حماية أنفسنا تبدأ بالوعي، وحماية المجتمع تبدأ بالقانون الرادع، أما حماية القيم فمسؤوليتنا جميعًا.















































