بقلم ذ.عبد الحكيم القادري بودشيش: “بحر الأمومة”

Mohammed El Filali13 أغسطس 2022آخر تحديث :
بقلم ذ.عبد الحكيم القادري بودشيش: “بحر الأمومة”

بقلم ذ.عبد الحكيم القادري بودشيش

———————————————-

أُمِّي وَقَدْ رَكِبَتْ بَحْرَ التُّقَى شَغَفاً
مِنْ قَلْبِ خَيرِ رفيقٍ سِرُّهُ الحِكَمُ.

لَكِنَّها سئِمَتْ مِنْ حَرِّ ضائِقَةٍ
أَتَتْ بِكُلِّ عَنَاءٍ طَيُّهُ الألَمُ.

مِنْ حَرِّهِ سكنَتْ في قَلْبها غُمَمٌ
قُسْوى، تُداهِمُ جِسْماً خانَهُ السَّقَمُ.

تَبْكي على مُتَعٍ لا تَنْعَمَنَّ بها
في بيْتِها، وزواجٌ كلّهُ نِقَمُ .

مِنْ ُدونِها قُبَلٌ تُرْجى ولا حَدَبٌ
مِنْ قاطِبٍ، وشعور الحبِّ مُنْكَتِمُ.

أُمِّي متى احَتضَنَتْ أصْدافُها دُرَراً
صَارَتْ بِرُفْقَتِها تُحْظى و تنْسَجِمُ.

كَمْ لاظَها تَعَبُ الأيّامِ ساهرةً
تُرْضي الصِّغَارَ متى تَشْكو وَ تَنْظَلِمُ.

حَوّاءٌ قَدْ تَبُثَتْ أَقْدامُها علَناً
فَوقَ الجِنانِ وَ زَهْرُ الأُمِّ يُغْتَنَم.ُ

أُمِّي وَشَمْسُ رِضاها نَبْعٌ مُنْفَرِجٌ
إذْ نُورُها بَلَلٌ بالوَرْدِ يَبْتَسِمُ.

أُمِّي ضيَّاها كَنورِ البَدرِ حينَ بَدَا
تُشْفي بهِ عِلَلاً والكَسُرُ يَلْتَحِمُ.

وَالْطِّفْلُ فِي حُضْنِها يَرْقَى إلى رِفْعَةٍ
يَحْظى بِعِلمٍ وِ صِدْقُ الفِعْلِ يَنْسَجِمُ.

وَ الإِبْنُ إِنْ أُمُّهُ في أَمْرٍ من شاْنها
إذْ صانها منْ أذى قَولٍ فيسْتَقِمُ .

ما إِنْ علا صوتها حِرْصاً عل إبْنِها
فالردُّ منه سليمَ النطقِ يحُتَرمُ.

لولاكِ ما وُجِد الكونانِ منْ عَدَمٍ
كمْ أَنْتِ مَلكٌ تُشْحَذُ بهِ الهِمَمُ.

أَنْتِ الصِّراطُ بهِ قدْ أَرْتَقي رُتَباً
نَحْوَ الصَّفاَءِ بجِسْم ٍليْسَ يلْتَثِمُ.

يا فَيْضَ أُمٍّ اَتَتْ بِخَيْرِ يغْمُرُنا
لنْ يَجْتَبيهِ سِوى عادلٌ مُحْتَرَمُ.

أُمّي،أَيا وطناً قَدْ صِرْتِ لي فُسَحاً
خضراءَ ليسَ بِها قَيْدٌ ولا سأَمُ.

إِنِّي أَلوذُ بِأُمّي إن أتى ضَررٌ
اُحْيي بٍها غَلَلي والشَّرْخُ يلْتَحِمُ.

أنْتِ الوفاءُ بِصِدْقِ الحُبِّ مُكْتَملٌ
أَشْجَارُهُ، أزْهَرَتْ منْ غُصْنِها النِّعَمُ.

أُمِّي ونِعمَتُها لا تُشْتَرَى أَبَداً
تَحْلو الحَياةُ بها دوْماً ولا أَلَمُ.

حَقلُ السَّعادةِ اُمّي حين تَزرعُهُ
ينْمو غَزيراً وعِطْرُ الحُبِّ يَنْفَعِمُ.

تَخلو الحياةُ بدون الأُمِّ من أَمَلٍ
حتى بريقُ جمالِ الكَوْنِ ينعَدِمُ.

إِنْ حلَّ بي حَرَجُ الدنيا وظلمتَها
يصْفو فؤادي بِحُضْنِ الأُمِّ يَنْتَسِمُ.

إنّي أَحِنُّ لِدِفْء الشَّوْقِ في صدْرِها
أبْكي طُفُولةَ طِفْلٍ عاشَ يَلْتطِمُ .

إِنّي أَرى جَسَدي في حُضْنِها لمْ ينلْ
منْ عُمْرِهِ تَعبُ الدُّنيا ولا الهَرَمُ.

يا أَعْظَمَ امْرأَةٍ في جيدها مأْمَنٌ
ينْجيكَ منْ كَدَرٍ تَشقى بهِ القدَمُ.

كمْ أَنْحني لكِ إجْلالاً وَمِنْ خجلٍ
إِذْ أَنْتِ مِنْ قمَرٍ ضاءتْ بهِ الأُممُ.

يا شمعةً هذّبَتْ نفسي بِرؤْيتِها
حتَّى غَدا القَلْب مِنْ ذا الشَرِّ يَنعدِمُ.

إنَّ الكِتابةَ لنْ يَكفي المِدادُ لَها
يُعطي لِأُمٍّ ثَناءٌ إِسْمُهُ القَلَمُ.

إذْ كيف لي أن أوافي من قضت يومها
تبكي لإسعاد أطفال بهم أزَمُ.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!