بقلم سعيد عطا: “حينما يصبح الفعل الثقافي في بلدي مجرد إشهار.. وحينما يحكم مثقفونا على الثقافة بالدونية فاعلم أن ثقافتنا باتت مهددة”

Mohammed El Filali4 أغسطس 2023آخر تحديث :
بقلم سعيد عطا: “حينما يصبح الفعل الثقافي في بلدي مجرد إشهار.. وحينما يحكم مثقفونا على الثقافة بالدونية فاعلم أن ثقافتنا باتت مهددة”

بقلم سعيد عطا

نشرت على حائط مجموعة بإحدى برامج التواصل الاجتماعي تهتم بالتاريخ وأخباره، تغطية صحافية قمت بإنجازها من ألفها إلى يائها بمفردي أي “من عندياتي” على حسب قولهم، هذه التغطية التي همت مناقشة أطروحة للدكتوراه في موضوع التحقيب وسمها صاحبها “على عتبة العصر الحديث في المغرب، مراجعة للتحقيب” هذه الأطروحة التي تكونت لجنة مناقشتها من سبعة أساتذة أجلاء سأعود لذكر أسمائهم كلهم أجمعوا على أهمية الموضوع كمادة علمية وأقروا بتوصية نشره بعد أن منحوا صاحبه ميزة مشرف جدا ونوهوا كلهم بالعمل بل جاءت أثناء المناقشة كلمات أشادت بالمادة علميا وبصاحبها أخلاقيا، لكن مع كل الأسف تفاجأت بحذف الخبر بسرعة البرق دون أن يأخذ حضه من القراءة من طرف أعضاء المجموعة والحكم عليه بأنفسهم تم الحذف من طرف أحد منسقي المجموعة “آدمين” بلغة الرقمنة، تساءلت عن سبب الحذف بما أنني عضو في المجموعة فكان الرد أقسى مما تصورت: ” لو كان ما قمت به خبر من عندياتك لتركناه علما أنك نشرته بموقع آخر وكأننا حائط للإشهار. ما قمت به موجود بالفيس بوك وعلى أكثر من حائط. تحياتي”.

يتحدث السيد الفاضل عن مسألة الإشهار وكأن موضوعا ثقافيا سيعمل صاحبه على شراء مساحة إشهارية في الجرائد والمجلات من أجل بيع سلعته البائرة التي لفظها الكل، يحصل لي الشرف أن أخدم العلم وأكون من السباقين الذين يعملون على إشهاره، فلجنة علمية مكونة من خيرة الأستاذة بالمغرب الأستاذ الفاضل عبد العزيز بل الفايدة من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة رئيسا، والأستاذ الفاضل الطيب بياض من جامعة عبد الملك السعدي تطوان مقررا، والأستاذ الفاضل عبد العزيز الطاهري جامعة محمد الخامس الرباط مقررا، والأستاذ الفاضل جامعة ابن طفيل القنيطرة مقررا، و الأستاذ الفاضل أحمد الفرحان نفس الجامعة السابقة فاحصا، والأستاذ الفاضل مراد التعربتي نفس الجامعة فاحصا، والأستاذ الفاضل محمد حبيدة من نفس الجامعة السابقة مشرفا، تكفيني هذه الأسماء اللامعة في مجال الثقافة المغربية لأقول لصاحبي، لن أهتم بمثل هاته التراهات التي يريد أصحابها أن يجدوا لهم مساحة وسط الساحة الثقافية، عن طريق عملية خالف تعرف فالجدية سيدي لا تكون بحذف مادة ثقافية تهم كل المثقفين المغاربة بل بنشرها وانتظار ما ستسفر عنه من ردود فعل تدخلها ضمن الاهتمامات الأولى للمثقف المغربي، أنت سيدي أصبت الثقافة في مقتل بفعلتك والتمست عذرا أقبح من زلة حينما قرنت الثقافة بالإشهار فالثقافة لا علاقة لها بالإشهار بل هي خبز يومي لمعاشر المثقفين، فكل جريدة نشرت مادة ثقافية علينا تشجيعها ولو كانت هذه الجريدة غير معروفة للعموم، فالثقافة هي همنا اليومي الذي نسعى من خلاله إلى أعادة الاعتبار للمثقف المغربي الذي جرفته حملات التشهير والتحقير من طرف وسائل الإعلام الرسمية حينما غيبت الفعل الثقافي في برامجها وأعطت للتفاهة مساحة واسعة، نحن سيدي سنبقى نجاهد في الصفوف الأولى من أجل الرفع من كعب الثقافة بالمغرب، لا تهمنا الأحكام الجاهزة ولا المتسرعة مثل التي أصدرتموها علينا ولسنا من دعاة الإشهار للتفاهة بل نحن من دعاة الإشهار للثقافة الجادة هاته الأخيرة التي لن تجدها إلا في الجامعات والمنتديات الثقافية.

انسحبت من المجموعة في صمت لأنني لا أريد أن أدخل في متاهات التعليل الجوفاء، فسني لا يسمح لي بأن ألج في مشاحنات لا طائلة منها، ما أريده هو أن أخدم الثقافة في بلدي وسأعمل على ذلك مهما حييت، اسمحوا لي لأن من عادتي تجاهل مثل هذه الأفعال ولكن حينما يتعلق الأمر بالثقافة ويمس المثقفين المغاربة سأتقمص سلاح القلم وأعبر عن رفضي لمثل هذه التصرفات المشينة التي تضر الثقافة والعلم في بلدي الحبيب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!