بقلم سعيد عطا: “فرنسا ومسألة الحجاب!!! نهيلة بنزينة المغربية التي فجرت حقد الساسة الفرنسيين”

Mohammed El Filali5 أغسطس 2023آخر تحديث :
بقلم سعيد عطا: “فرنسا ومسألة الحجاب!!! نهيلة بنزينة المغربية التي فجرت حقد الساسة الفرنسيين”

بقلم سعيد عطا

كثر اللغط وارتفعت الأصوات النشاز في الإعلام الفرنسي معلنة عن غضبها من ارتداء اللاعبة المغربية نهيلة بنزينة للحجاب، وزاد السخط وكثرت الانتقادات ضد اللاعبة الشابة بعدما بصم الفريق الوطني المغربي النسوي على مسار موفق، في الدور الأول من نهائيات كأس العالم لكرة القدم للسيدات المقامة بأستراليا ونيوزيلاندا، تساءلنا من باب الفضول لماذا فرنسا وحدها هي التي كثر فيها اللغط، هل لأنها بلد حقوق الإنسان؟؟ أم لأنها بلد يعيش أزمات هوية نظرا لتراكم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن بداية فقدانها لسيطرتها المادية والمعنوية على مستعمراتها التقليدية؟؟ فرنسا التي كانت تعتاش كالسرطان على خيرات هذه المستعمرات بدأت تشعر أنها تُدْفَعُ إلى عزلة قاتلة قد تصيبها في مقتل، ولهذا بدأت تبحث عن مواضيع تشغل بها الرأي العام الداخلي أولا وتصرف نظر رأي المواطن على الأزمات المتوالية التي أصيبت بها ثانيا، ففرنسا حقوق الإنسان لم تعد موجودة إلا في المخيلة الشعبية أما عند المثقفين فبدأوا يرون يوما بعد يوم تراجع فرنسا عن مبادئها بفعل رعونة الساسة الفرنسيين الذين يريدون فرض رأيهم بالقوة على الشعوب الإفريقية والعربية والمسلمة، وما قضية الحجاب إلا قضية مفتعلة سنوضح من خلال مناقشتنا لما ورد عن بعض الساسة والصحافيين الفرنسيين من تصريحات عارية عن الصحة تماما.

جوليان أودول، المتحدث باسم حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، بزعامة ماري لوبين، قال في تغريدة عنصرية له: “بينما ما تزال بعض الدول، ومنها فرنسا، تقصي النساء المحجبات من ممارسة الرياضة، فإن تأثير نهيلة سيجعل ملايين النساء حول العالم يشعرن بأنهن مُمَثَّلاَتٌ، كما لم يحدث من قبل”، هذه التغريدة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها عنصرية بامتياز لأنها تؤكد على الإقصاء، وما الإقصاء إلا عنصرية مقيتة، فحينما تشعر ملايين النسوة أنهن ممثلات فهذا في حد ذاته حرية وليس قيدا حيث ستصبح الرياضة ميدانا يتبارى فيه الجميع بكل أجناسهم وأطيافهم ومعتقداتهم، وبالتالي فإن تغريدة هذا الشخص النابعة أساسا من أيديولوجية حزبية ضيقة مقيته هي ما سيضر بالرياضة وليس الحجاب، وما الحجاب إلا حرية شخصية كما هو السفور أليست المرأة عندكم إنسانا يليق أن يحترم؟ أليس جسم المرأة كما هو جسم الرجل من المسائل التي وجب الحفاظ عليها واحترام خصوصيتها؟ أم تريدون أن تصبح المرأة بجسدها العاري سلعة تباع وتشترى وتدرج ضمن مخططات دعاياتكم المغرضة من أجل تسويق مفاهيم حقوق الإنسان التي شوهتموها وأردتم لها أن تصبح عبارة منتوج يعرض في أسواق النخاسة.

أما تغريدة ريمو فور التي عبر فيها عن مشاركة لاعبة المنتخب المغربي بالحجاب، معتبرا إياها بـ”بخطوة إلى الوراء للمساواة بين الجنسين” وكأن المساواة تأتي فقط بسفور المرأة، أليست المشاركة الرياضية في حد ذاتها مساواة، فالرياضة لم تكن في يوم من الأيام مجالا لاستعراض الأجسام بل كانت ولا زالت تساير المبادئ الأولمبية “الأسرع، والأعلى، والأبعد” وهذه لم تأت معها كلمة متحجب ولا سافر ولا ملتح، بل المنافسة هنا همت فقط النتائج التي خص لها علماء الرياضات قوانين ثابتة لا علاقة لها بجسم المرأة أو الرجل، واليوم ومع تطور الرياضات وتعميمها على جميع الفئات العمرية ونزولها إلى ذوي الاحتياجات الخاصة، لم تعد في حاجة إلى فرقعات الجنس التي أبانت عن مرضكم النفسي وأوضحت أنكم في حاجة إلى مراجعة أنفسكم.

وفي تغريدة ثالثة لجوليان أودول والتي قال فيها: “عار على Instant Foot الترويج لتراجع وهجوم على كرامة المرأة من خلال استعمال مصطلحات المسلمين.. نذكر أن نسوة يقتلن في إيران لرفضهن الحجاب، يجب طرد الإسلاموية من الملاعب الرياضية” هذا الشخص أظهر عن جهله الكبير بالمجتمع المغربي، فإذا كانت نهيلة هي المحجبة الوحيدة في الفريق الوطني النسوي فهذا يعني أنها ضمن مجموعة متجانسة تحتضن بعضها البعض، لقد تجاوزنا مسألة الحجاب في المغرب ومجتمعنا يعيش في تجانس كبير ما بين جميع مكوناته فنحن العرب والأمازيغ والمسلمون واليهود والنصارى نكون هذا المجتمع وليست لنا أية خلفيات ضد أي كان، تجاوزنا تلك النعرة التي تريدون إذكاءها فينا وتعلمنا من فترة استعماركم لنا أننا أمة واحدة تؤمن بالاختلاف الذي هو في نفس الآن قوتنا، فنحن لسنا إيران التي استشهدتم بها ولن نكون كذلك وهذا ما يجعلكم حاقدين علينا، لم تقتل ولم تعتقل امرأة واحدة ارتدت الحجاب في بلدنا، فكل النسوة متساويات أمام القانون يشتغلن بحرية في المرافق العمومية ويدرسن مع الذكور ويمارسن الرياضة سوية مع إخوانهن، ولا يطلبن إذنا من أحد لأجل ارتداء حجابهن، فحرية المرأة في المغرب فاقت حرتها في فرنسا والحمد لله لأن لها الحق في أن تتصرف في جسدها كما تشاء شريطة أن تخضع للأعراف والتقاليد وهذا شيء لا نلقنه لها ولا نفرضه عليها بالقوانين بل هو شيء ينبع من إرادتها تلقائيا.

واعتبر الصحافي الفرنسي فانسان لوثار في تغريدته على التويتر أن “الخضوع لرجل أو لإله يبقى خضوعا، تمرير ذلك على أنه تقدمية كذب! إنها ببساطة نزعة محافظة دينية رجعية تلتف في مظاهر الحداثة” القول بأن هذا الصحفي لم يصب فهذا مناف للحقيقة، لكنه أصاب حينما نعث مجتمعة الفرنسي على لسان ما سماه بالحداثة، فهل الحداثة تتطلب منا التجرد من مقوماتنا لإرضائكم؟ هل الحداثة تبتغي منا أن نكون تابعين مقلدين كالقرود لما تأتون به ولو كان ذلك يضرب في العمق لحمة مجتمعنا؟ هل الحداثة أن نعبد أصنامكم ونركع لمبادئكم ونجعل من محراب علبكم الليلية ملجأنا الدائم؟؟ أم الحداثة تتطلب منا أن نُعْمِلَ عقلنا في كل صغيرة وكبيرة وأن نكيف أوضاعنا وتقاليدنا مع متطلبات العصر؟ لن تنطلي علينا تلك المصطلحات التي تزينون بها قواميسكم، فناموس الطبيعة قادر على أن يجعلنا نقتني من قوامسكم ما هو صالح لنا وليس ما تريدوه لنا، فمهما فعلنا لن نرضيكم لأنكم تريدون أن نبقى تحت وصايتكم، لقد ولى زمن الوصاية وتعرت نواياكم وأصبحت لا تجدي في تغيير سلوكاتنا لأننا أمنا بقدراتنا العقلية وبدأنا نضاهيكم وهذا ما يخيفكم.

وأضاف المحلل الفرنسي فيليب غيرت حطبا جديدا في النار المُسْتَعِرَةِ حينما قال في نقاش دار بقناة CNEWS الفرنسية: “ارتداء لاعبة المنتخب المغربي الحجاب في كأس العالم لكرة القدم للسيدات يشكل تراجعا مذهلا” أي نعم الحادثة أحدثت هذا التراجع المذهل في العقليات التي قننت للمرأة المتحجبة بأن تشارك في هذا المحفل الرياضي الكبير، معتبرة أن المرأة بشخصيتها يمكن أن تشارك وليس بلباسها، فالمرأة إنسان قبل كل شيء ولها الحق في أن تختار اللباس المناسب، مع العلم أن هذا الحجاب الذي صدعنا بها الفرنسيون ما هو إلا غطاء للرأس أما ما تبقى فهو مناسب لممارسة الرياضة، فغطاء الرأس قد يكون لسبب غير الحجاب ومع ذلك فإنني أومن بأن التفكير الفرنسي بدأ يتراجع عن مبادئ حقوق الإنسان وعن ما جاءت به الثورة الفرنسية الملهمة للحرية والعدالة والأخوة، فرنسا بهذه العقليات تؤسس لعهد جديد قد يجز بفرنسا في أتون المجهول، فرنسا التي كانت رائدة حقوق الإنسان أصبحت مع هذه الردة الحقوقية مرتعا لنسف حقوق الإنسان، وسؤالي الأخير أليس من عاقل في فرنسا يكبح جماح هؤلاء الساسة الذين خرجوا عن مبادئ فرنسا الأساسية؟؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!