
وخلوت إلى نفسي
أتجرع ذكر الأمس من الكأس
والوحشة في درب الغرباء
في إحدى الليلات اليهماء
أتساءل عن نفسي في نفسي
فأجابتني جدران الصمت تقول :
يا أنت ؟
أو تدري من أنت ؟
أنسيت بأنك من آدم أقبلت ؟
وخرجت من الرحم الدافي للمرأة
ولأغلى سيدة
وسليلات من حواء ؟
أنسيت بأنك كنت ضعيفا عضا
جسدا.. فكرا ..
وكبرت بحضنهما ولغاية رشدك
وشعرت بأنك مكتمل القوة ؟
وخطوت بمشوارك كي ترقى
ونسيت بأنك مهما أنت قرأت
وتعلمت
وأخذت العلم عن الفقهاء العلماء الحكماء
لن تبلغ قننا لجبال شماء ؟
وتقدمت .. تأخرت
وتدحرجت بدربك مرات
وتراجعت بأقدام لوراء
وركنت لزاويتك
ورضيت بعيش البسطاء ؟
وأعدت الكرة تلو الكرة
والعزم يقويك لتبلغ أقصى غاياتك
والدهر يعاكس
ويشاكس
ونويت بأن تعبر مشوارك صبحا بدهاء ؟
وصحوت من الغفوة عند الفجر
وطموحاتك أكبر منك
ورميت بأمسك في زاوية النسيان
وبنيت لنفسك أهراما من آمال
وعزمت على النصر بأغلى ثمن كان ؟
ولدى تجوالك في مشوارك
كنت تصادف من يفترش الأرض
وعليه غطاء سماء
ويد مرتعشة
تمتد إليك
تسألك الصدقة
وبطون جوفاء
وصراخ الأيتام يبيتون جماعات في برد وعراء
والثكلى تبتلع العبرات
وبنايات تتهاوى
تقبر في الإنسان الإنسان
تفني من عاشوا بالأنفة
وكرامة
وصفاء ونقاء ؟
وتحديت بخطوك هذي اللقطات الحية
وتغض الطرف مليا عنها
كي لا توقفك الأحزان
وتربع عقلك في الحين على عرش الحكمة
وبلغت القمة
وعلوت بجهدك بالفكر إلى العلياء
ونسيت بأنك كنت بأمسك أنت المهزوم الأضعف
وقويت بحسن معاملة الأحياء بكل حياء
وسلوك الحكماء النبهاء
وتواضع أهل القوة
أولي العلم بخطوات الشجعان
لا بخطى أهل العصيان
وأهل الطغيان الجهلاء
الجبناء ؟ –
وأفقت من الغفوة
وخرجت من الخلوة من نفسي
وتركت صدى الصمت بلاصوت
كي يدفن في مقبرة صماء .
******************************
– بقلم / جمال الدين بنشقرون –
– الرباط – المغرب – في / 2017 – 3 – 23 –
– جميع الحقوق مصرح بها ومحفوظة للشاعر –















































