تأجيل المؤتمر الإقليمي للتقدم والاشتراكية بمراكش إلى أجل غير مسمى: هل ضاعت تعبئة المناضلين أدراج الرياح؟

Mohamed Filali19 يونيو 2026آخر تحديث :
تأجيل المؤتمر الإقليمي للتقدم والاشتراكية بمراكش إلى أجل غير مسمى: هل ضاعت تعبئة المناضلين أدراج الرياح؟

تأجيل المؤتمر الإقليمي للتقدم والاشتراكية بمراكش إلى أجل غير مسمى: هل ضاعت تعبئة المناضلين أدراج الرياح؟

حمزة هيئة التحرير مراكش
فاجأ تأجيل المؤتمر الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بمراكش، والذي كان مقرراً انعقاده خلال الأيام الماضية، مناضلي الحزب وقواعده في العاصمة السياحية. قرار “التأجيل إلى موعد غير مسمى” طرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً بعد الحملة التعبوية الواسعة التي خاضها مناضلو الحزب في مختلف مقاطعات المدينة الحضرية والقروية.

خلفيات التأجيل: بين الأسباب التنظيمية والسياسية
لم تصدر الكتابة الإقليمية بياناً مفصلاً يوضح أسباب التأجيل، مكتفية بالإشارة إلى “ظروف تنظيمية تقتضي إعادة ترتيب الأوراق”. لكن مصادر مطلعة داخل الحزب أشارت لـ “الوقائع” إلى 3 عوامل محتملة:
التداخل مع الأجندة الوطنية: استحقاقات حزبية مركزية فرضت إعادة جدولة المؤتمرات الجهوية والإقليمية.
صعوبة استكمال النصاب: رغم التعبئة، يبدو أن نسبة الحضور المؤكدة لم تبلغ العتبة القانونية لعقد المؤتمر وتمرير التقريرين الأدبي والمالي.
إعادة التوازن داخل الهياكل: خلافات خفيفة حول لائحة المؤتمرين والترشيحات لقيادة الكتابة الإقليمية دفعت القيادة لتأجيل الحسم.

غياب البلاغ التوضيحي خلق فراغاً ملأته التكهنات، وهو ما قد يضر بصورة الحزب لدى الرأي العام المحلي.

تعبئة ميدانية كثيفة… ومصير مجهول
اللافت في الموضوع هو حجم الجهد التنظيمي الذي سبق التأجيل. خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، نفذ مناضلو “الكتاب” حملة غير مسبوقة في مراكش:
لقاءات تواصلية: عقدت فروع الحي المحمدي، جليز، سيدي يوسف بن علي، والمنارة سلسلة من اللقاءات المفتوحة مع الساكنة لشرح خط الحزب وبرنامجه المحلي.
تعبئة الأحياء الشعبية: نزول ميداني في أسواق باب دكالة، سيدي غانم، وتامنصورت لتوزيع مطويات وتعريف المواطنين بأهمية المؤتمر في اختيار قيادة جديدة.
– استمالات النخب المحلية: اجتماعات مع فاعلين جمعويين وأساتذة ومهنيين لضمان “حضور وازن” يليق بثقل مراكش السياسي.

هدف كل هاد الحراك كان واضح: إنجاح المؤتمر رمزياً وعددياً، وإرسال رسالة أن التقدم والاشتراكية مازال قوة تنظيمية حاضرة في المدينة الحمراء. اليوم، مع التأجيل المفتوح، يتساءل كثير من المناضلين: “فين غادي يمشي هاد المجهود؟ واش غادي نعاودو من الصفر؟”

اختبار صلابة القاعدة: الحزب التقدمي تاريخياً قوي تنظيمياً. لكن تأجيل مؤتمر بحجم مراكش قد يُقرأ كضعف في ضبط الإيقاع الداخلي، خاصة أن المدينة تعرف تنافساً قوياً بين أحزاب الأغلبية والمعارضة.
رسالة للخصوم: في مدينة بحجم مراكش، أي ارتباك تنظيمي كيتم استغلاله انتخابياً. غياب موعد واضح كيعطي انطباع أن الحزب مشغول بصراعاته الداخلية أكثر من قضايا الساكنة.
تحدي الثقة : المناضل اللي عبّأ جيرانه وأقنعهم بالحضور، اليوم غادي يلقى صعوبة مضاعفة باش يعاود يعبئهم مرة ثانية بلا تاريخ محدد.

الكتابة الإقليمية المؤقتة أمامها 3 مسارات:
الوضوح والشفافية: إصدار بلاغ مفصل بالتواريخ والأسباب كافي باش يطفي الاحتقان ويحفظ ماء وجه المناضلين.
استثمار التعبئة: بدل ما يضيع الزخم، تحويل اللقاءات المبرمجة للمؤتمر لأنشطة ميدانية: قوافل اجتماعية، ندوات حول مشاكل المدينة كالنقل والبيئة.
الحسم السريع: تحديد تاريخ جديد في أقرب وقت، حتى لو كان بعد شهر، لأن “الأجل غير المسمى” قاتل للحماس التنظيمي.

بين طموح التجديد ومخاطر التباطؤ
مراكش مدينة استثنائية سياسياً. واللي بغى يربحها خاصو خطاب واضح وتنظيم محكم. تأجيل المؤتمر الإقليمي للتقدم والاشتراكية ما هوش نهاية العالم، لكنه إنذار.

المناضلون الذين عبّؤوا الساكنة قدموا شهادة ولاء للحزب. واليوم الكرة في ملعب القيادة: إما تحويل هاد “الكبوة التنظيمية” لفرصة لإعادة ترتيب البيت، وإما ترك الباب مفتوحاً أمام الإحباط وفقدان الثقة.

كما قال أحد قدماء مناضلي الحزب بمراكش: “التعبئة ماشي حدث، التعبئة مسار. والمسار كيتقطع إلا وقفنا بزاف”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!