جنازة إسباني بأصيلة: درس في التسامح بين الأديان
أصيلة – تقرير محمد البقالي مراسل اخبار الفجر المغربية
تحولت جنازة المواطن الإسباني *السيد أنطونيو كوادرادو* بأصيلة هذا الأسبوع إلى صورة حية عن قيم التعايش التي تميز المدينة والمغرب عموماً. مشهد جمع بين الجيران المغاربة والأجانب، بين المسلمين والمسيحيين، في لحظة وداع واحدة.
أصيلة تودع ابنها “الزيلاشي
عاش الراحل أنطونيو سنوات طويلة في مدينة أصيلة. كان معروفاً بحبه للمدينة، بتواضعه، وبعلاقته الطيبة مع الجميع. لم يكن يعتبر نفسه غريباً، وساكنة أصيلة عاملته كواحد من أبنائها.
وعند وفاته، تناقل الخبر بسرعة بين الأزقة. تجمع العشرات أمام منزله، من مغاربة وإسبان وأوروبيين مقيمين بالمدينة، للتعبير عن الحزن والتضامن مع عائلته.
مشهد التسامح: صلاة ودعاء من أجل الراحل
رغم اختلاف الديانات، كان الحضور موحداً في مشاعره.
وقف الجيران المسلمون إلى جانب أصدقاء الفقيد المسيحيين. تليت الأدعية، وقدمت التعازي، وتمت مراسيم الدفن بتنسيق مع القنصلية الإسبانية بطنجة وبحضور السلطات المحلية.
فاعل جمعوي من أصيلة قال: _”هذه ليست المرة الأولى. أصيلة تعودت على دفن أصدقائها من كل الجنسيات. هنا لا نسأل عن الدين قبل أن نسأل عن الإنسان”_.
أصيلة والمغرب.. نموذج للتعايش
هذه الجنازة ليست حالة معزولة. هي امتداد لثقافة راسخة في المملكة:
احترام معتقد الآخر وطقوسه.
التضامن الوقوف مع العائلة في الحزن كما في الفرح.
الانفتاح مدينة فنية مفتوحة على العالم منذ مهرجان أصيلة الدولي.
المغرب، بدستوره الذي يضمن حرية المعتقد، وبتاريخه الطويل من التعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين، يقدم من خلال مدن كأصيلة نموذجاً عملياً على أن الاختلاف يمكن أن يكون مصدر غنى.
رحل الجسد وبقيت الرسالة
برحيل السيد أنطونيو خسرت أصيلة صديقاً، لكنها ربحت مناسبة لتؤكد للعالم رسالتها.
رسالة مفادها أن *أرض السلام والتسامح* لا تموت، وأن الإنسانية أقوى من كل الحدود.
*Descanse en paz Antonio. أصيلة لن تنساك.*
محمد البقالي
















































