خطاب الإبهاج في رحلة الظفر التنموي

Mohamed Filali2 أغسطس 2026آخر تحديث :
خطاب الإبهاج في رحلة الظفر التنموي

خطاب الإبهاج في رحلة الظفر التنموي.
مما لا ريب فيه أن الأحداث الأخيرة لمدينة سبتة السليبة والمتزامنة مع عيد العرش المجيد، لن تفسد فرحتنا بالتتويج والاحتفاء بالحصيلة المشرفة والمشرقة لجلالة الملك محمد السادس منذ تربع عرش أسلافه الميامين، ولن تغير قناعتنا الثابتة في مغرب أفضل بسواعد أبنائه البررة ونضالات أمجاده الأتقياء الصادقين، الذين عاهدوا الله على خدمة الملك والوطن والمواطن.
إن الثابت في الخطب الملكية، أنها حبلى بالرسائل الرنانة والمعاني البليغة والجمل الفصيحة والتعليمات الواضحة والنصائح النافعة الناجزة المثمرة، أما المتغير فيها أنها تتفاعل مع نبض الشعب بحسب السياق والمرحلة، وتجيب على انتظاراته، وتفتح آفاق واعدة، وتضع الأصبع على الداء بعد تشخيص وتشريح دقيق لواقع الحال، وتقترح حلولا لإشكالات مطروحة، وتهدي وصفات علاجية لأمراض المجتمع وتسدي إجابات عن الظواهر الاجتماعية بتجلياتها المختلفة.
إن القراءة المتأنية لطبيعة خطاب العرش بمناسبة الذكري 27؛ تبين أنه خطاب الإفصاح عن الحصيلة النوعية والاعتراف كذلك بوجاهة الخطابات السابقة، المؤسسة للمسار التنموي، والبانية لمحطات الإصلاح المتعاقبة. بدءا بخطاب المفهوم الجديد للسلطة في 12 أكتوبر 1999 كمرحلة بناء مستمر وتقييم متواصل،مرورا بخطاب 9 مارس 2011 كمرحلة نقد بناء وتقييم موضوعي لأوضاع المغرب في سياق إقليمي ودولي مضطرب، وصولا إلى الخطابات الملكية بعد جائحة كورونا، كمرحلة تقتضي العمل باستشراف استراتيجي بعيد المدى لضمان مركز دولي للمغرب الصاعد بين الأمم الفاعلة والمؤثرة في صناعة القرار.
إذا كانت المؤسسة الملكية واعية جدا بأدوارها الحيوية في مغرب المؤسسات، إلا أن مستوى فعل مؤسستي الحكومة والبرلمان، يبقيهما خارج الإيقاع الملكي الحثيث للنهوض بأوضاع رعيته، فبين العمل الدؤوب والفعل المثابر لجلالة الملك على امتداد 27 سنة الماضية، دون سعي لمجد شخصي، وبين عمل باقي المؤسسات خاصة المؤسستين التشريعية والتنفيذية في مغرب الموسسات؛ تبرز الفجوة المؤكدة بين هذه المؤسسات، في وقت أن الدستور المغربي لسنة 2011 أقام توازنا للسلط، بما جعل السلطة التنفيذية تستأثر بإعداد سياسات عمومية وقطاعية تعيد الاعتبار للشباب المغربي المستميت في دفاعه عن حياة كريمة له ومستقبل آمن وضامن لكل حقوقة الكونية، بعيد عن الحلول الترقيعية، والتفاعلية مع رياح الهزات والانكسارات المجتمعية.
إن الشباب المغربي في حاجة ماسة لتأطير فكري ومعرفي وعلمي في زمن الخفوت الحزبي وتواري المؤسسات التربوية عن القيام بوظائفها الهادفة، بعد تبني سياسات عمومية تعليمية، تربوية، لا تركز على كفايات التمكن من ولوج سوق الشغل، بل تخاطب الشباب بنفس الأدوات والآليات، في تغييب تام لنظرية الذكاءات المتعددات؛ التي طرحها عالم النفس الأمريكي هاورد غاردنر سنة 1983، والتي أقرت أن العقل البشري يتملك ذكاءات متنوعة ومستقلة؛ ويعني ذلك، أنه لا مجال لإعداد خريطة تربوية تعير الاهتمام فقط للذكاء المعرفي على حساب الذكاء الحركي.
بلا جحد وبكل فخر واعتزاز؛ إنه مغرب واعد بملك حكيم، وشعب عريق، أصيل، وبطاقة شباب لا تنضب، لواقع يحتاج صحوة الضمير ويقظة الوعي، وتلازم الفعل والقول، ومباشرة التغيير في عالم يعج بمقامة التغيير.
د.خليل اللواح

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!