رجل الأعمال المغربي يوسف منضور في ورطة مع مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي

Mohamed Filali29 نوفمبر 2025آخر تحديث :
رجل الأعمال المغربي يوسف منضور في ورطة مع مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي

رجل الأعمال المغربي يوسف منضور في ورطة مع مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي

 

تعيش الساحة السياسية المغربية على وقع جدل واسع بعدما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) عن فتح تحقيق موسّع بخصوص رجل الأعمال المغربي يوسف منضور، المنسّق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بصفرو، للاشتباه في تورطه في قضايا نصب واحتيال عبر شركات تعاقدت مع وكالات فدرالية أمريكية منذ سنة 2019.

ورغم أن القضية ما زالت في طور التحقيق، إلا أن وقعها السياسي كان مباشراً وسريعاً، حيث أعادت إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول معايير الانتقاء داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وطرق إسناد المسؤوليات داخله، ومدى مراقبته لسلوك مسؤولي الحزب في الداخل والخارج.

تزامن إعلان الـFBI عن مذكرة البحث مع موجة انتقادات غير مسبوقة طالت حزب الأحرار، الذي وجد نفسه مرة أخرى في قلب عاصفة تتعلق بمسؤول حزبي متورط في شبهات مالية خطيرة خارج البلاد.

وتساءل عدد من المراقبين عن مدى قدرة حزب يقود الحكومة ويرفع شعار “الثقة والكفاءة” على وضع مسؤولية إقليم بأكمله في يد شخص تحوم حول نشاطه أسئلة ثقيلة حتى قبل انفجار القضية. كما أثار الأمر جدلاً حول مدى قيام الحزب بعمليات تدقيق وفحص في الخلفيات المهنية والمالية لمن يتصدرون هياكله التنظيمية، خصوصاً أن يوسف منضور يشغل منصب المنسق الإقليمي للحزب بصفرو، ويرأس نادي وداد صفرو، ويعد رجل أعمال بارز، كما كان مرتبطاً بأسرة سياسية نافذة. كل هذه المواقع الحساسة تجعل من القضية ضربة موجعة لخطاب الحزب حول “الأخلاق السياسية” و”النموذج الحزبي الجديد”.

وفي بلاغه الرسمي، دعا مكتب التحقيقات الفيدرالي أي شركات أو أفراد تعرّضوا لضرر جراء التعامل مع شركات منضور إلى التقدّم بشكاياتهم، وهو ما يضع القضية في مستوى حساس، إذ يُعرف عن الـFBI أن مثل هذه البلاغات تصدر فقط عند وجود شبهات جدية للغاية. هذا التطور يعيد النقاش حول تضارب المصالح داخل الحزب الحاكم، والارتباط بين النفوذ السياسي والأنشطة الاقتصادية، وغياب آليات الحوكمة داخل الحزب، فضلاً عن تكرار الفضائح المرتبطة بمنتسبين إلى التجمع الوطني للأحرار.

مع تزايد الجدل، بات الحزب مطالباً بالإجابة عن سلسلة أسئلة مشروعة، وكشف حقيقة الأمر للرأي العام الوطني..

فهل كان حزب أخنوش على علم بأنشطة يوسف منضور في الولايات المتحدة؟ وهل سيبقيه في موقع المنسق الإقليمي رغم مذكرة الـFBI؟ وهل سيقوم الحزب بمراجعة آليات اختيار منسقيه ومرشحيه ومسؤوليه؟ وأين هي اللجنة الأخلاقية التي يعلن الحزب وجودها وهل ستتحرك؟ الفضيحة، سواء أثبتتها التحقيقات أو لم تثبتها بعد، تسلط الضوء على هشاشة البنية الأخلاقية داخل حزب يقود الحكومة ويتحكم في أكبر القطاعات الحيوية في البلاد.

القضية لا تتعلق بشخص واحد فقط، بل بصورة حزب ظل يقدّم نفسه كبديل نظيف وحديث وكفء. أما اليوم، فالمعادلة تغيّرت، يوسف منضور أصبح عنوان اختبار حقيقي لصدقية حزب التجمع الوطني للأحرار والتزامه بالشفافية والنزاهة، والشارع المغربي يترقب ما إذا كان الحزب سيتحمل مسؤوليته أم سيُضاف هذا الملف إلى سلسلة الملفات التي تُطوى دون مساءلة.

محمد البقالي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!