
كان ركنا حصينا في هندسة تجربة التناوب التوافقي التي تزامنت مع الأفناس الأخيرة من حكم الراحل الحسن الثاني إلا أنه خرج منها منكسرا حزينا إثر النكسة التي أربكت رحلة الإنتقال الديموقراطي بالإيالة الشريفة على خلفية تعيين إدريس جطو وزيرا أولا في انتهاك سافر للمنهجية الديموقراطية..فبين ديناميته الثورية قبل و بعد حيازة صك الإستقلال السياسي ثم انصهاره في بوثقة توافقات سياسية و تسويات إيديولوجية، تدفقت الكثير من المياه تحت جسور هويته الفكرية، الحزبية ثم الانسانية.. حضوره الكاريزماتي في حلبة السياسة و الركح الإعلامي لم يخف تركيبة شخص مرهف استحق حظوة احترام الخصوم قبل الرفاق..تجربته على رأس الوزارة الأولى لم تغير من بروفايله الأخلاقي المتنطع لمغناطيس المشور السعيد و صالوناته المغرية إلى أن انقضى شريط محكياته المثيرة مع السياسة و تقلبات المناخى الإيديولوجي الكوني..
إنه المناضل الإشتراكي الوقور عبد الرحمان اليوسفي الذي غادرنا في مأتم صامت أملته الظرفية الوبائية التي تقتضي تشييع جثمانه في محفل جنائزي غير معهود بالنسبة لقامات عالم الفكر و السياسة..
رحم الله رجل دولة بامتياز طبع التاريخ السياسي المعاصر بمداد نظافة الذمة في زمن تسرب فيه رحيق دار المخزن إلى كل زوايا المعترك السياسي و الحزبي.
إنا لله و إنا إليه راجعون..
كريم شكري















































