ظاهرة دهـ .ـس رجال الأمن تطفو على السطح بالمغرب.. اعتـ .ـداءات متكررة تضع هيبة الدولة على المحك
*خاص* محمد البقالي مراسل صحفي
عادت ظاهرة الاعتداء على رجال الأمن عبر الدهس العمدي لتطفو على السطح من جديد، بعد حادثة أكادير الخطيرة التي هزت الرأي العام صباح اليوم الخميس، والتي كادت أن تودي بحياة شرطي من الفرقة المتنقلة للدراجين، في مشهد يعيد طرح تساؤلات مقلقة حول تنامي ظاهرة عدم الامتثال والاعتداء على موظفي الأمن
وتعود تفاصيل الواقعة الأخيرة إلى قيام سائق سيارة برفض الامتثال لإشارة التوقف بسد قضائي شمال أكادير، قبل أن يلوذ بالفرار ويقوم بدهس شرطي دراج بشكل متعمد بشارع محمد الخامس، ويلوذ بالفرار. حادثة وصفت بالخطيرة، استدعت تدخل المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي شخصيا، الذي منح الشرطي المصاب ترقية استثنائية وتكفل بعلاجه.
لكن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من الاعتداءات المماثلة التي شهدتها عدة مدن مغربية خلال السنتين الأخيرتين، في كل من الدار البيضاء، فاس، مراكش وطنجة.
أغلب السائقين المتورطين يكونون في وضعية غير قانونية، إما في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات، أو لا يتوفرون على وثائق السيارة، أو ينقلون ممنوعات، فيختارون الهروب بأي ثمن.
في السابق كان البعض يعتبر عدم الامتثال مجرد مخالفة سير بسيطة، قبل أن تشدد النيابة العامة مؤخرا تعاملها وتكيفها كـ “محاولة قتل مع سبق الإصرار” و “إهانة موظف عمومي أثناء مزاولة مهامه”.
وهي ظاهرة دخيلة على المجتمع المغربي الذي كان معروفا باحترامه الكبير لمؤسسة الأمن.
القانون المغربي واضح في هذا الباب. فالفصل 267 من القانون الجنائي يعاقب بالسجن من 3 أشهر إلى سنتين كل من أهان موظفا عموميا أثناء قيامه بمهامه، وترتفع العقوبة إلى 5 سنوات إذا كانت الإهانة مصحوبة بالعنف. أما في حالة الدهس العمدي، فإن التكييف القانوني يتحول إلى جناية “محاولة القتل العمدي في حق موظف عمومي أثناء مزاولة مهامه”، والتي قد تصل عقوبتها إلى 20 سنة سجنا وحتى المؤبد في حالة وجود نية إجرامية واضحة.
وقد وجهت المديرية العامة للأمن الوطني مذكرات صارمة لجميع الولايات الأمنية بضرورة التعامل بحزم مع حالات عدم الامتثال، مع تجهيز رجال الأمن بكاميرات محمولة لتوثيق التدخلات وحمايتهم قانونيا.
رجال الأمن خط أحمر
الترقية الاستثنائية التي منحها الحموشي لشرطي أكادير، والتي تندرج ضمن المادة 29 من النظام الأساسي لموظفي الأمن، تحمل رسالة واضحة: الدولة لن تتخلى عن أبنائها، وأن الاعتداء على رجل أمن هو اعتداء على هيبة الدولة ككل.
وتبقى معالجة الظاهرة رهينة بمقاربة مزدوجة: تشديد العقوبات من جهة، وتكثيف حملات التوعية في أوساط السائقين والشباب بضرورة احترام القانون ورجل الأمن الذي يسهر على سلامة الجميع من جهة أخرى.
محمد البقالي















































