
رشيدة الشانك / باحثة في سلك الدكتوراه / جامعة ابن طفيل القنيطرة

نظم مركز روافد للدراسات والأبحاث في حضارة المغرب وتراث المتوسط،ندوة علمية قيمة يوم الجمعة 04 دجنبر 2020، ابتداء من 19:00 مساء بتوقيت الرباط.بعنوان: “قراءة تاريخية بيبليوغرافية كوديكولوجية في الكتاب الإفريقي المخطوط، المكتوب بالخط العربي“.
يلقيها فضيلة العلامة الدكتور أحمد شوقي بنبين، مدير الخزانة الملكية بالرباط،وهو من أبرز المتخصصين في تحقيق المخطوط في العالم العربي،وله اطلاع واسع على المخطوطات الإفريقية،وقد حاول المحاضر العلامة احمد شوقي بنبين أن ينبهنا إلى مجالات، أو فضاءات كبرى للمخطوط الإفريقي من خلال وقفات وتأملات رصينة.
سنحاول من خلال هذا التقرير أن نبين أهم الأفكار التي أنارنا بها المحاضر الكريم،وأهم التدخلات السادة الأساتذة كتعقيب عن ما ورد في هذه المحاضرة العلمية القيمة .
1 جولات في تراث إفريقيا الغربية من خلال الدكتور العلامة احمد شوقي بنبين
للحديث عن مخطوط إفريقيا الغربية بالعربية ( إفريقيا الغربية حسب المحاضر تظم ستة عشر بلدا )جاء نتيجة رحلات كان يقوم بها علماء السودان،رحلات علمية حجازية إلى مصر والمغرب.يأخذون كتبا منها مثلا ما يهم المذهب المالكي، وبفضل هذه الزيارات تأسست مراكز علمية: ولاته ،تمبوكتو،التي أشار لحسن الوزان إلى أهميتها كمركز ثقافي في كتابه وصف إفريقيا،كما تم استقدام عدة علماء كصاحب “نيل الابتهاج بتطريز الديباج “بابا احمد التكروري التنبكتي.
هذه الرحلات أدت إلى تأسيس زوايا على رأسها الزاوية المختارية والقادرية،وانتسب لهذه الطرق الصوفية علماء ووجهاء.
وطرح المحاضر العلامة احمد شوقي بنبين سؤالا كيف كان التأليف قبل ق19م؟
اهتم القدماء بالتآليف باللهجات المحلية كسواحلي أو العربية،وتحدث عن نموذج احمد بابا التنبكتي السوداني المتوفي 1036ه ،له عدة كتب منها “كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج”،تحدث فيه عن التاريخ الثقافي للسودان،تراجم للعلماء، منهج الدراسة،عن الكتب،فهو إذن مصدر أساسي لمعرفة السودان.
وحاول المحاضر كذلك أن يسبر واقع تراث إفريقيا الغربية من القرن 10 م إلى القرن 20م.
نجد الكثير من هذا التراث في خزائن فرنسا وانجلترا،فالاستعمار لم يكن له سياسة ثقافية لتهتم به جمعا وتنظيما وفهرسة،بل أن الاستعمار قد أحرق ونهب الكثير.ولم يبدأ الاهتمام بالتراث المخطوط إلا بعد استقلال هذه الدول،وان كانت حكوماتها لم تقم بالشيء الكثير ولكن علماء هذه الدول قاموا بالتحسيس بهذا التراث جمعه وفهرسته.
أما في ما يخص المؤسسات الخارجية يعطى السبق لليونسكو التي نظمت لقاءا في تمبوكتو أهم نقطه:كيف يجمع هذا التراث؟كيف الاستفادة منه لوضع تاريخ لإفريقيا الغربية ؟تمخض عن هذا الاجتماع إنشاء مركز كبير في تومبوكتو سنة 1975م.
كما اهتم أحد علماء الألمان بتراث غرب إفريقيا بالضبط موريطانيا ووضع فهرسة لهذا التراث في ألمانيا،هذا في ما يتعلق بالجانب التاريخي. أما الجانب الباليوغرافي وأصل الكلمة يوناني باليو تعني قديم ،غرافي الكتابة ، وهو علم خطوط والمخطوط وأقدم نموذج للخطوط هو ما وجد على واجهة القبور وأصل هذا الخط الإفريقي يقول ابن خلدون:يميل إلى الأصل الأندلسي لأنه وقف على بعض المصاحف السودانية،باحث انجليزي كتب بحثا عن الخط العربي في إفريقيا الغربية يرجعه إلى أصلين:الخط القيرواني (أصله الخط الكوفي) والنوع الثاني أندلسي فاسي.
كما أشار المحاضر إلى عملية النساخة وهي إما جماعية أو فردية ،وأقطابها الثلاث: الناسخ،والناسخ له،والضابط.
النساخة الفردية تنفرد بها إفريقيا ،أما التنسيخ الجماعي ظهر في أوروبا في القرن 13م مع ظهور الجامعات،هذا النوع كان موجودا في المغرب في الزوايا.كما تحدث عن الورق الكاغيط ومصدره وأدوات الكتابة القلم والحبر،وفي الأخير أكد أنه تراثا ضخما مازال في زواياه العديد من الخبايا.
2 المتدخلون من السادة الدكاترة
تنوعت مداخلات،ولكنها كلها أجمعت على المجهود الكبيرة للعلامة احمد شوقي بنبين
في تحقيق المخطوطات .
الدكتور مصطفى الطوبي: أشار إلى أهمية المحاضرة في موضوع المخطوط الإفريقي،اعتبر المحاضرة عناوين وفضاءات كبرى لموضوع المخطوط إفريقي،والعلامة أحمد شوقي بنبين أهم اسم عربي في مجال تحقيق المخطوطات.
الدكتور محمد طبراني أشار إلى أن العلامة الدكتور أحمد شوقي بنبين فتح أعين الطلاب على العوالم المادية للمخطوط (وضع الحروف،تسطير،الورق،التوقيعات ،النساخ.)
ومعرفته بالأعلام ووفيات …
الدكتور عبد القادر سعود اشترك مع المحاضر في عدة أعمال،ابرز سعة علم المحاضر وخدمته للتراث المغربي .
الدكتور مراد تدغوت:ابرز أهمية الموضوع وقلة العناية بالمخطوط الإفريقي المكتوب بالخط العربي،وأشار أن في سنوات الأخيرة مجموعة من المؤسسات الغربية بدأت تهتم بالمخطوط العربي كفرنسا،ألمانيا هذه المؤسسات عملت على رقمنة وحفظ ونقل هذه المخطوطات إلى مكتباتها،وطرح سؤالا مهما على المحاضر: لماذا لا نجد مخطوطات أقدم من القرن 18م؟
كم تم طرح مجموعة من الأسئلة من طرف الجمهور المتابع:
مفهوم الغرب الإسلامي وغرب إفريقيا ؟هل من مشاريع لرقمنه هذه المخطوطات؟
سؤال آخر ما أهمية اللغة العربية في التحقيق العلمي؟
التحقيق لا يمسه إلا المطهرون وهم العارفون باللغة العربية وعلومها ،اللغة هي الأساس ومن لا يعرف النحو،العروض،البلاغة،الصرف لا يمس هذا التراث.
محاضرة ماتعة بامتياز.
وشكر خاص لمركز روافد للدراسات والأبحات في حضارة المغرب والمتوسط.















































