إن ادراج موضوع إصلاح و تقييم و إعادة النظر في مدونة الأسرة موضوع في غاية الأهمية لما تعرفه مملكتنا من نمودج تنموي شامل، فإننا نحمل على عاتقنا هذا الموضوع كيغيرنا من المواطنين والمؤسسات على حد سواء، لما له من تأثير عميق في بناء المجتمع وسيرورته في نسق يتناهى فيه ما هو اجتماعي وثقافي بما هو ديني وقانوني.
ونظرا لأهمية الموضوع وخطورته في ان واحد، فإننا مطالبون كمجتمع – من عدة زوايا- ان نعيد النقاش حول مدونة الاسرة إلى مركز الاهتمام، والذي حدده جلالة الملك محمد السادس نصره الله في قوله بأن مدونة الاسرة ليست مدونة للمرأة على حساب الرجل او للرجل على حساب المرأة، هي مدونة للاسرة”.
ماذا نسنتنج من تطبيق مدونة الاسرة بعد قرابة العقدين من دخولها حيز التنفيذ؟
لا شك ان لهذه المدونة جوانب إيجابية تتعلق بالإصلاحات التي نقلت مدونة الاحوال الشخصية إلى مدونة للاسرة، كما عشناها ولمسناها.
لكن النقاش اليوم و بكل وضوح، ليس من اجل الحديث عن الجوانب الايجابية، ولكن من اجل الحديث عن الجوانب السلبية والاشكاليات والمعيقات ، وإلا ما كنا نتحدث عن اصلاح و تقييم واستشراف الأفق.
ان عملية التقييم بتحديد الجوانب السلبية، ليس امر صعبا ومعقدا، حيث يجب العودة الى الأصل، واصل الحكاية أن ميلاد مدونة الاسرة في شكلها الحالي كان بعناية جلالة الملك محمد السادس حفظه الله عطفا على شعبه وفي سياق نضال جمعيات لم تتوقف عن دق ناقوس الخطر بخصوص الاوضاع المزرية للمراة والطفولة في ظل الحيف الذي طال شريحة واسعة من الأمهات اللواتي اصبحن عرضة بمعية اولادهن للضياع، فقط لأن الأباء تخلين عنهن بطلب زيجات اخريات في ظل تعدد فوضوي او بعد طلاق تعسفي من دون الالتزام بدفع النفقة.
الان وبعد قربة 20 عاما من تطبيق مدونة الاسرة،
– هل تمت حماية الامهات من التعرض للضياع بعد الطلاق؟ وما نسبة نجاح ذلك؟
هل تقلص عدد الابناء المتخلى عنهم؟ ام زاد على ما كان عليه؟
وهل تدنت نسبة الاطفال المشردين في الشوارع أم ارتفعت؟
ما هي وضعية نسبتي الزواج والطلاق؟ هل في انخفاض ام في ارتفاع؟
ما هي الاسباب وما هي العواقب؟
اعتقد ان في بلادنا مؤسسات تملك الاحصائيات وقادرة على توفير العناصر والمعطيات الضرورية من اجل تقييم موضوعي وجاد.
وعليه، نتمنى من جميع المتدخلين و المؤسسات المسؤولة أن نعرف اين يكمن الخلل في تطبيق المدونة الحالية للاسرة التي نتجت عنها دون شك ارقام فظيعة في ما يخص الطلاق واداء النفقات وانتشال الاطفال من الشوارع. وهنا من وجهة نظرنا لما نعيشه مع العائلات المغربية في بلاد المهجر و خاصة منها ذات الزواج المختلط.
– في تقديري المتواضع يرجع الخلل الى الفهم الخاطئ على الصعيدين الاجتماعي والمؤسساتي في الغرض من مدونة الاسرة حيث كلما كان هناك عطب، كان قبله فهم خاطئ أعقبه استعمال خاطئ للإجراءات والمساطر.
عطفا على ذلك كله ولدت مدونة الاسرة ولم تولد الى جانبها الهيئات الاجتماعية والمالية الداعمة لها.
التمس منكم سعة الصدر لوجهة نظرنا كجامعة منضوية تحت لوائها 123 جمعية لمغاربة العالم، يسكنها الهم الاجتماعي ولو كانت اهتماماتها تتجاوز حدود الوطن، فهي تعيش في قلبه.
وففكم الله جميعا لما فيه الخير لبلدنا و للأسرة المغربية.
محمد البقالي















































