من رميد إلى آمو تضامن هندسة رقمية بليدة حرمت آلاف المواطنين من العلاج
بقلم: سعيد عطا
نسمع كثيرا عن الأعطال التي تطال المنظومة الرقمية والتي تشل عددا كبيرا من الخدمات في المغرب، كخدمات الأبناك والمستشفيات والتغطية الصحية البريد وجميع المعاملات الرقمية، هذه الأعطال الناتجة عن العطل الذي يطال الخوادم المتحكمة في توزيع المهام الرقمية في العالم الافتراضي، هذه الأعطال الناتجة أساسا عن عدم قراءة أنظمة التشغيل (Operating System) للبرمجيات التي (Logiciels) التي تعمل الإدارة عليها في تقديم الخدمات لزبنائها، وهنا تكمن المعضلة إذ يعتبر تدخل المهندسين في مجال الرقمنة من المسائل الحاسمة من المراحل الحساسة التي تجعل من النظام الرقمي ناجحا أو فاشلا، ولهذا بات دور هؤلاء المهندسين والتقنيين ضروريا لجعل المنظومة الرقمية متاحة في كل وقت ومهما بلغت درجة الطلب.
في المغرب مع كل الأسف لا زلنا نعيش تلك الحقبة البدائية في مجال الرقمنة، إذ لا زلنا نتبنى الجواب البليد “السيستيم حابس”، هذا الجواب الذي يتكرر كل شهر وكل أسبوع بل في بعض الأحيان كل يوم، فمغرب القرن الواحد والعشرين لا زال مع كل الأسف يعيش مرحلة العصر الحجري الرقمية ولا زلنا نعلق شماعة فشلنا على “السيستيم” أو نظام التشغيل، فسهولة التخلص من المسؤولية باتت تتلخص في كلمة واحدة وكأن هذه الأنظمة من صنع أشخاص جاؤوا من الفضاء ولا حول ولا قوة لنا بها نحن البشر، مغرب القرن الواحد والعشرين الذي يسير بسرعتين على رأي صاحب الجلالة محمد السادس، لا زال مهندسوه غير قادرين على تجاوز مرحلة “داء العطب القديم” الذي قالها مولاي عبد الحفيظ العلوي سنة 1912، وكأننا نَحِنُّ إلى قرون مضت من التخلف والجهل وننسف كل خطوة تؤدي بنا إلى الانعتاق والتحرر من التبعية والبحث عن سبل الحداثة انطلاقا من تطوير شخصيتنا المغربية، أي نعم نحن نتكلم كثيرا ولا نعمل نهائها بل ننتظر أن يأتينا الخلاص بالاعتماد على الغير، قلنا سنطور ميدان كذا وكذا وما فعلنا سوى تخلف كل الميادين من تعليم وصحة وسكن بل جعلنا من مجتمعنا مع كل الأسف حقل تجارب جربنا فيه كل موبقات لنكرس فقر الفقراء ونطلق العنان للاغتناء الفاحش، حاولنا نغطي الشمس بالغربال عن طريق منظومات اجتماعية عددنا تسمياتها من “رميد” إلى “آمو” إلى “آمو تضامن” وفي كل مرحلة كنا نزيد من تعميق جراح الفقراء ومعاناتهم اليومية، فآمو تضامن الذي صدعتنا به الحكومة من أفشل الأنظمة الصحية التي عرفها المغاربة، والمشكل ليس في النظام بل في البرمجة التي خلقت لنا برنامجا رقميا معاقا أساسا، نعلم جيدا أن البرمجة هي من صنع الإنسان وهذا الإنسان لم يحسن التعامل مع الجمل الشرطية التي تحتاجها مصفوفات الأنظمة الرقمية، بل جعل من المؤشر سيد الموقف لدرجة أن هذا المؤشر بات مهزلة يتحدث عنها كل المغاربة بل وصل صيته السيء إلى المغرب الذين رأوا من خلاله أن المغرب عدو لكل تقدم إذ يمنع على مواطنيه الفقراء امتلاك هاتف محمول، حيث بات هذا الأخير عنوانا للرفاهية يمنع صاحبه من التغطية الصحية، وهذه مهزلة من مهازل القائمين على النظام الذين حولوا هذا النظام الرقمي إلى لعنة على المواطن المغربي الفقير عوض أن يكون رحمة يساعد الفقراء على الاستفادة من التغطية الصحية.
وسأحكي لكم قصة عايشتها شخصيا مع هذا النظام البليد، فتاة تجاوزت الثلاثين من عمرها تدرس بالجامعة، أبويها منخرطين في النظام الصحي ويستفيدان من التغطية الصحية بحكم أن الأب كان موظفا، لكن البنت حينما بلغت سن 26 انخرطت في النظام الصحي الجامعي لأنها طالبة جامعية وبحكم بلوغها سن ما فوق الثلاثين لم تعد تستفيد من أي نظام صحي، هي ليست عاملة ولا موظفة، ومشكلتها الأساسية أنها مريضة مرضا مزمنا يوسم علميا ب “التهاب المفاصل الرومتويدي” لقد استنفدت مرحلة العلاج بالأدوية الكيماوية التي كان أبوها يتكفل بمصاريفها بالرغم من ارتفاع أثمنتها، لكن اليوم نصحتها طبيبتها باللجوء إلى الدواء البيولوجي والذي يتمثل في حقنة شهرية بمستشفى الرازي بسلا، ثمن هذه الحقنة هو 11 ألف درهم، وهذا ثمن لا طاقة لولدها به، نصح بعض الأصدقاء والدها باللجوء إلى نظام راميد آمو، وفعلا قام بالإجراءات المطلوبة وانتظر 7 أشهر كاملة وهو يرى أن عبارة “في طور المعالجة” عالقة على شاشة الحاسوب، كان على الوالد أن يقوم ببعث الملف الصحي لابنته حيث أودع الملف في المكان المخصص، وفعلا فعل وبعد مدة خرج ما يسمى بالبحث الميداني الذي سيقوم به عون السلطة قام هذا الأخير بواجبه ووقع البحث الميداني وبعد أسبوع يأتينا الرد الصادم “المؤشر مرتفع جدا” لا يمكن الاستفادة من هذا النظام، أي أن هذا النظام البليد يقصي آلاف المواطنين المرضى والذين حالتهم الصحية تتطلب علاجات باهظة الثمن لا حول ولا قوة للمواطن العادي بأداء أثمنتها، فأين العدالة الاجتماعية في هذا النظام الذي اعتمدت عليه الحكومة السابقة في حملاتها وجعلت منه مدخلا رئيسا في ملفها الاجتماعي، نتمنى أن تتفهم الحكومة الجديدة حيثيات هذه المشكلة وتتعامل مع هذه الملفات الحساسة بعقلانية، وأن لا تترك برمجة الأنظمة الاجتماعية للعشوائية التي تتخبط فيها، فيكفي أن تكون الجمل الشرطية صحيحة للتعامل هذه الأنظمة المعلوماتية مع الحالات الخاصة بما يليق بسمعة المغرب، وأن نتجاوز داء العطب القديم، ونتصالح مع المواطن المغربي الذي أنهكته القفة والمصاريف اليومية.















































