
استففت من غفوتي اللذيذة ، فوجدتني على طاولتي الصغيرة بحانة الرولاكس. طلبت كاس كونياك أخرى.. مسحت المكان من حولي بنظرات متفحصة، الكل يريد أن يثمل، بل الكل يتجرع من كؤوس الليل الحزينة . منتظرا دوره في الموت .. انه موت الفقراء !!
سيدة في الأربعينيات من عمرها تتفحصني بنظرات حادة . تبدو أجنبية.. القت علي التحية رافعة كاسها نحوي .. جاوبتها بنفس الطريقة ، انها لغة أحفاد باخوس !!
قامت متناولة كاسها نحو عازف البيانو .. همست في أذنه ثم افرغت ما تبقى في جوفها .. و بدأت تغني بصوت جميل-قوي اغنية لاديت بياف :
LA FOULE -EDITH PIAF
انفردنا بأنفسنا في غرفتها بفندق أوروبا.. شربنا النبيذ .. وسكبناه على رؤوسنا راقصين ، مجردين من كل ملابسنا، و كاننا ولدنا لتونا. و قدمنا الصلاة لباخوس على طريقتنا . مرددين الشعائر بلغة جسدينا المتلهفين لحب من هذا النوع ..
كانت مستلقية بجانبي على السرير عندما سألتها عن اسمها . فقبلتني برفق ، وقامت نحو النافذة ناظرة نحو الخارج حيث المطر الغزير . كانت الموسيقى تنبعث عبر المذياع، قطعة لبول موريا :
LA MAMA – PAUL MAURIAT

قالت لي وهي مستمرة في النظر عبر النافدة:
– انا لست سوى تائهة، أعيش حياتي على طريقتي ، وحين احاصر لا اجد مفرا ابرح من خيالي .. اتدري انا اعشق باخوس ، انه ليس الاها، بل شيطان جميل ، اصلي له على طريقة بودلير:
انت يا اجمل و أبرع ملك بين الملائكة
يا الاها خانه الحظ و حرم من المديح
أيها الشيطان ارحم بؤسي الطويل
يا أمير الغربة .. يا مظلوما
يا من اذا قهر نهض دائما اقوى
وأصلب
انت يا من تعرف كل شيء
يا ملكا عظيما للخفايا
تذوق طعم الفردوس عن طريق الحب …
عندما انتهت .. التفتت نحوي وامسكت بزجاجة نبيذ من على الطاولة و بدأت تشرب بلهفة .. إلى أن وقعت على الأرض مغما عليها . وضعتها على السرير وانصرفت.
بقلم : الاطرش محمد















































