موقعة الكبش

Mohammed El Filali11 أغسطس 2020آخر تحديث :
موقعة الكبش

 

 

لقد عرت موقعة الكبش عن واقع مؤلم تهافتت عليه وسائل الإعلام الدولية و شبكات التواصل الاجتماعي. مشهد حزين أشبه بعروض ناشيونال جيوغرافيك حيث تعم الفوضى و حيث ينقض القوي على الضعيف للظفر بوجبة دسمة. الموقعة أقرب إلى دراما تتربص فيها التماسيح بقطيع البقر الوحشي و هو يحاول منهكا العبور إلى الضفة الغنية بالكلأ. تلك هي الغابة، لا مكان للمبادئ و لا مكان للمنطق فكلاهما ترك مكانه للعبث و للأنانية. هذا المشهد الذي جعل منا سخرية للجميع يذكرني بندوة صحفية خص بها المرحوم الحسن الثاني إحدى الصحفيات الأميريكيات. وكان جلالته مبدعا في الحديث عن الفرق بين التعليم و التربية. تحليل صاحب الجلالة جدير بأن يدرس في المعاهد و الجامعات بكل فروعها و تخصصاتها، اقتصادية كانت أو إنسانية أو علمية..لأنها يا سادة مسألة تربية و بصريح العبارة أزمة أخلاق و قيم !
ما الذي دفع بعض المواطنين و ضمنهم حتى امرأة بجلباب مع زمرة المعتدين للسرقة ؟ كيف يسمح لك ضميرك أن تحيي شريعة حلالا بمكسب حرام.
إن المواطن الذي يعبر الشارع عند إشارة الضوء الأخضر، إن السائق الذي لا يتوقف عند الإشارة الحمراء أو علامة قف، إن المواطن الذي يبصق في الشارع و يرمي الأزبال و لا ينتظر دوره، إن المواطن الذي لا يحترم السلوكيات إلا بتواجد رجل الأمن….هو نفسه الذي سرق الكبش.

إذا علمنا أن ركائز الأمة إلى جانب الثوابت المقدسة، هي التعليم، الصحة، الأمن، العدالة و الشغل، فكيف نبني أمة بدون قيم و لا أخلاق ؟ ألم نترب منذ نعومة أظافرنا على الحنث العظيم ؟ من منا لم يقسم بأغلظ أيمانه على أن الكرة مرت بين الحجرين و على أن الهدف صحيح رغم أن الكرة مرت جانبا أو مرت جد عالية ؟ هي فقط دعابة لنؤكد أن التربية تبدأ باكرا جدا و تتقاسمها الأسرة، المدرسة و محيطنا أي مجتمعنا. لماذا نخاف من حديقة ذات رونق و من حافلة نقل حضري في المستوى و من انتظار في الصف؟ لماذا نحطم الشجر و نقصف الحافلة بالحجر و نكون صفرا على صفر ؟
سرقة الكبش هي الوجه الآخر لما وصل إليه مجتمعنا الذي ينغص عليك حتى صلاتك لأنك لا تدري هل ستجد حذاءك أم لا عقب الصلاة. نحن سنرحل عما قريب، لكن ماذا تركنا للأجيال القادمة ؟ الخوف كل الخوف من المستقبل القريب.
في الأخير يبقى التساؤل مطروحا عن المسؤول عن هذا الانحطاط الأخلاقي. نعم فالدولة تتحمل كافة المسؤولية لكن نحن معنيون بالدرجة الأولى كآباء، كأمهات ، كموظفين و عاملين و مربين. أظن أنه رغم كل هذا السرد المتشائم، مازال هنالك بعض الأمل لننطلق من جديد حتى يقال فينا : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر !

عدنان السباعي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!