هرمنا في خدمة الوطن، فأقبرت حقوقنا بلا كفن!!!
بقلم: سعيد عطا
بلغت من العمر عتيا وتجاوزت العقد السابع من عمري وأنا أخدم وطني بتفان، لم أشتك ولم ألم أحدا ما طيلة عمري لأنني كنت أومن بأن العمل يتطلب تضحيات، كنت دائما حريصا على أن أأدي واجباتي كاملة دون أن أتأخر عن أداء مستحقاتي لهذا الوطن لأنني آمنت بأن خدمة الأوطان تبدأ بنكران الذات والابتعاد عن التضرع والشكوى، أديت واجباتي كاملة دون أن أتدمر ودون أن أرفع صوتي، ليس لأنني أعشق الخنوع ولكن لأنني كنت ولا زلت أعرف أن خدمة الوطن هي واجب وفرض على كل مواطن نزيه شريف يسعى لخير وطنه، لكن وبعد تقاعدي الذي مر عليه أكثر من عقد من الزمن، وبعدما ارتدت الجامعة علني أسهم في البحث العلمي عن طريق اختيار مواد بحثية أبحث فيها عن الخلل وطرق معالجته، ارتطمت بقرار وزيري يفرض علي أداء رسوم إن أنا أردت متابعة دراستي أو قل بحثي في سلك الدكتوراه، هاته التي اجتزت مقابلتها الشفوية بامتياز واخترت من طرف لجنة من الأساتذة كي أخوض في بحث علمي اختاره أستاذي، بدأت أعد العدة بجمع المادة المصدرية التي خصصت لها ردها طويلا من الزمن، حيث كنت اقضي ساعات طوال أمام حاسوبي أبحث وأصنف وأقرأ، نودي علي مع زملائي الطلبة الذين تم اختيارهم وأودعنا ملفاتنا وكلنا أمل في أن نشرع في بحثنا مع أساتذتنا المشرفين، لكن مع كل الأسف رمونا بقنبلة نسفت كل أمالنا حيث فرض علينا أداء مبلغ مالي سموه رسوما لتوقيت ميسر خصصوه للطلبة الموظفين والأجراء، هذه الرسوم التي فاقت كل مقدراتنا المالية إذ بلغ 10 ألاف درهم لكل سنة، وهو رقم لو أخضعناه لمنطق، لن نصفه إلا بعبارة “تغول الرأسمالية المتوحشة” في مفاصل اتخاذ القرار بوطننا الحبيب، فهذا المبلغ يساوي ثلاثة أضعاف متوسط الدخل الفردي للموظف المغربي، أي أن على الموظفين والأجراء إن أرادوا متابعة دراستهم الجامعية أداء ثلاثة أشهر من راتبهم السنوي وهو ما يجعل الأمر مستحيلا، نعم لقد قرر المسؤولون على الشأن التعليمي العالي ببلدي فرض رسوم على التوقيت الميسر لكن لم يراعوا الوضعية المالية للموظف المغربي الغارق في وحل القروض والمطوق بغلاء الأسعار.
قال السيد الوزير: “التوقيت الميسر خلق للموظفين الذين يتزامن وقت عملهم مع وقت الدراسة العادي بالجامعة”، وقال في تصريح أمام ممثلي الأمة: “هذا التوقيت ليس إلزاميا، فمن أراد اختيار التوقيت العادي فله ذلك”، وقال في تصريح ثالث: “لقد حسم القانون الإطار في مجانية التعليم”، لكن مع كل الأسف وعلى أرض الواقع طبق هذا القرار وبإجحاف تام على جميع الموظفين دون اعتبار حالات لا يمكن تطبيق هذا القرار عليها من قبيل المتقاعدين وأصحاب المهن الحرة، فوقت المتقاعدين كله فراغ أي أنهم غير معنيين بالتوقيت الميسر أما أصحاب المهن الحرة فيمكنهم التحكم في وقت عملهم كما يشاؤون، وهناك من الموظفين الذين لهم عمل ليلي وفي أيام العطل الأسبوعية، فكيف تعاملت وزارتكم الموقرة مع هؤلاء إذ فرضتم عليهم التوقيت الميسر، أم ارتأيتم أن لكل من له دخل فعليه الآداء، وهذا يتناقض مع ما أقره القانون الإطار الذي حسم في مجانية التعليم حسب قولكم.
في جامعة ابن طفيل نعيش ظرفا استثنائيا إذ توصل جميع الطلبة الموظفين والمأجورين والمتقاعدين برسالة من كلياتهم تفرض عليهم الآداء لاستكمال شروط تسجيلهم، واليوم أصدرت كلياتنا برنامج التكوين الأساسي دون أن تشير إلى التوقيت الميسر، وحشرت الجميع في هذا البرنامج الذي اختارت له يوم السبت من كل أسبوع مع العلم أن أيام السبت هي أيام عمل بالنسبة لعدد من الوزارات مثل التعليم والأمن والصحة وغيرها من الإدارات الأخرى، فكيف سيتم تطبيق التوقيت المسير على هؤلاء أم أن الأداء هو الأساسي في كل هذا القرار، لقد تحججتم في وقت ما بالاكتظاظ وطبقتموه في برنامجكم هذا دون مراعاة لظرفية بعض الموظفين، لو كان الأمر اختياريا كما أكد ذلك السيد الوزير لنجحت مهمتكم، لكن مع كل الأسف فرضتم وبطريقة تعسفية قراركم هذا الذي بني على مشروع قانون لم يصدر وقتها في الجريدة الرسمية ولم يناقش في مجلسي الأمة، لقد تعلمنا من أبجديات القانون أن القانون لن يأخذ قوته الكاملة ولن يطبق إلا بعد مناقشته في مجلسي الأمة وصدوره في الجريدة الرسمية بعد ستة أشهر كاملة، لكنكم طبقتم علينا هذا القانون دون هذه الإجراءات.
قولوا لنا أنكم تسعون إلى ضرب مجانية التعليم العالي في المغرب، وتحاولون بقراراتكم هاته الالتفاف على الدستور المغربي والمواثيق الدولية الضامنة لمجانية التعليم العالي، وأن قراركم هذا هو مدخل خبيث لهذه النوايا، أما فيما يخصني شخصيا فلقد وضعت الجمل بما حمل ولم أعد أهتم بالدراسة الجامعية، لقد قتلتم فينا الطموح وجعلتم قراركم هذا عقبة في وجه البحث العلمي الجامعي بالمغرب، لأن نسبة كبيرة من الطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه هم من الموظفين والأجراء.















































