
أخبار الفجر المغربية / مكتب إسبانيا / مديحة ملاس
أفرزت الانتخابات الجهوية والإقليمية زلزالا عنيفا للحزب الاشتراكي الإسباني بعدما اكتسح الحزب اليميني الشعبي تثلثي مقاعد المجالس الجماعية وانضاف إليه الحزب اليميني المتطرف ” فوكس ” معظم مقاعد منطقة الأندلس وهي ضربة موجعة لبيدرو سانشيز الذي التجأ الى اعلان انتخابات تشريعية قبل موعدها أي في 23 من شهر يونيو.
في السياق ذاته، يرى محلّلون إسبان أن قرار بيدرو سانشيز أن تنظيم هذه الانتخابات التشريعية المبكّرة يعود بالأساس إلى مخاوفه من أن الانتظار حتى 10 ديسمبر المقبل قد يكون في صالح اليمين، بطيْفيْه المحافظ والشعبي، الذي سيستثمر فوزه في الانتخابات البلدية والجهوية الأخيرة لإعادة ترتيب البيت الإشتراكي المنقسم ووضع استراتيجية محكمة تمكّنه من الفوز بأغلبية مريحة. كما يمكن تفسيرُ قراره أيضا برغبته في تجاوزِ الانقسام الحاصل، سواء داخل حزبه الاشتراكي العمّالي أو داخل الائتلاف الحكومي، والتوافقِ على الأولويات التي تحكم سياسة الحكومة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.
وتعتبر نتائج الإنتخابات الجماعية الإسبانية الأخيرة ناقوس خطير قد يعيد إسبانيا الى مرحلة سياسية تذكرنا بهيمنة العهد فرانكو فيما اعتبرته الطبقة السياسية التقليدية صعود يعيد إسبانيا إلى الإختلالات السياسية التي عصفت بالتوازنات السياسية والإجتماعية ضد الديمقراطية خلال نهاية السبعينيات.
وما نخشاه من هذا الصعود هو عودة العلاقات المغربية الإسبانية الى المربع الضيق وقد عودتنا الأحزاب اليمينية الإسبانية مواقف عدائية ونهج سياسة الرج والعصا والجزرة والقطيعة الدبلوماسية واستصدار القارارات العدائية ضد المهاجرين المغاربة ، ونهج التعاطف مع أعداء وخصوم وحدتنا الترابية بالإضافة الى محاصرة صادرات المغرب نحو دول الاتحاد الاوروبي ، ومن تداعيات النتائج الانتخابية الإسبانية الجماعية الإقليمية والجهوية الأخيرة والتي قد تﺅثر في الانتخابات التشريعية المبكرة هو صعود اليمين المتطرف والذي يصادف تسلُّم إسبانيا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي في مطلع الشهر ذاته، ما يعطي لهذه الانتخابات أهمية كبرى تتقاطع عندها رهانات الداخل والإقليم، فصعود اليمين المتطرّف لا يشكّل فقط إرباكا للطبقة السياسية، بقدر ما يعتبر، كذلك، توسيعا لهامش الحركة أمام تشكيلات هذا اليمين في إيطاليا وهنغاريا والنمسا وبولندا وفرنسا والسويد وغيرها، بما يحيل إليه ذلك من تزايد مشاعر عدم اليقين التي عادة ما يرافقها التوسُّلُ بالخطابات القومية والشعبوية المتطرّفة التي تتغذّى على كراهية المهاجرين والأجانب.
وعند تحليلنا لهذه النتائج يتأكد لنا أن الحزب الإشتراكي بدأ يفقد بريقه السياسي وأدت الانقسامات الداخلية داخل صفوفه الى فقدان الثقة الشعبية وعلاقته بالمهاجرين خاصة في المنطقة الكتالانية وزادت تداعيات الكوفيد والحرب على العراق من تقويض سياسته وحكامة تسييره في الأقاليم الإسبانية الكبرى ، وقد تكون هذه هي المراحل الأخيرة من حياته السياسية وفقدانه لمقاعد القرارات داخل الحكومة المقبلة ، وكل هذه النتائج هي في صالح الدبلوماسية المغربية لإعادة ترتيب سياستها الدبلوماسية مع إسبانيا على اعتبار أن المغرب شهد فترات عصيبة ومناوشات سياسية ضيقة مع حكومة بيدرو سانشيز لولى الحكامة المغربية وعودة الحكومة الاسبانية الى رشدها الدبلوماسي وعودة العلاقات المغربية الاسبانية الى وضعها الطبيعي ، لكن التوقعات القادمة قد تكون لها نتائج عكسية لما رسمه بيدرو سانشيز خلال زيارته للمغرب ، في الوقت الذي يتوعد حزب فوكس من خلال خطاباته المتطرفة البدء بمراجعة جميع قرارات بيدرو سانشيز حول علاقة حكومته مع المغرب.















































