أخبار الفجر المغربية / القنيطرة
لاتزال روسيا تحتجز 400 طائرة ركاب مدنية كرهائن في حرب العقوبات العالمية، وذلك بعد أن رفضت أن تعيدها إلى الشركات الغربية التي استأجرتها منها، مما كبد الأخيرة خسائر كبيرة، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”.
ويعتبر ما حدث في سريلانكا مؤخرا أحدث دليل على استمرار تلك المعركة بين الكرملين والشركات المؤجرة للطائرات المدنية من طراز إيرباص وبوينغ.
فقد ألغت محكمة في سريلانكا أمراً يمنع مغادرة طائرة تابعة لشركة “إيروفلوت” الروسية من طراز إيرباص “إيه 330” كانت محتجزة في المطار الدولي الرئيسي في البلاد.
وكان مراقبو الحركة الجوية رفضوا الموافقة على عودة الرحلة “إس يو 289 “إلى موسكو، الخميس، بعد مذكرة من المحكمة نفسها بإيقاف تشغيل الطائرة لمدة أسبوعين.
ورفعت شركة “إيركاب” الإيرلندية دعوى ضد شركة النقل الروسية “إيروفلوت” بشأن مبلغ لم يكشف عنه مستحق لها، وفقا لوكالة فرانس برس.
وأدى احتجاز الطائرة إلى خلاف دبلوماسي؛ إذ استدعت موسكو كبير مبعوثي سريلانكا لدى وزارة الخارجية الروسية،معبرةً عن “احتجاج شديد” على عملية الاحتجاز.
وقالت إدارة المطار والطيران، في مطار باندارانايكا الدولي في بيان: إن النزاع “ذو طبيعة تجارية صرفة“، ولن تتدخل فيه الدولة، ولكن المدعي العام في الولاية طلب، الاثنين، أن يتم الاستماع للقضية قبل يومين من الموعد المحدد، وطالب بالسماح للطائرة بالعودة.
وعلقت شركة “إيروفلوت” جميع رحلاتها الدولية في مارس، بعد فرض عقوبات غربية صارمة على موسكو، على خلفية غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير الماضي، لكنها استأنفت عملياتها إلى كولومبو في الشهر التالي.
ومن بين الشركات الروسية التي تستأجر الطائرات، كانت هناك 101 طائرة مستأجرة لصالح شركة طيران “إس 7″، و89 طائرة لصالح شركة طيران “إيروفلوت”.
وتوقفت كلتا الشركتان عن الطيران دوليا من جراء العقوبات المفروضة على موسكو نتيجة غزوها لأوكرانيا، مما صعب من فرص استعادة تلك الطائرات، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”.
ويرجح خبراء أن يتسبب ذلك في تكبد الشركات الغربية التي تمتلك الطائرات خسائر بمليارات الدولارات، حيث تقدر شركة “Ishka” الاستشارية للطيران قيمة الطائرات بنحو 12 مليار دولار.
وتمتلك “إيركاب” وهي أكبر شركة تأجير طائرات تجارية في العالم، 142 طائرة مستأجرة في روسيا، أكثر من أي شركة أخرى.
وامتنعت الشركة عن التعليق لصحيفة “نيويورك تايمز”، لكنها كانت قالت في تقرير مالي حديث إن طائراتها في روسيا تشكل نحو 5 في المئة من حجم أسطولها بالكامل.
ولم ترد شركة “SMBC Aviation Capital” أيضا على طلب للتعليق، وتعد ثاني أكثر الشركات تعرضا لخطر الخسارة، مع 35 طائرة مستأجرة في روسيا.
وأصبح كامل المجال الجوي لدول حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي مغلقا أمام الطيران الروسي، ما أجبر شركة الطيران الروسية الحكومية ايروفلوت على تعليق العديد من رحلاتها.
وأصبح قطاع الطيران الروسي مستهدفا بالكامل، فقد حظر كل من الاتحاد الأوروبي وكندا تصدير الطائرات والقطع والمعدات إلى روسيا. وأعلنت شركتا بوينغ وإيرباص أنهما توقفتا عن توفير قطع غيار وصيانة للطائرات المسجلة في روسيا.
وحظرت لندن شركات الطيران والفضاء الروسية من الوصول إلى خدمات التأمين وإعادة التأمين.
معركة مستمرة
وحتى الآن، ترفض شركات الطيران الروسية إعادة أكثر من 400 طائرة وعدد كبير من قطع غيار الطائرات التي استأجرتها من الشركات الغربية، مما أجبر شركات التأجير على تقديم مطالبات تأمين بقيمة 10 مليارات دولار، وفقًا لمزود البيانات والأبحاث سيريوم Cirium.
وقال ريستو مايوتس، الرئيس التنفيذي لشركة خدمات الطيران في إستونيا التي لم تتمكن من استعادة العديد من المحركات من روسيا: “قد تخدم العقوبات الغرض طويل المدى لعزل روسيا.. ولكن على المدى القصير، لم تكن تلك العقوبات مؤلمة كما كان ينبغي”.
وجرى تصميم عقوبات الطيران لاستهداف إحدى نقاط الضعف الرئيسية في روسيا، فهي تعتمد على طائرات بوينج وإيرباص المصنعة في الخارج و المملوكة لشركات تأجير غربية.
ومن بين 968 طائرة في الأسطول التجاري الروسي عشية الحرب الأوكرانية، كانت 515 طائرة مملوكة لشركات تأجير غير روسية.
وحتى الطائرات المصنعة داخل روسيا، مثل Sukhoi Superjet و Irkut MC-21، فإنها لا تزال تستخدم المحركات وإلكترونيات الطيران والبرامج من الولايات المتحدة وأوروبا.
وتحاول شركة روسية مملوكة للدولة تطوير محرك محلي بالكامل لـ MC-21، لكن الأمر سيستغرق وقتًا، كما يقول الخبراء
وفرضت العقوبات على الشركات الغربية إنهاء عقود إيجارها واستدعاء طائراتها. كما منعت مجموعة غير مسبوقة من ضوابط التصدير التي فرضها تحالف من 37 دولة في أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا الشركات من بيع طائرات أو أجزاء أو برامج جديدة لروسيا أو خدمة الطائرات الروسية أو تزويدها بتحديثات البرامج عبر الإنترنت.
لكن الرئيس الروسي ،فلاديمير بوتين ،تمكين من تأجيل ألم تلك العقوبات لبعض الوقت بتوقيعه في مارس الماضي قانونا يسمح لشركات الطيران بالاحتفاظ بطائرات أجنبية لاستخدامها في الرحلات الداخلية.
وحتى الآن، استعادت الشركات الغربية حوالي 80 طائرة فقط من أصل 515 طائرة استأجرتها لروسيا، وفقًا لمركز أبحاث سيريوم.
وأوضح مايك ستنغل، المستشار في شركة AeroDynamic الاستشارية ومقرها ولاية ميشيغان: “لقد قبل مجتمع المؤجرين ككل حقيقة أن معظم الطائرات التي وضعوها داخل روسيا لن يتم استعادتها“.
وتُظهر ملاحقة شركة إيركاب للطائرة التي لم تتمكن من استعادتها بعد احتجازها في سريلانكا مدى ضعف جهود التعافي.
وتقول الشركة التي تعد أكبر مؤجر للطائرات التجارية في العالم، إنها وحدها لديها أكثر من 100 طائرة عالقة داخل روسيا، وقدمت بشأنها مطالبات تأمين بقيمة 3.5 مليار دولار.
مخاوف أخرى
من جانب آخر، يرى جيسون ديكستين، المستشار العام لجمعية موردي الطيران، وهي مجموعة مقرها الولايات المتحدة تمثل موزعي قطع غيار الطائرات، أنه إذا استعادت الشركات طائراتها في نهاية المطاف، فإن ذلك لن يكون نهاية مخاوفهم.
ويضيف شارحا أن روسيا منحت شركاتها المحلية الإذن بمحاولة إنتاج قطع غيار للطائرات، وبالتالي فمن المحتمل أن تحتوي الطائرات على أجزاء لم تخضع للتفتيش الدقيق من قبل الوكالات الغربية.
وزاد: “هناك مخاوف بين شركات التأجير من أنه إذا ما استعادوا طائراتهم فلن يكونوا قادرين على استخدامها لأنهم لن يكونوا قادرين على التحقق من مدى جودتها والقدرة على استخدامها مرة أخرى“.















































