حين تتحول الزيارة إلى فوضى: مستشفى الزموري بين احترام القانون وهيبة المرفق العمومي

Mohamed Filali18 ديسمبر 2025آخر تحديث :
حين تتحول الزيارة إلى فوضى: مستشفى الزموري بين احترام القانون وهيبة المرفق العمومي

حين تتحول الزيارة إلى فوضى: مستشفى الزموري بين احترام القانون وهيبة المرفق العمومي

لم تكن زيارة مريض بمستشفى الزموري بمدينة القنيطرة، زوال يوم أمس، سوى لحظة إنسانية عادية، قبل أن تنقلب إلى مشهد من الفوضى كاد أن يمسّ بأمن مؤسسة عمومية وبسلامة العاملين بها، في واقعة تعكس بوضوح إشكالية احترام القانون داخل الفضاءات الصحية.

الواقعة، بحسب المعطيات المتوفرة، بدأت حين حلّ شخصان بالمستشفى قصد عيادة أحد المرضى، غير أن طاقم الاستقبال ذكّرهما بالنظام الداخلي المعمول به، والذي يحدد عدد الزوار في شخصين فقط، حرصًا على راحة المرضى وضمان السير العادي للمرفق الصحي. غير أن هذا الإجراء التنظيمي لم يرق لأحد الزائرين، الذي اختار أسلوب التصعيد بدل الامتثال.

مصادر متطابقة أفادت أن المعني بالأمر دخل في نقاش حاد مع موظفي الاستقبال، قبل أن يعمد إلى تصوير محيط المستشفى بهاتفه النقال، في تصرف خلف حالة من الارتباك والبلبلة، وطرح تساؤلات حول حدود “حرية التصوير” داخل المرافق العمومية الحساسة.

الأخطر في الواقعة، حسب نفس المصادر، هو إقدام الزائر على تعنيف أحد عناصر الأمن الخاص أثناء محاولته منعه من التصوير، ما استدعى تدخّل عناصر الأمن الوطني التي انتقلت على الفور إلى عين المكان، واقتادت المعنيين بالأمر إلى الدائرة الأمنية السابعة من أجل فتح تحقيق في الموضوع.

وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، تقرر وضع الشخص الرئيسي تحت الحراسة النظرية، للاشتباه في تورطه في تعنيف عنصر أمن خاص، وخلق الفوضى، وتوثيق واقعة أمام مؤسسة عمومية دون ترخيص، فيما جرى تقديم مرافقه في حالة سراح، مع حجز الهاتف النقال وإخضاعه للخبرة التقنية.

الواقعة أعادت إلى الواجهة نقاشًا أعمق حول ضرورة احترام القوانين الداخلية للمؤسسات الصحية، وحماية الأطر العاملة بها من أي شكل من أشكال الاعتداء أو الضغط، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يشتغل فيها القطاع الصحي.

وفي انتظار ما ستسفر عنه نتائج البحث والاستماع إلى الشهود، تبقى هذه الحادثة رسالة واضحة مفادها أن المستشفيات ليست فضاءات للفوضى أو تصفية الحسابات، بل مؤسسات عمومية لها حرمتها وقوانينها، واحترامها مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!