
سعيد عطا / القنيطرة
الامتحان كلمة ترددت كثيرا ولا زالت تتردد على ألسنة كل المنتمين للجسم الجامعي في المغرب. الدراسة عن بعد مصطلح فرضته ظرفية جائحة الوباء التاجي على القاموس التعليمي في المغرب، وبين الكلمة الأولى والمصطلح الثاني نجد الطالبات والطلبة وقد أيقض مضجعهم هاجس الامتحان، وجرفتهم تيارات التعليم عن بعد ليسبحوا في عوالم جديدة باحثين عن التوازن النفسي والذهني من أجل التأقلم مع هذا الضيف الثقيل الظل الذي حرمهم من دفئ جدران المدرجات والقاعات التعليمية بالكليات، وأبعد عنهم تلك الشحنات العاطفية التي تتلقاها أحاسيسهم من خلال المحاضرات التي تتم حضوريا بإشراف أساتذتهم الأفاضل.
عاش الطلبة الجامعيون مرحلة من المراحل التي لم يألفوها وكان عليهم أن يحاربوا من أجل الإبقاء على عنصر التواصل قائما ما بينهم وما بين أساتذتهم. فخلقوا لذلك أساليب تتماشى مع الحجر الصحي وأبدعوا من خلال منصات افتراضية تحاكي المدرجات والقاعات الحقيقية، لم تكن هذه المنصات متاحة للجميع ولكن على الأقل أدخلوا إلى التعليم الجامعي في المغرب وسائل جديدة كان يفتقدها، وأبانوا من خلال هذه التجربة على قدرة الطالب المغربي اقتحام عوالم التقنيات الجديدة بكل جرأة وبأبسط الوسائل، فيكفي هذا الطالب هاتفا ذكيا أو لوحة إلكترونية أو حاسوبا من أجل أن يربط اتصاله بزملائه أولا وبأساتذته ثانيا، وبهياكل الجامعة عن طريق موقعها الذي تنوعت خدماته وعملت منصته الخاصة بشؤون الطلبة على تسهيل ربط التواصل ما بين الطالب وما بين مختلف المصالح التي تعمل على خدمته، فالمجهود كان عملاقا جبارا بكل المقاييس، لا يعرف قيمته ولا معاناة المشرفين عليه إلا من خبر الميدان الرقمي وتعامل معه، فخادم جامعة ابن طفيل (Le Serveur) الذي يعمل على مدار الساعة يقدم خدماته لكل المنتمين إلى الجسم الجامعي لجامعة ابن طفيل دون توقف، يحتاج لا محالة إلى طاقم كفء من مهندس وتقنيين وجهاز إداري مشرف، وهذا بالطبع ما لمسناه من خلال أوقات الذروة التي تعرف ضغطا كبيرا على الخادم فبالرغم من بعض البطء في هاته الفترات والتي تعتبر شيئا عاديا يقع حتى في أكثر الدول تقدما والناتج أساسا عن قدرة مكونات الحاسب الخادم خاصة منها المعالج Le Processeur والذي لا يمكنه تجاوز عتبة العدد المخصص له في عمليات المعالجة الرقمية.
تنوعت وسائل التواصل مع الطلبة من طرف أساتذتهم الأفاضل وسأسرد تجربة شخصية عشتها كمشرف على عدد من المجموعات التي أنشأناها بمعية الزميل علي بنعبو، بلغ عدد هذه المجموعات ست: “مجموعة وحدة تاريخ شمال إفريقيا القديم، الفصل الثالث، الأستاذة الفاضلة مريم حنصالي”، “مجموعة وحدة الثورة الفرنسية والثورة الصناعية، الفصل الثالث، الأستاذة الفاضلة نعيمة الحضري”، “مجموعة تاريخ المغرب الحديث، الفصل الثالث، الأستاذة الفاضلة حفيظة الدازي”، “مجموعة الجغرافيا التاريخية، الفصل الثالث، الأستاذ الفاضل حميد الفاتحي”، “مجموعة العالم العربي في القرن 19 و20، الفصل الثالث، الأستاذ الفاضل مصطفى النعيمي”، “مجموعة تحليل الوثيقة، الأستاذ الفاضل مراد التعربتي”، إضافة إلى خزانة خصصناها لجميع المحاضرات المكتوبة والمصورة على شكل شرائط ولجميع الفصول الخريفية الأول والثالث والخامس، ولقد كانت فكرة إنشاء هذه الخزانة قد اختمرت في ذهن الأستاذ الفاضل حميد الفاتحي رئيس شعبة التاريخ والحضارة، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة ابن طفيل القنيطرة، فاقترحها علينا لنرحب بها على الفور مبادرين بإنشائها، هذه الخزانة العلمية المفيدة التي ستبقى كخزانة افتراضية في العالم الرقمي يرتادها طلاب الفصول الخريفية متى يشاؤون.
كما فَعَّلْنَا مجموعة أخرى وأعدنا تسميتها لتتلاءم مع الفصل الثالث، وحتى لا أبخس حق أساتذتنا لا بد من الإشارة إلى المجهود الكبير الذي بدلوه من أجل إيصال المعلومة إلى الطلبة، حيث تم إنجاز 213 صفحة وأزيد من 20 ساعة من المحاضرات في ظرف زمني قياسي، ونحن نعلم أن كل صفحة تتطلب من الوقت من أجل إعداد موضوع علمي ما يزيد على الساعتين وأن كل ساعة من المحاضرات المصورة تتطلب أزيد من أربع ساعات من الإعداد أي أن السادة الأساتذة في الفصل الثالث قد قضوا أزيد من 413 ساعة في تحضير وتقديم الدروس. لتكون المحصلة الأخيرة ستون محاضرة مكتوبة وستون محاضرة على شكل شرائط. فجهد السادة الأساتذة الأفاضل كان جهدا مضنيا كبيرا سيما وأن تقنية تصوير الفيديو تكون شاقة قد تستغرق في بعض الأحيان أزيد من أربع ساعات متتالية وقد لا تنجح لإعادتها مرة ثانية، فلن نعطي السادة الأساتذة حقهم مهما شكرنا ومهما بينا جهدهم ومهما تحدثنا عن معاناتهم التي عاشوها معنا في ظروف الجائحة ومع التعليم عن بعد. فبالرغم من المرض والإكراهات والتنقل اليومي إلى مقر سكناهم والتي توزعت ما بين فاس والرباط قاموا بواجبهم على أحسن وجه ممكن.
هذه تجربة ثانية بعد التجربة الأولى التي عشناها في الفصل الثاني والتي كان نصفها تعليما حضوريا ونصفها الثاني تعليما عن بعد والتي وَثَّقْنَا لها هي الأخرى، فالتجربة الثانية التي عشناها مع أساتذتنا الأفاضل كانت تجربة ناجحة لأنها تلافت أخطاء التجربة الأولى وحاولت رآسة الشعبة أن تتدارك الموقف باكرا حيث جزأت المحاضرات إلى عشرة أشطر ارتأت من خلالها محاكاة المحاضرات الحضورية عن طريق إعطاء جرعات علمية مناسبة للطلبة تلافيا للتخمة المعرفية التي قد تتلف المدارك المعرفية للطلبة وتدخلهم في متاهات تحرمهم من التحصيل العلمي المتدرج، فلكم أساتذتي أرفع القبعة ولكم أساتذتي كامل الشكر والتقدير ولكم أساتذتي أبعث كامل الاحترام والتقدير لأنكم عرفتم كيف تدبرون مرحلة تعليمية من أخطر المراحل التي مرت على المغرب وساهمتم بدوركم في التخفيف من آثار الجائحة على البلاد، فدوركم أساتذتي الأفاضل أكبر من أن يقاس بالكلام لأنكم تصنعون غد المغرب المشرق بتنوير العقول ومحاربة الجهل، كما لا يفوتني الأمر دون أرفع شكري إلى القائمين على موقع الجامعة الإلكتروني الذين يمدون الطلبة بكل الخدمات في الخفاء ودون انتظار شكر من أحد.
















































كطالبة في الفصل الثالث تاريخ و حضارة أشكر كل من ساهم من بعيد أو من قريب سواء أساتذة أو طلبة وعلى رأسهم السيد على انجاح المسيرة الدراسية عن بعد لهذا الموسم الدراسي و أتمنى أن نسير للأفضل من أجل الأفضل