الغرب يريدنا أن نعود إلى جاهليتنا… وحكوماتنا تخدم قضيتهم بإخلاص

Mohammed El Filali17 مارس 2022آخر تحديث :
الغرب يريدنا أن نعود إلى جاهليتنا… وحكوماتنا تخدم قضيتهم بإخلاص

أخبار الفجر المغربية / سعيد عطا

لا يمكن تفسير القمع المفرط في شوارعنا ضد نخبة المجتمع المثقفة من أساتذة وأطباء وحاملي الشهادات العليا، إلا من زاوية واحدة هي دفع البلاد إلى أتون المجهول، فالزيادات المهولة لأسعار المواد الأولية والمحروقات، وإغلاق الوظيفة العمومية في وجه الشباب، وإخراج قوانين مجحفة في حق المأجورين، كقانون التقاعد والتعاقد، وإهمال صحة المواطنين وتعليمهم، بترك دار لقمان على ما هو عليه بل بزيادة تردي أحوال المستشفيات العمومية والمؤسسات التعليمية، وتحويل الجامعة إلى مقر للطلبة الذين سدت في وجوههم أبواب الشغل، وتقليص المشتغلين بهذه المؤسسات، من أطباء وممرضين وإداريين وأساتذة، وتوظيف رجال الأمن بالآلاف وإعادة الخدمة العسكرية، كل هذا يشي بأن البلد يريد تبني المقاربة الأمنية على حساب المقاربة الاجتماعية والثقافية، فالمقاربة الأمنية التي تنتهجها حكوماتنا اليوم لن تجدي في شيء بل ستزيد الطين بلة.

قد يقول قائل أن الحكومة تكون مضطرة للقيام بمثل هكذا قمع للحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعيين، وقد يقول آخر إنها إملاءات مؤسسات القرض الدولية، لكنني أقول أن الحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعيين يبدأ بالمحافظة على القوت اليومي للمواطن، وتجنيبه المعاناة اليومية التي يعانيها جراء قلة ما باليد، فقوت المواطن وصحته وتعليمه هي الثالوث السحري الذي سيكون سدا مانعا ضد أية هزة قد تصاب بها البلاد، فشغب الملاعب ليس معزولا عما يعانيه المواطن المغربي من فقر وتهميش، ألم تنصتوا لأهازيج الجمهور الرياضي وهو ينشد أناشيد “الحكرة” التي تسلطت عليه بفعل قرارات الحكومة، أليست هذه رسائل بينة من المجتمع إلى المسؤولين؟؟ إلا يوجد عاقل يمكن أن يحل شفراتها؟؟

فجمهور الملاعب الذي تحول تحت ضغط قلة الحاجة إلى جمهور مبدع متحضر يرسل لكم رسائله عبر أهازيجه، لكن حينما تتغاضون عن محتواها وتعتبرونه مجرد غضب عابر، فإنكم تدفعون هذا الجمهور المتحضر إلى الغضب الذي سيتحول لا قدر الله إلى بركان يجرف معه الأخضر واليابس، أما عن إملاءات المؤسسات المقرضة فأقول لكم أن هذه المؤسسات ليس وطنية أكثر منكم بل هي تفكر في مصلحة أربابها الأوربيين، ولا يهمها بلدنا سواء قُهِرَ مواطنوه أو ثاروا أو خربوا وقتلوا وتحولوا إلى وحوش بشرية، فهم يتمنون اليوم قبل غد أن نعود إلى جاهليتنا وتعم الفوضى في بلداننا ونصبح همجا متوحشين، يجوز لهم التدخل في شؤوننا وإعادتنا إلى الطريق الصواب، بفرض حماية أو انتداب جديد، فالمؤسسات الدولية هي مؤسساتهم، وكلما شعروا بازدياد درجة الوعي لدينا إلا وتوجسوا خيفة عن مصالحهم التي ترعاها مع كل الأسف حكوماتنا التي هي من أبناء جلدتنا.

فهذه الحكومات سربت من طرفهم لخدمة أجنداتهم، ويكفيهم أن يجمعوا الأموال ويكدسوها في البنوك الغربية التي تستفيد منها، ولا يستفيد المواطن في بلدنا إلا من الفقر المدقع والجهل والمرض، فحينما تفرض مؤسسات القرض الدولية على حكوماتنا سياسات لا وطنية وتقبل بها هذه الحكومات، فهذا يعني أن حكوماتنا لا تفكر فينا بل تفكر في جيوب أعضائها الذين يبعثون بأبنائهم للدراسة في أوربا، ويتداوون إن مرضوا في مستشفياتها، وحينما يكبر الأبناء يصبحون مسؤولين كبار بحكم ثقافتهم المزدوجة، فهم وحدهم الذين لهم الحق في هذه المناصب، مع بعض الفلتات التي تكون متفوقة في مجالاتها، مؤسسات القرض الدولية تخدم مصالح راعيها الغرب، ولا يهمها مصلحة الوطن والمواطنين، فارتهان حكوماتنا لقروض طويلة الأمد هو ارتهان كل مواطن بسيط كان أم غير بسيط، لكن تبعات هذا الارتهان يعاني منها المواطن البسيط.

فماذا فعلت حكوماتنا بالقروض التي حصلت عليها من هذه المؤسسات، وما جدواها إن كان وضع المواطن المادي والاجتماعي يزداد تأزما، فتدبير شؤون البلد من طرف الحكومات المتعاقبة لم تؤد بنا إلا إلى الأزمات المتتالية، فكل حكومة تأخذ زمام تدبير الشأن الوطني بالبلاد تندرنا بأن الوضع كارثي، وأن المغرب على أبواب الإفلاس، فهل يعني هذا أن القروض التي توصلت بها حكوماتنا لم تنفع؟ أم أن تدبيرها كان خاطئا؟ وإن كان الأمر كذلك أين هي المحاسبة؟ فهل يكفي أن نحكم على أستاذة ونطبق القانون عليها بسرعة البرق؟ ونترك أعضاء الحكومات يصولون ويجولون بعدما أصبحت لهم عقارات وأملاك؟ القانون على الجميع ولكن حينما يأتي التطبيق يصبح قانونا انتقائيا وهذا لا يشرف المغرب كدولة قانون، لا نريد أن نطعن في أحد ولكن أريد أن يتعقل المسؤولون وأن يُغَلِّبُوا الحس الوطني على المصلحة الشخصية، فلا مؤسسات القروض الدولية ولا الغرب يمكن أن يَقِيَ بلدنا هزات قد تأتي على الأخضر واليابس، فرجائي كمواطن أن يعي المسؤولون جسامة الموقف وأن يقدموا إلى البلد خدمات تقيه من كل آفة لا قدر الله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!