الانتخابات التشريعية المغربية 2026.. استحقاق سياسي ورهانات اجتماعية واقتصادية

Mohamed Filali22 سبتمبر 2026آخر تحديث :
الانتخابات التشريعية المغربية 2026.. استحقاق سياسي ورهانات اجتماعية واقتصادية

الانتخابات التشريعية المغربية 2026.. استحقاق سياسي ورهانات اجتماعية واقتصادية

يدخل المغرب، يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، محطة انتخابية جديدة مع إجراء الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب، في استحقاق يمثل محطة أساسية في الحياة السياسية والمؤسساتية للمملكة. ويأتي هذا الموعد بعد خمس سنوات من الانتخابات التشريعية السابقة، وفي سياق وطني يشهد نقاشاً واسعاً حول الاقتصاد، وفرص الشغل، والخدمات العمومية، والتنمية المجالية، ومستقبل الشباب.

وتُجرى هذه الانتخابات لاختيار أعضاء مجلس النواب البالغ عدد مقاعده *395 مقعداً*. ووفق المعطيات الرسمية المنشورة عشية الاقتراع، يبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة *15,801,162 ناخباً*، فيما بلغ عدد الترشيحات المسجلة على الصعيد الوطني *7,288 ترشيحاً*، قدمتها 28 هيئة حزبية وتحالفاً وقائمتان للمترشحين المستقلين.

انتخابات في مرحلة دقيقة

تأتي الانتخابات الحالية في مرحلة تعرف فيها البلاد مجموعة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية. فالمغرب يواصل تنفيذ مشاريع كبرى في البنية التحتية والصناعة والطاقة والنقل، بينما تظل قضايا التشغيل والدخل والقدرة الشرائية وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والسكن من بين الملفات التي تحظى باهتمام واسع لدى المواطنين.

وتكتسب قضية الشباب أهمية خاصة في هذه الانتخابات، بالنظر إلى استمرار النقاش حول البطالة وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل، وكذلك حول ضرورة توفير فرص اقتصادية أكثر في مختلف مناطق المملكة، وعدم تركيز التنمية في عدد محدود من المدن والمراكز الاقتصادية.

كما تبرز قضايا الصحة والتعليم والنقل والسكن باعتبارها ملفات مرتبطة بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطن، وهو ما يجعل تقييم البرامج والالتزامات الانتخابية مرتبطاً بمدى قدرتها على تقديم حلول عملية وقابلة للتنفيذ.

تعدد الأحزاب والمرشحين

تشهد الانتخابات منافسة بين عدد كبير من الأحزاب واللوائح، بما يعكس تعدد التيارات والبرامج المعروضة على الناخبين.

وبحسب المعطيات الرسمية، تم تقديم *1,850 لائحة ترشيح* على المستوى الوطني، فيما بلغ عدد اللوائح في الدوائر الانتخابية المحلية 1,615 لائحة. كما تم تسجيل 235 لائحة على مستوى الدوائر الجهوية المخصصة للنساء، وبلغ مجموع الترشيحات النسائية 2,658 ترشيحاً.

ويمنح هذا التعدد الناخبين مجموعة واسعة من الخيارات، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحدياً يتمثل في ضرورة التمييز بين البرامج والتصريحات والوعود، ومقارنة ما يُعرض على المواطنين مع الاختصاصات الفعلية لمجلس النواب والحكومة.

الشباب في قلب النقاش الانتخابي

يُعد الشباب من أبرز الفئات التي تحظى باهتمام خلال هذه الانتخابات. فالمشاركة السياسية للشباب أصبحت موضوعاً أساسياً في النقاش العمومي، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالتشغيل، والتعليم، والسكن، والمبادرة الاقتصادية.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة يمثلون نحو 4% من مجموع المسجلين، بينما تمثل الفئة العمرية بين 25 و34 سنة حوالي 15%.

وتطرح هذه الأرقام سؤالاً أوسع حول علاقة الأجيال الشابة بالمؤسسات السياسية، وحول قدرة الأحزاب والمنتخبين على بناء قنوات أكثر فعالية للتواصل مع الشباب وإشراكهم في صياغة السياسات العمومية.

ماذا ينتظر المواطن من البرلمان المقبل؟

بعيداً عن الانتماءات الحزبية، سيكون أمام البرلمان والحكومة المقبلين عدد من الملفات الكبرى التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ومن أبرز هذه الملفات:

* خلق فرص شغل جديدة وتحسين ظروف العمل.
* دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة والمبادرة الفردية.
* تحسين جودة التعليم والتكوين المهني.
* تطوير الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين.
* معالجة الفوارق الاجتماعية والمجالية.
* تحسين القدرة الشرائية.
* توفير السكن الملائم.
* دعم المناطق القروية والمناطق التي تعاني من ضعف الاستثمار.
* تعزيز الاستثمار والإنتاج المحلي.
* مواصلة تطوير البنية التحتية والنقل.
* تحسين العلاقة بين المواطن والإدارة.
* تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما ستكون السنوات المقبلة مرتبطة باستحقاقات ومشاريع وطنية كبرى، الأمر الذي يجعل القرارات الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية للحكومة المقبلة ذات أهمية بالنسبة لمسار التنمية في البلاد.

مسؤولية الناخب

لا تقتصر أهمية الانتخابات على الأحزاب والمرشحين، بل تشمل أيضاً الناخب نفسه.

فالاختيار الانتخابي لا يتعلق فقط بالشعارات أو الأشخاص، وإنما يمكن أن يقوم على قراءة البرامج، وفهم الاختصاصات الدستورية للمؤسسات المنتخبة، والنظر في التجارب السابقة للمترشحين والهيئات السياسية، ومقارنة الوعود مع الإمكانيات الواقعية لتنفيذها.

كما أن المشاركة في الانتخابات تمثل إحدى الآليات التي يستطيع المواطن من خلالها التعبير عن موقفه من السياسات العمومية واختيار ممثليه في المؤسسة التشريعية.

وفي المقابل، فإن العزوف عن المشاركة يمثل أيضاً ظاهرة تستحق النقاش، لأنه يطرح سؤالاً حول درجة ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية وقدرة المنتخبين على الاستجابة لتطلعات المجتمع.

ما بعد يوم الاقتراع

لن تنتهي أهمية الاستحقاق بمجرد إعلان النتائج. فالمرحلة التالية ستكون مرتبطة بتشكيل الأغلبية الحكومية، وتحديد أولويات الحكومة المقبلة، ثم ترجمة البرامج الانتخابية إلى سياسات وقرارات وميزانيات ومشاريع.

ولهذا فإن الاختبار الحقيقي لأي أغلبية أو حكومة مقبلة سيكون في قدرتها على الانتقال من الخطاب الانتخابي إلى العمل المؤسساتي، ومن الوعود العامة إلى برامج قابلة للقياس والتنفيذ.

انتخابات ومسؤولية مشتركة

الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 ليست فقط منافسة بين لوائح وأحزاب، وإنما هي أيضاً محطة لتقييم علاقة المواطن بالمؤسسات السياسية، وطرح أسئلة حول مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.

وفي نهاية المطاف، تبقى مسؤولية الناخب في دراسة الخيارات المتاحة واتخاذ قراره بنفسه، بينما تقع مسؤولية المنتخبين بعد الانتخابات في احترام ثقة المواطنين والعمل داخل المؤسسات من أجل تنفيذ البرامج والالتزامات التي قدموها خلال الحملة.

ومهما كانت النتائج، فإن التحدي الأساسي الذي سيواجه المرحلة المقبلة سيظل مرتبطاً بقدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز الثقة، وتحويل الطاقات والإمكانات الوطنية إلى فرص حقيقية للتنمية وتحسين حياة المواطنين.
بقلم عثمان الريو

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!