
سعيد عطا / القنيطرة
أية مقاربة هذه التي تحدث في الجزائر هذه الأيام، شعب ثائر ضاق به الأفق إلى درجة خروجه للشارع ورفعه شعار: “الشعب يريد إسقاط النظام”، وحكام بين قوسين يسعون إلى زحزحة الجار المغرب بتبني شعار الثورة المزيفة وإعانة الشعوب على التحرر في شخص الكيان اللقيط “مرتزقة البوليزاريو” مقاربة هجينة أقل ما يمكن أن نستنتج منها أن شيوخ الحرب الجزائريين الممثلة في الطغمة العسكرية الحاكمة، لا زالت تعيش مع كل الأسف زمن الحرب الباردة والاشتراكية المزعومة، والثورات التي أكل عليها الدهر وشرب، شيوخ الحرب الجزائريين وهكذا أسميتهم دائما لأنهم لا يمثلون الجيش الوطني الجزائري في شيء بل هم خرابه وويلاته وويلات الشعب الجزائري، يحكمون الجزائريين بالقوة والنار ويسلطون عليه كلابهم من أجل إطالة عمرهم في النهب وانتشال أقوات الجزائريين، شيوخ الحرب الجزائريين الذين بحثوا عن شماعة يعلقون عليها أخطاءهم القاتلة مستغلين طيبوبة هذا الشعب وصمته من أجل الحفاظ على سلم البلاد وعدم جرها إلى القلاقل التي لا تحمد عقباها، فالمشجب الذي أرادت طغمة الحكام الجزائريين تعليق أوساخها عليه هو المغرب ظانين أن هذا الفعل سهل متناسين أن المغرب بكل مكوناته شعبا وقيادة وحكومة ليس باللقمة السهلة بل هو علقم في الذوق عظم كبير في البلع لا يمكن تجاوزه أبدا، ولعل هذا ما أجبر شيوخ الحرب الجزائريين على المرور إلى مرحلة الافتراءات والكذب والتشهير والتنكيل ومحاولة مس سمعة المغرب، فانقلب السحر على الساحر وأصبح حكام الجزائر أضحوكة العالم بل أضحوكة أصغر الدول الإفريقية التي اقتنعت بصدقية نوايا المغرب وبأحقيته التاريخية والسياسية على أقاليمه الجنوبية، ولن أقول الصحراء المغربية لأن صحراء المغرب ممتدة على مدار جنوبه وليست السمارة والعيون والداخلة فقط بل هي كل الأقاليم الجنوبية المحررة وحتى تندوف وكولومبشار وحاسي مسعود وسنطالب المجتمع الدولي باسترجاعها من يد حكام الجزائر الذين فَصَّلَ لهم الاستعمار الفرنسي خريطة كبيرة عليهم، لقد ساهمنا في تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي ودفعنا ثمنا غاليا في ذلك عن طريق تقديم أرواح أبنائنا ومنح أموالنا وأرزاقنا واكتسبنا عداوة فرنسا الدولة العظمى آنذاك ولم نهتم بهذا كله بل آمنا دائما أن الجزائر تمثل عمقنا التاريخي والاجتماعي والعقائدي والإثني، وتحريرها هو تحرير لجزء من أرواحنا.
آوينا الجزائريين أثناء حرب تحرير الجزائر ونحن مقتنعون أن هذا فرض علينا الالتزام به فكانت بيوت وجدة الحبيبة وجميع مدن المغرب آنذاك مفتوحة أمام كل الجزائريين وعائلاتهم ولم نبخل بشيء عنهم بل أعطيناهم أحسن بيوتنا وفرشنا لهم أحسن أفرشتنا وأطعمناهم أفضل أنواع أطعمتنا وتقاسمنا معهم أموالنا واشترينا لهم السلاح، ولم نطمع يوما في شبر من أرضهم بل تغاضينا عن أراضي مغربية وتركناها لهم ولما نالوا استقلالهم وجدوا المغرب فاتحا أدرعه لهم بالإعانات الغذائية والملبس وبالتقنيين والفلاحين والعمال الذين راحوا إلى الجزائر معتبرينها بلدهم الثاني أكثر من هذا قدمنا لهم السلاح لتكوين الجيش وإرساء دعائمه، فكانت النتيجة أن هذا الشعب كان وفيا وظل يؤمن بالأخوة المغربية الجزائرية، لكن مع كل الأسف ـ وحتى الأسف لم يعد مجديا ـ الطغمة العسكرية المتسلطة على حكم الجزائر بحكم عقيدتها الإمبريالية الفرنكوفونية أرادت أن تُبْقِي على سيطرة الإمبريالية الفرنسية في المنطقة فتنكرت لصنيع المغرب وتَمَسَّحَتْ بأعتاب أسيادها الفرنسيين الذين لا زالوا يطمحون في خيرات المنطقة ولا زالوا يتربصون بها من أجل أن تعيش القلاقل الدائمة ليكونوا بمثابة رجال إطفاء يخمدون الحرائق التي هم سببها الرئيسي.

كل هذه حقائق تاريخية لا يمكن غض الطرف عنها، فكيف بالله عليكم نفسر حماقة الحكام الجزائريين الذين يسعون إلى الحرب ويختلقون الذرائع ويبحثون عن المبررات ويدفعون بلقيطهم المرتزقة الذين جاءوا بهم من كل بقاع العالم من إفريقيا وكوبا وبعض الدول أمريكا اللاتينية مستغلين فقرهم وذلك عن طريق شراء ذممهم بالدولار، أفرغوا خزائن الشعب الجزائري المسكين وجعلوا مداخيله من المنتوج النفطي حكرا عليهم وحولوا شركة سوناطراك إلى شركة خاصة بهم يتحكمون في مداخيلها، تاركين الشعب الجزائري الشقيق يغرق في ويلات الفقر والجوع والمرض والتخلف، لكن مع كل هذا فالشعب الجزائري على درجة عالية من الوعي استطاع بالرغم من سياسة الترهيب والترغيب التي اتبعها شيوخ الحرب الجزائريين أن يخرج إلى الشارع منتظما حاملا رسالة حضارية سامية أرسل عبرها مجموعة من التوابث إلى العالم على أنه شعب واعي متحضر ملح على تحقيق مطالبه العادلة والمشروعة والمتمثلة في إسقاط النظام الجزائري العسكري الذي بناه الرئيس الراحل هواري بومدين والذي أسس له بمفهوم مغاير للعقيدة الجزائرية، فكانت العداوة المغربية هي شعاره عوض المنافسة الشريفة وأنا على يقين لو أن بومدين اختار المنافسة الشريفة مع المغرب لازدهرت الجزائر لأن مداخيلها من الذهب الأسود والغاز كبيرة بإمكانها أن تنقل الجزائر في لحظات وجيزة إلى مصاف الدول المتقدمة عالميا، لكن حينما يجنح تفكير السياسي إلى العداوة والقوة المزيفة فإن هلاكه وهلاك شعبه يصبح أمرا محتوما وهذا ما وقع للجزائر وكما يقول المثل الشعبي المغربي: “النملة فاش كيبغي الله يعدبها كيدير ليها جنحين” فالهواري بومدين الذي كان واحدا من الذين آواهم المغرب اثناء حرب التحرير الجزائرية، كان يكن عداوة للمغرب لا يمكن تفسيرها إلا بخضوعه لإملاءات أسياده وأولياء أمره الفرنسيين، فالكل يعلم كيف انقلب بومدين عن رفيق دربه في الكفاح الرئيس بنبلة عن طريق انقلاب عسكري وكيف ساندته فرنسا لأنه يمثل مشروعها في المنطقة، والكل يعلم أن أول ما قام به بعد الانقلاب واستتباب الأمر له هو طرده للمغاربة الذين كانوا في الجزائر والذين تعرضوا للتنكيل في عملية خسيسة أسماها النظام الجزائري وقتئذ بالمسيرة الكحلا نكاية في المغرب الذي نظم مسيرة خضراء ناجحة استرجع بها أقاليمه الجنوبية، كانت فعلة حكام الجزائر في ذلك الوقت بمثابة الإعلان عن العقيدة الجديدة التي أرادها حكامه أن تصبح المحرك الأساسي والرئيسي للجيش والإعلام الجزائريين، ومنذ ذلك الحين وشيوخ الحرب الجزائريين الجنرالات السبع يخططون ويفكرون وينفذون عمليات كلها تصب في خانة عداوة المغرب، طبل إعلامهم وزمر وخلق حكامه ابنهم اللقيط البوليزاريو وسلطوه على الجسم المغربي النقي كالأردان، واقتحموا الساحة الديبلوماسية بشراء الذمم بالأموال واستطاعوا أن يكسبوا تأييد مجموعة من الدول الإفريقية مستغلين عوزها وحاجتها إلى المال والدواء والطاقة فانصاعت لهم هذه الدول ورفضت أخرى لأنها عرفت أن شيوخ الحرب الجزائريين قد ينقلبوا عليها في يوم من الأيام، وكسبت الجزائر شوطا من المعركة الديبلوماسية بأقذر الوسائل، لكن المغرب في شخص ملكه الراحل كان حكيما وانسحب من منظمة الوحدة الإفريقية تاركا الجزائر تنعم بنصرها المزيف، وجاء إلى أقاليمه الجنوبية مشيدا بانيا صرحها مختارا التنمية كوسيلة ناجعة مكنت المغرب من أن يكسب فعلا معركته في صحرائه، تاركا الجزائر وإعلامها يملأ الدنيا بالصياح والعويل والنباح.

هذه العقيدة الخبيثة التي زُرِعَتْ في كيان المغرب العربي لا زالت إلى حد الساعة هي الإيديولوجيا التي تحرك شيوخ الحرب الجزائريين، بالرغم من أنها عقيدة تجاوزها الزمن ولم تعد نافعة، بل أصبح ضررها واضحا على الشعب الجزائري الشقيق الذي لم يكن ليخرج للشارع ويطالب بإسقاط النظام لولا تعنت حكامه الذين يرون فيه ديكورا يؤثث المشهد السياسي لا يمكن الاستغناء عنه، ولو كان ذلك ممكنا لأبادوه عن بكرة أبيه لأنهم لا يسعون إلى مصلحته بقدر ما يسعون إلى تكديس الأموال في حساباتهم بالخارج، وتنفيذ أوامر سيدهم المطاع عن طريق تحقيق أجندته الاستعمارية، فهبة الشعب الجزائري الشقيق التي وصلت إلى درجة المطالبة بإسقاط النظام لم تأت من فراغ بل هي هبة جاءت بعد أن طفح الكيل وفاض الكأس بما فيه ولم يعد للشعب الجزائري الشقيق متسع من الصبر، فهنيئا للشعب الجزائري الشقيق بوعيه العالي الذي أوصله إلى مرحلة اللحمة الكبرى والتي كانت سببا في إخراج أبطال الحراك من السجن وإقالة الحكومة الجزائرية التي تدخل في إطار اللعبة السياسية المراد منها تهدئة الشارع الجزائري لكن هيهات لقد فات الأوان وأصبح الشعب الجزائري واعيا بمصيرة مع طغمة شيوخ الحرب الجزائريين، فإلى هذا الشعب الأبي والشقيق أقول نحن المغاربة بكل أطيافنا معكم همومكم هي همومنا وانعتاقكم هو انعتاقنا فمصيرنا واحد وعدونا أوحد هو حكومة شيوخ الحرب الجزائريين الذين يكنون عداوة للمغرب ولكم معا، فجودوا بثورتكم ضد النظام وجُودُكُمْ هو بالطبع جُودٌ على المغرب أولا والمغرب العربي ثانيا، لقد فهم الليبيون أن عذابهم مع الطاغية الغير مأسوف عليه القذافي والذي كَوَّنَ مع شيوخ الحرب الجزائريين عصابة ضد الشعوب المغاربية، واليوم بإسقاطكم للنظام ستساهمون لا محالة في لحمة هذه الشعوب التي تنتظر منكم النجاح وتدعوا لكم من قلبها بإسقاط نظامكم الفاسد، فالله أسأل النجاح لكم فمصيركم مصيرنا ومستقبلكم مستقبلنا.















































