
أخبار الفجر المغربية / هشام الشكدالي
كل مدينة لها ثرات مادي ولامادي يجعل منها قبلة للدارسين والمؤرخين ينبشون بين جدرانها و يفكون الغاز اقواسها و يضعون المتون المكتوبة بين مجلدات الكاتبين او المؤرخين و العارفين لتاريخها ويقدموها و يستخرجوها ويفهرسونها مبعث واحياء منهم لثراثهم المادي المكتوب.
وهناك البنايات الطوبية او الاجورية او الاسمنية لها قدم طويلة عالقة في نوستالجيات القدامى،بها عبق للناس تحدو مستقبلهم وبها تركوا علامات استفهام لنا حول حياتهم و تفكيرهم وعاداتهم انذاك.
اذن وجب الحفاظ على ارثهم وكنزهم،بل احيائه وجعله يتحدث عن ثناياه،وجعله يتجاوب و سيرورة هذا الزمان.
والعرائش لها مدينة قديمة بها بنيان يحاكي بعضه البعض بها دروب ملتوية بادراح لا مثيل لها،بها اقواس ثمينة وزوايا تاريخية و تسميات يمكن ان نستوحي غرائبية وعجائبيتها.

لكن الوالج اليها او السائح يرى شقوقا ترامت على جدرانها بل هددت انفتها بالانهيار،ملامح المدينة القديمة اغتيلت،فقدت نكهتها الاصلية،حتى الوان الجدران والحيطان والاقواس عبتث بها الايادي.
اصبحت المدينة فاقدة لهويتها التاريخية،حتى الابواب غيرت بابواب حديدية ونوافد حديثة مستحدثة في هيمنة كلية للحداثة على التاريخ.
اذكر اني جالست مخرجا تلفزونيا كان بصدد تصوير مسلسل تاريخي يتحدث عن فصول الاحتلال الاجنبي للمغرب والمقاومة المغربية من اجل طرد المستعمر وتصوير ذلك بالدروب والاحياء التي لها طابع تاريخي وحافظت على اصالتها ورونقها القديم.
فطرحت عليه فكرة تصوير احداث جزء كبير من مسلسله بدروب واحياء المدينة القديمة،…جلت بمعيته وقام بروبيراج بالدروب والاقواس، وقال لي : “ هادي مبقاتش مدينة قديمة….مكيناش ملامح لها…الالوان بعثرت…الاقواس “.

تأسفت لذلك وتدمرت وخاصة ان فريق التصوير وكل الطاقم كانو يسافرون كل يوم من العرائش للقصر الكبير لتصوير منتوجهم التلفزي لان بنضرهم ان المدينة القديمة للقصر الكبير حافظت على رونقها.
إذن المدينة القديمة لم تعد متماسكة البنيان بالتاريخ،تفريط كلي للمعالم ونظرة عثمة لا واضحة لمستقبلها وتفريط في الكنز الذي يحرك عجلات مدن اخرى احيته ورممته و سوقته للعالم.
هنا نطرح تساؤلات الى متى سيضل الفريق المحرك باصلاحات ترقيعية للمدينة ؟ وهل يدركون قواعد واسس الترميم للبنايات التاريخية؟

ماذا عن توصيات المنتدى الدولي الخامس للمدن العتيقة وتفعيلها؟
ماذا عن الحيوط والمنازل الايلة للسقوط.
الا تستحق العرائش مدينة قديمة كمثيلاتها باصيلة والقصر الكبير وشفشاون.
الا تفكرون في احياء المدينة القدبمة وجعلها قبلة للسياح و اشعاعها وطنيا ودوليا.
الكثير من الاسئلة قد تجيب عليها ضمائركم في صمت ؟
















































