القنوات التلفزية الجزائرية وكذبة أبريل الأزلية، أخبار مفبركة وحروب وهمية وقصف مستمر للمصداقية.

Mohammed El Filali29 ديسمبر 2020آخر تحديث :
القنوات التلفزية الجزائرية وكذبة أبريل الأزلية، أخبار مفبركة وحروب وهمية وقصف مستمر للمصداقية.

 

سعيد عطا / القنيطرة

كل متتبع محايد للأخبار بالتلفزة الجزائرية، أو للبرامج الحوارية التي من المفروض أن تكون برامج تحمل قضايا الأمة الجزائرية وتحللها وتغنيها بالنقاش الهادف، خدمة للمصلحة العليا للوطن والمواطن الجزائري الذي يعيش أسوأ أيامه تحت حكم شرذمة شيوخ الحرب الجزائريين وذيولهم في المخابرات الجزائرية، أقول أن المتتبع لهاته الأخبار، يجد نفسه أمام مؤسسات إعلامية رسمية تحولت بقدرة جنرالات الحرب الجزائريين ورجال مخابراتهم إلى ملحقات عسكرية، تقرع طبول الحرب وتتلو البيانات العسكرية، وتتحدث عن انتصارات ما حدثت إلا في العالم الافتراضي وفي أذهان هاته الشرذمة، سيناريوهات وصور ومشاهد تعود إلى العصر الحجري للإخراج التلفزيوني، ولغة تتبرأ منها العربية، ضيوف سمتهم التلفزة الجزائرية بالمتخصصين كل في ميدان وماهم إلا متزلفين للنظام الجزائري القائم، والذي عبر أدواته هاته يريد إطالة عمره، لازلنا إلى حد الساعة نعيش مع الرئيس الجزائري الراحل بومدين، بل كانت فترة بومدين أجمل وأحسن بالنسبة للجزائريين مما يعيشونه اليوم، لأن تلك الفترة كانت على الأقل فيها ندية ما بين الأنظمة العربية عموما لأن الحس القومي عندها كان قويا بالرغم تنافر الإيديولوجيات التي كانت تتحكم في الوطن العربي والتي وزعته ما بين معسكرين اشتراكي ورأسمالي ومن سوء حظ المغرب العربي أن كانت الجزائر قطبا يعول عليه المعسكر الاشتراكي وكان يمده بكل أساليب القوة من سلاح ودعم مالي وسياسي عبر قنوات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

تَدَنَّى الإعلام الرسمي الجزائري عبر مرآته للعالم ” القنوات التلفزية الجزائرية الرسمية ” إلى مستويات قياسية من الرداءة، حتى أننا لم نعد نلمس في هذه المؤسسات الإعلامية بصمة صغيرة تعبر عن هوية وشخصية المواطن الجزائري الشقيق. فكل البرامج أصبحت عبارة عن حلقات من الكذب المتواصل بلغ إلى درجة أن المتلقي الجزائري أصبح يبادل هذه القنوات السخرية اللاذعة في وسائل التواصل الاجتماعي المتنفس الوحيد للمواطن الجزائري والذي عبر بواسطته عن سخطه المطلق اتجاه البرامج التي تقدهما مؤسسة إعلامية تقتطع من قوته اليومي مداخيلها عن طريق الضرائب.

ما كنت أدخل في هاته الترهات والمهاترات الكلامية وفي الرد عن إعلام عديمي الضمير شرذمة شيوخ الحرب الجزائريين وأذيالهم من المخابرات، لولا كمية الكذب التي حاكوا بواسطتها كل محتويات برامجهم عن المغرب وعن الحرب المزعومة التي يخوضها ابنهم اللاشرعي المذلل ضد الجيش المغربي، فكل برنامج إخباري أو إعلامي تبثه القنوات الجزائرية يكون موضوعه المغرب، هذه البرامج تحاك خيوطها في أقبية المخابرات الجزائرية معتمدين على نسيج أَوْهَى من خيوط العنكبوت، لأنه يعتمد الكذب في كل مراحله، هذه البرامج بلغت حدا من الرداءة لا يمكن وصفه، فحتى حلقة جامع الفنا أو حلقة المواسم والأسواق الأسبوعية في ربوع المغرب تكون أفيد بكثير من حلقة البرامج التلفزية الجزائرية، التي تعتمد أخبارا مفبركة وحروبا وهمية وقصفا مستمرا للمصداقية، وهذا هو بيت القصيد لقد وجه السلاح الإعلامي الجزائري كل فوهاته نحو المصداقية وأصبح يقصفها ليل نهار عله يزحزح ثقة المواطن الجزائري في أخيه المغربي، لكن هيهات فالمواطن الجزائري لم يعد ذلك الصبي الذي يوجد تحت الوصاية، بل أصبح له وعي وعقل قادر على التفريق ما بين الخطأ والصواب ما بين الكذب والصدق ما بين الأزليات والعنتريات وما بين الحقيقة والواقع، تريد شرذمة شيوخ الحرب الجزائريين وذيولهم إلهاء الشعب الجزائري على ما وصلت إليه الجزائر من ويلات على جميع الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فالجزائر التي ينام مواطنوها على بحر من الغاز والبترول، هي سادس مصدر للغاز الطبعي في العالم و ثاني أكبر مصدر للمادة نفسها في القارة وثاني أكبر احتياطي وهي ثالث مزود للغاز لقارة أوروبا، تصدر سنويا 11.5 مليون طن،

إضافة إلى أنها تحتل المرتبة 18 عالميا في تصدير البترول بما مجموعة مليون 348 ألف و361 برميل يوميا أي ما يناهز 33 ألف برميل و205 يوميا كنصيب لكل فرد من الشعب الجزائري. وبلغة المال فإن المحروقات تدر على ميزانية الدولة ما يفوق 33 مليار دولار سنويا، وهذا ما هو معلن من طرف المسؤولين الجزائريين لكن الحقيقة قد تكون صادمة بالنسبة للشعب الجزائري، فنحن نعلم أنه حينما يعشش الفساد في دواليب دولة ما فإن الأرقام تكون مغشوشة ولن يفصح لك المسؤولون عن الأرقام الحقيقية والتي قد تكون ثلاثة أضعاف ما يعلنون عنه بغية التستر عن السرقات التي تطال أموال الشعب.

كل هذا والشعب الجزائري الشقيق يعيش في فقر مدقع، يقتني مواده الغذائية اللازمة والأساسية بالطوابير لقلتها وتُخَصَّصُ حِصَصٌ محدودةٌ من كل مادة لكل مواطن وكأنهم يعيشون أعوام المجاعات الكبرى، ناهيك عن الغلاء المفرط الذي تعرفه جميع المواد الغذائية، وحينما أقول الغلاء فأنا أدرجه ضمن خانة الاقتصاد العالمية التي تقرن أثمنة المواد الاستهلاكية بالمدخول اليومي للفرد لتخلص إلى حكم نهائي يبين غلاء أو رخص المواد الغذائية، وصلت الشقيقة الجزائر إلى هذا الوضع بسبب تسلط شيوخ الحرب الجزائريين وذيولهم على الاقتصاد الوطني الجزائري، الذي تحول بفعل تفشي الفساد في أوساط السياسيين الجزائريين، إلى مرض مزمن ينخر الاقتصاد الجزائري في العمق، فيغتني السياسي المشارك في اللعبة السياسية الجزائرية بمباركة شيوخ الحرب الجزائريين وذيولهم الذي حولوا أرصدتهم المالية إلى ميزانيات قد تستفيد منها دول إفريقية عدة ويغتني أهلها، فالحرب المفتعلة ما هي إلا ملهاة للشعب الجزائري لينسى أحقيته في خيرات بلده.

تتوجه الجزائر منذ عقود إلى اقتناء الأسلحة بكمية كبيرة ولقد خصصت لذلك ميزانية ضخمة بلغت 5.7 من الناتج المحلي أي ما يناهز 10 مليارات دولار في السنة، وحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام فإن الجزائر احتلت المرتبة السادسة عالميا في شراء الأسلحة والثانية إفريقيا بعد مصر، وتمثل نسبة أفراد الجيش الجزائري 0.63 % من مجموع سكان الجزائر البالغ عدد ما يفوق 40 مليون نسمة، كما يعادل تعداد أفراده البالغ 250 ألف نسمة ما يناهز 2% من اليد العاملة في الجزائر، وبهذا تكون الجزائر دولة عسكرية بامتياز عمدت إلى تقوية جيشها من أجل الدفاع عن نظامها، متبنية عقيدة العدو الوهمي الدائم انطلاقا من العداوة التي تكنها للمغرب ولشعبه ولنظامه، فالمغرب الذي كان حاضنة الثورة الجزائرية تحول بفعل عقيدة شيوخ الحرب الجزائريين إلى عدو وجبت محاربته وإعداد جيش قوي له مع تسلح هذا الجيش بأعثى وأحدث الأسلحة، ولأن شيوخ الحرب الجزائريين ليس لهم ما يقدمونه لشعبهم سوى اختلاس أمواله وإرغامه على العيش في فقر وذل دائمين اعتمد العقيدة هاته ليبرر كل قمع يطال الشعب الجزائري جراء مطالبته بالعيش الكريم، لك الله يا شعب الجزائر يا من ضحيت بالمليون ونصف شهيد من أجل حريتك، فتسلط عليك شيوخ الحرب الذين لا يفقهون شيئا إلا تكديس الأموال وقمع الشعب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!