“الكاك” و “سانتوس” البرازيلي: الشراكة الملتبسة بقلم: كريم شوكري
كسر مؤخرا حدث إبرام اتفاقية شراكة بين فريق النادي القنيطري و نادي ف.س سانتوس البرازيلي جليد النمطية الملازمة لجدل الإنتدابات الذي تحول في المواسم الأخيرة إلى أسطوانة مشروخة كرسها تهافت المسؤولين على تصميم فريق بمقاسات وكلاء اللاعبين. و إذا كان مكتب الحلوي قد ظل حريصا على كتم أنفاس كل حديث عن مضامين و خلفيات هذا الحدث التشاركي الذي يذكرنا باتفاقية مماثلة سبق إبرامها سالفا مع إحدى الأندية البرتغالية قبل أن تصبح في مهب الريح، فإن ما تسرب من تصريح الرئيس محمد الحلوي و من يدور في فلكه ثم عن الصور التي تداولتها قناة الرياضية، يجعل المتتبع الحصيف إزاء سيل جارف من الإستفهامات و الملاحظات العصية عن أي تسويغ منطقي. لسنا بحاجة إلى التذكير بأن الأعراف البروتوكولية لمثل هذه المناسبات، لا سيما عندما يتعلق الأمر بفريق من عيار ف.س سانتوس البرازيلي تحتم لا محالة تصميم مراسيم تليق بالحدث، تتراوح بين الإستثمار الإعلامي الواسع ثم الإستحضار البراغماتي لأدبيات التسويق المقاولاتي التي تقتضي إشراك المحيط المؤسساتي للنادي من ممثلي الهيئات المنتخبة و سلطات الوصاية ثم القطاع الوصي على الرياضة فضلا عن تمثيلية العصبة الإحترافية و المكتب المديري للجامعة قس على ذلك القطب الاقتصادي و الإستثماري بجهة الغرب. و إذا تركنا جانبا الشق الشكلي و البروتوكولي للحدث، سيداهمنا سؤال مستفز مرتبط بالمضامين التقنية و الأدبية لشراكة أبرمت بمعزل عن الأعين الراصدة للوسيط الإعلامي المحلي و الوطني الذي كان سيستغل المناسبة لاقتناص أقصى رصيد ممكن من المعطيات عبر إنجاز حوارات، تقارير و روبورطاجات معززة بالأرقام و القرائن و بالتالي نشرها لإشباع فضول المتلقي المتعطش لمعرفة الخبايا الحقيقية المقترنة بحدث ملتبس بكل المقاييس. من هنا تتناسل الأسئلة بخصوص الأبعاد الحقيقية لحدث لا يستوفي في زعمنا حتى الحدود الدنيا لضوابط العمل التشاركي المتعارف عليها علميا، خصوصا و أن الأمر قد حدث على حين غرة و لم يسبق للرأي العام أن سمع عن أية اجتماعات تنسيقية قبلية تؤطرها لجنة مشتركة يعهد إليها بإنجاز دراسة الجدوى ثم إعداد أرضية لمشاريع و برامج مشتركة منضبطة للمعايير العلمية و بالتالي عرض الحصيلة على الأرجح في ندوة صحفية بخلفية الترويج لفكرة رائدة من حيث المبدأ لكن تبقى في حاجة ماسة إلى منظور تسويقي منتج لن يستقيم للأسف في ظل افتقار إدارة الكاك لرؤية إعلامية و تواصلية ذات بعد مؤسساتي. تتحدث مجمل المقاربات التنموية عن مفهوم الشراكة باعتباره إطارا منظما للعلاقات بين طرفين أو أكثر يتحرك فيه الشركاء على قاعدة مشاريع مدروسة و محددة بالتزامات الأطراف ثم متفق عليها عن طريق التفاوض الذي يعقبه توافق فتوقيع على صك الشراكة. من هذا المنطلق نتساءل هل سلكت هذه التجربة و لو النزر القليل من المساطر المتعارف عليها في التأسيس لأي معمار تشاركي وطيد، سيما و أن الأمر يتعلق هنا بفريق برازيلي يجر خلفه رصيدا ثقيلا من الإرث المؤسساتي، ثم فريق مغربي عريق هو الآخر لكن إدارته ارتضت الإنزواء بالحدث داخل الأروقة الصامتة لأحد الفنادق دون أن يكلف المسؤولون أنفسهم عناء تنوير الرأي العام بشأن تفاصيل هذه الشراكة التي لم تتسرب من مراسيمها سوى صور و لقطات لأناس يوزعون الإبتسامات أمام كاميرا قناة الرياضية الحائزة على حظوة التغطية الحصرية ل”حفل التوقيع” دون سواها من المنابر الإعلامية.. فكيف لفريق من عيار النادي القنيطري أن يسقط مسؤولوه في براثين هذا البؤس التنظيمي المشفوع بإشارات التبخيس المؤسف لرصيده التاريخي ثم الجماهيري، و يعطي انطباعا باهتا في الوقت نفسه عن تجربتنا “الإحترافية” الفتية؟؟..و كيف لفريق سبق لمسؤوليه التمرد على طقوس المساءلة أثناء الجمع العام السنوي الذي امتزج فيه التهريج بالخرق القانوني أن يرتدي عباءة الشريك الفاعل و صاحب القوة الاقتراحية؟؟..ماذا عسى أن يقدمه مسؤولو الكاك من خبرات مفترضة و هم يختزلون مسؤولية تسيير النادي في انتداب اللاعبين و تدبير السيولة المالية الوافدة من الجهات المانحة دون الإرتكاز على أية رؤية مندمجة للتسيير ينصهر فيها التخصص بالتسويق و التواصل؟؟..كيف يمكن للكاك أن يكون شريكا بثقل اقتراحي وازن إذا كان رصيده الإستشهاري لا يتجاوز راهنا شركة واحدة في ملكية الرئيس المنتدب للفريق، بصيغة أخرى كيف يمكن لمكتب مسير عاجز عن استمالة محيطه الاقتصادي و الإستثماري بسبب افتقاره لسياسة تسويقية و تواصلية ناجعة أن يتسلق مدارج العمل التشاركي الإحترافي؟؟.. لقد سبق للرئيس محمد الحلوي أن تحدث لنا سالفا و بصوت جهوري عن البطل العالمي بدر هاري كرئيس شرفي شأنه شأن الأسطورة سعيد عويطة، ثم تحدث أيضا في الموسم الفارط عن إبرام اتفاقية تعاون مع إدارة المغرب التطواني، و صرح لنا كذلك بمشروع إحداث مدرسة لحراس المرمى قبل أن نجد أنفسنا اليوم أمام ثلاث حراس مرمى وافدين من أندية أخرى، و تعهد غداة تنصيبه رئيسا بالإنفتاح على الإعلام و إشراك اللاعبين القدامى ضمن النسق الإداري و التقني للفريق، ثم استعادة أمجاد الكاك على قاعدة برنامج دقيق متوسط المدى، قس على ذلك تصريحه بنوايا النشر الدوري و المنتظم لكشف حسابات الفريق هذا في الوقت الذي قدم لبرلمان النادي بمناسبة الجمع السنوي الأخير تقريرا ماليا “ملتبسا” و يرتهن حاليا لمساطر التحري القضائي.. وووووو.. لنكتشف اليوم بأن كل الوعود و المشاريع التي اكتسحت سابقا رقعة الإستهلاك الدعائي قد تبخرت و لم نعد نعثر لها عن أي مرجع في الواقع.. عموما نأمل أن يستوعب مسؤولو النادي القنيطري بأنهم يسيرون شؤون الفريق بتفويض من قاعدة جماهيرية صلبة ستظل تمني النفس في استعادة القلعة الخضراء لألقها و ريعانها على قاعدة فكر إداري ناضج غير محكوم بمنطق البروبغاندا المبتذلة و الفائضة عن الحاجة الإحترافية، فما على الرئيس الحلوي و مكتبه سوى التخلص من أعراض حالة التمركز على الذات الكابحة لإيقاع تشييد فريق قوامه الإستكانة المبدئية لمنطق المؤسسة بالمعنى و المبنى.
















































