بطاقة القطار بين اختصاص المجلس الوطني للصحافة ومحاولات الجمعيات.. من يمثل الصحفيين؟

Mohamed Filali19 سبتمبر 2025آخر تحديث :
بطاقة القطار بين اختصاص المجلس الوطني للصحافة ومحاولات الجمعيات.. من يمثل الصحفيين؟

بطاقة القطار بين اختصاص المجلس الوطني للصحافة ومحاولات الجمعيات.. من يمثل الصحفيين؟

من المثير للاستغراب أن تطفو على السطح مبادرات جمعوية تسعى إلى الترويج لفكرة تمتيع الصحفيين ببطائق مجانية أو مخفضة لركوب القطار، وكأن هذه الجمعيات مؤسسات رسمية ذات صلاحيات تشريعية وتنظيمية.

الجميع يدرك أن امتياز بطاقة القطار للصحفيين يدخل حصراً في إطار اختصاص المجلس الوطني للصحافة، باعتباره مؤسسة قانونية أُحدثت بظهير شريف، ومخولة قانونياً للتفاوض وتمثيل الجسم الصحفي أمام المؤسسات العمومية أو الشبه العمومية، وعلى رأسها المكتب الوطني للسكك الحديدية. فكيف إذن لجمعية مدنية، تبقى في نهاية المطاف مجرد إطار للتأطير والتنشيط، أن تنصّب نفسها بديلاً عن مؤسسة دستورية ذات صلاحيات واضحة؟

قبول هذا المنطق يعني، عملياً، فتح الباب أمام آلاف الجمعيات بالمغرب لطرق أبواب المؤسسات العمومية من أجل المطالبة بامتيازات مشابهة، سواء في النقل أو الصحة أو غيرها من القطاعات. وهو ما من شأنه أن يفرغ المكتسبات المهنية من بعدها القانوني والمؤسساتي، ويحوّلها إلى مجرد “مبادرات جمعوية” تفتقر للشرعية.

ثم إن المكتب الوطني للسكك الحديدية، باعتباره مؤسسة عمومية تشتغل وفق قواعد مضبوطة، لا يمكنه قانونياً أن يبرم اتفاقيات أو يمنح امتيازات إلا لهيئات معترف بها تملك صفة التمثيل الشرعي للفئات المهنية. وبالتالي، فإن أي محاولة لتجاوز هذا الإطار تبقى في خانة العبث، وضرباً من “الضحك على الذقون”.

ويبقى السؤال الجوهري اليوم: أين المجلس الوطني للصحافة من مثل هذه الممارسات؟ وكيف يُسمح لجمعية، مهما كان وزنها أو أهدافها، أن تتدخل في اختصاصاته وتوزع الوعود على الإعلاميين؟

إن احترام المؤسسات يقتضي أن تبقى الجمعية في حدود أدوارها الطبيعية، وأن يظل الدفاع عن الامتيازات المهنية من اختصاص الهيئات المخولة دستورياً وقانونياً. فغير ذلك لا يفتح سوى باب الفوضى، ويهدد مصداقية الجسم الصحفي، ويجعل المكتسبات المهنية رهينة لمبادرات لا تحمل أي قوة إلزامية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!