بين نسبة انخفاض الاكتظاظ المزعومة والهدر الجامعي المفروض

Mohamed Filaliمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
بين نسبة انخفاض الاكتظاظ المزعومة والهدر الجامعي المفروض

بين نسبة انخفاض الاكتظاظ المزعومة والهدر الجامعي المفروض

 

بقلم: سعيد عطا

طلع علينا وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بفرية جديدة، تؤكد نجاعة التوقيت الميسر الذي خفض نسبة الاكتظاظ إلى 30% في الجامعات المغربية، هذه الفرية التي سبقها تصريح من نفس الوزير ناعتا الجامعة بالبقرة الحلوب، والحقيقة أن نسبة انخفاض عدد طلبة الدكتوراه والماستر راجع بالأساس إلى رسوم مجحفة فرضت على الطلبة الذين لهم دخل شهري، هذه الرسوم هي التي أرغمت الطلبة الموظفين والأجراء وأصحاب المهن الحرة والمتقاعدين على ترك الدراسة الجامعية على مضض، فالطلبة الموظفون والأجراء وأصحاب المهن الحرة والمتقاعدين اجتازوا كل مراحل التسجيل في أسلاك الدكتوراه والماستر بنجاح واختيروا ضمن مجموعة الصفوة، لكنهم فوجئوا في المرحلة النهائية التي سموها بمرحلة إتمام التسجيل بإلزامية وضع وصل الأداء مع وثائق التسجيل النهائية، أي عرقلة مادية لا حول لهم بها ولا قوة، ولهذا اختاروا الانسحاب مجبرين لأنهم غير قادرين على الأداء، وعليه كانت نسبة المقبولين في نهاية الأمر نسبة أقل بكثير من النسبة المعتادة، واسألوا لوائح المقبولين في سلك الماستر الذي خصص للتوقيت الميسر لتروا أن كلمة “لا أحد” هي الطاغية، فالسيد الوزير المنتشي بنجاعة التوقيت الميسر لا يذكر هذا في بلاغاته وتصريحاته، وإذا عدنا إلى الأرقام فإننا سنجد أن نسبة تتراوح ما بين 70 و 80% من طلبة الدكتوراه والماستر بالجامعات المغربية هم من الطلبة الموظفين والمأجورين، وعليه فإن نسبة الهدر الجامعي ستكون كبيرة ومرتفعة وسيكون لها نتائج وخيمة على البحث العلمي الأكاديمي بالمغرب، ومع الوقت سنرى أن الجامعة المغربية التي لها دور أساسي في رقي ذهنية المجتمعات، حيث ستعرف هذه الأخيرة انتكاسة ستؤثر لا محالة على تطور فكر المغاربة مما سيؤدي في النهاية إلى تقليص دور الجامعة كرافعة ثقافية واجتماعية واقتصادية للمغرب الذي نريده أن يكون مغربا محصنا من أفكار التطرف، فمغرب 2030 يجب أن يكون مغرب الكفاءات لا مغرب الهرطقة السياسية التي قتلت فينا كل ما هو إيجابي، فالطالب الموظف والأجير والمتقاعد لا يسعى إلى تحسين وضعه المادي كما ادعى السيد الوزير ولكنه يسعى إلى توسيع وعائه المعرفي خدمة لبلده المغرب.

قال السيد الوزير المحترم أنه لا يقبل أن تصبح الجامعة المغربية بقرة حلوب، ولعلي هنا أستحضر منطق التعالي الذي يجعل من المؤسسة العمومية مؤسسة في ملكية خاصة، فالوزير مع كل الأسف لا يعرف أو يتجاهل أن الجامعة ملك عمومي، مُوِّلَ ولا زال يُمَوَّلُ من مال دافعي الضرائب وهؤلاء هم الموظفون والأجراء وأصحاب المهن الحرة والمتقاعدين الذين فرض عليهم أداء رسوم تضاف إلى الضرائب التي تقتطع من أجرتهم بصفة آلية كل شهر، أفلا يرى السيد الوزير بأن البقرة الحلوب حقا هي الموظف الذي قالوا عنه أنه “الحويط القصير” الذي يتحمل وزر كل حكومة أفرطت في الاستهتار بالمال العام وحولته إلى جيوب وزرائها، فالسيد وزير المالية الحالي قال في حملته الانتخابية بأنه منح لهم 280 مليار درهما أي بصيغة المجهول، أين هي هذه الملايير وغيرها؟؟، أليس من المفروض أن نبحث عن مصير هذه الأموال التي بإمكانها أن تساعد على حل مشكل الجامعات والمستشفيات والمدارس وكل المرافق العمومية الأخرى؟؟، أم أن محاسبة “الفراقشية والتماسيح والخفافيش الظلامية” أصعب بكثير من استهداف جيوب الموظفين والأجراء والمتقاعدين في بلدنا؟؟

هي أسئلة جوابها واضح إما أن تعمل الحكومة الحالية على تقوية الملف الاجتماعي الذي صرحت به السيدة رئيسة الحكومة الحالية، أو تعمل على تأزيم هذا الوضع فالموظف والأجير الذي لا زال يعمل بنظام التكافل الاجتماعي انطلاقا من العقيدة الإسلامية السمحة، لا زال يتكفل بنفقة أبنائه الذين تجاوزوا سن الثلاثين ولا زال يمول أبويه وإخوته اللذين عجزت الحكومات السابقة عن ضمان لقمة العيش لهم، فماذا تنتظر الحكومة الحالية من هذا الموظف والأجير هل تريد أن تزيد أعباء مالية أخرى على كاهله، منطق لا يفسر إلا بزيادة تأزيم الوضع المادي للموظف والأجير والمتقاعد في ضوء ارتفاع الوعاء المالي لكلفة المعيش اليومي، أو قل منطق الليبرالية المتوحشة التي تتناقض مع مبادئ الإسلام الذي حثنا على التشبث بخلقة التكافل الاجتماعي، هذه الليبرالية التي حولت كل شيء إلى سلعة تباع وتشترى في سوق المزادات التي لا يربح فيها إلا أصحاب الأموال.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!