تيفلت بين فوضى “الطاكسيات” وغياب الردع: إلى متى؟
في مدينة تيفلت، لم يعد مشكل سيارات الأجرة مجرد حالات معزولة أو شكايات عابرة، بل تحول إلى سلوك يومي يرهق المواطن ويختبر صبره في كل مرة يلوّح فيها بيده طلباً لوسيلة نقل. فبدل أن تكون سيارة الأجرة صغيرة خدمة عمومية قائمة على احترام القانون وكرامة المرتفق، أصبحت – عند بعض السائقين – مجالاً للاجتهاد الشخصي والمزاجية.
رفض التوجه إلى أحياء معينة، سؤال المواطن عن وجهته قبل السماح له بالركوب بنية القبول أو الرفض، الامتناع عن التوقف لثلاثة ركاب كما يفرضه التنظيم، انتقائية واضحة في اختيار الزبائن… ممارسات تتكرر يومياً في الشوارع الرئيسية والأحياء الهامشية على حد سواء. والنتيجة: مواطن يشعر بالإهانة، ومدينة تتضرر صورتها، وقطاع يفقد مصداقيته.
المشكل لا يتعلق بجميع المهنيين، فهناك من يشتغل بضمير مهني ويحترم القانون، لكن استمرار التجاوزات دون ردع صارم يجعل المخالف هو القاعدة، ويضع الملتزم في موقف ضعف. وهنا تطرح مسؤولية الجهات المعنية: أين المراقبة المنتظمة؟ أين تفعيل الجزاءات التأديبية؟ وأين آليات تلقي شكايات المواطنين وتتبعها بجدية؟
إن النقل بواسطة سيارات الأجرة ليس امتيازاً خاصاً، بل رخصة مرتبطة بالتزامات واضحة. ومن حق المواطن أن يستفيد من الخدمة دون إذلال أو تفاوض مسبق على حقه في التنقل داخل مدينته. لذلك، فإن المرحلة تقتضي:
تكثيف المراقبة الميدانية اليومية.
تطبيق القانون بحزم في حق كل من يرفض أداء الخدمة وفق الضوابط.
نشر أرقام واضحة للشكايات مع ضمان التفاعل الفوري معها.
إعادة الاعتبار لهيبة القانون داخل هذا القطاع الحيوي.
إن احترام المواطن يبدأ من احترام حقه البسيط في التنقل دون تمييز أو تعسف. فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذه الفوضى، أم يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا تستقيم؟
الكرة اليوم في ملعب الجهات المعنية، والمطلوب ليس وعوداً، بل إجراءات ملموسة تعيد الانضباط للقطاع، وتؤكد أن القانون فوق الجميع…















































