إجراء ضد الدستور وإجهاض لحقوق المواطنين في التعليم.
سعيد عطا
لم يعد التعليم ترفا أو ملهاة، بل أصبح ضرورة ملحة كالخبز والماء والهواء، لا يمكن لأية دولة الاستغناء عنه، لأنه هو القاطرة الحقيقية التي تجر الأمم إلى التقدم ومقارعة الكبار، ويكفي أن نذكر اليابان التي أعطت للتعليم الأولوية القصوى فتبوأت مكانة عالمية متقدمة، كنا مع الأسف في نفس المراتب وسلكنا نفس السبل مع بلاد السامرواي، لكن أصبحنا بعدما جعلنا من التعليم ثانويا نجر أذيال الخيبة والفشل، بينما اليابان طالت عنان السماء بتعليمها الذي اعتمد على أطر وطنية، وامتلك ناصية العلوم والآداب، وراح يقارع الدول العظمى في المخترعات العلمية، ليفرض وجوده ويصبح من الدول التي يقام لها ويقعد في جميع المحافل الدولية، إلى حد الساعة لا زلنا لم نجد الجواب عن السؤال الهيكلي العضوي الأساسي الذي لا زلنا نردده كالببغاوات: “لماذا تقدم الآخرون وفشلنا نحن؟؟”، والجواب بين واضح لا غبار عليه، إهمالنا للتعليم واعتباره شيئا ثانويا، وإهمال مدارسنا العمومية، وتبخيس حق أساتذتنا، وإنزال برامج ومقررات مستوردة من الغرب، كلها آفات عظمى نخرت التعليم من الداخل، وجعلته تعليما فاشلا بحكم المراتب المتدنية، التي يحتلها في سلم الدراسات الأكاديمية، التي تنجز في أعرق الجامعات والمؤسسات العالمية، تعليم فاشل لم يفلح المسؤولون عن شأنه إلا في تسويق كلام بعيد كل البعد عن الواقع المغربي المعيش، مغرب ينشد عاهله الرقي والتقدم لشعبه، ويأبى بعض مسؤوليه إلا أن يكرروا مسلسل الفشل دون أن يصابوا بتأنيب الضمير، والحقيقة أقول أن هؤلاء هم المسؤولون المباشرون عن فشل التعليم في بلدي، لأنهم لم يطبقوا ما ورد في الدستور المغربي الذي جاء في فصله الواحد وأربعين ما يلي:
تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في: …. الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة؛
لقد جاء نص الدستور واضحا لا غبار على نصه هذا بالخصوص، حيث أكد على ضرورة استفادة المواطنين والمواطنات بكل مشاربهم وفئاتهم ودون تمييز في العرق أو الوضعية الاجتماعية أو الدين، من تعليم عصري أولا ميسر الولوج ثانيا وهذا هو بيت القصيد تيسير ولوج جميع المواطنين والمواطنات للتعليم، ولن يكون ذلك ممكنا إلا من خلال تقريب المؤسسات التعليمية للمواطن، فمجموعة من الأحياء بمدينة القنيطرة محرومة من تواجد مؤسسات تعليمية بها، كحي الإسماعيلية والطيبية والصياد ولا سيتي وهي أحياء مجاورة لا توجد بها إلا مدرسة ابتدائية واحدة هي مدرسة الإمام عبدو، أما الإعداديات والثانويات فبعيدة بكلومترات عن التلاميذ في حين أن المؤسسات الخاصة تناسلت تناسل الفطر في الأيام الرطبة بهذه الأحياء، وكأن المسؤولين رفعوا يدهم عن هذه الأحياء، وتركوا هَمَّ التعليم للآباء الذين فرض عليهم إلحاق أبنائهم بالمدارس الخصوصية، وهذا لعمري قمة الاستهتار بمصالح المواطنين وحقوقهم التي يضمنها لهم الدستور المغربي، لن أضيف أكثر على ما جاء به الدستور المغربي، ولكن أوجه ندائي إلى الوزارة الوصية على قطاع التعليم، بالمغرب، وإلى المجلس البلدي بالقنيطرة بصفته المسؤول عن قيام المشاريع التي تمس تنمية المدينة وساكنتها، كي يطبقوا ما جاء به دستور البلاد ويعمموا المؤسسات التعليمية على كافة أحياء المدينة، لأن التعليم حق لكل مواطن ومواطنة مغربية، وبناء المؤسسات التعليمية وتقريبها من المواطن، من المداخل الأساسية التي تسهل ولوج التعليم، وتحسن من جودته، لا نريد هنا تعليما شكليا يضرب في العمق حق مجانية التعليم وإجباريته بالنسبة للتلاميذ المغرب، ولكن نريد تعليما عموميا مؤديا إلى تخريج أفواج من الأطر الكفأة القادرة على تحمل المسؤوليات المستقبلية في هذا البلد.
يكفي أن تتوفر الإرادة وأن يتحمل المسؤولون عن قطاع التعليم مسؤولياتهم كاملة، ليصبح تعليمنا تعليما راقيا ذو جودة عالية نقارع به التعليم في البلدان المتقدمة.















































