حرمة المؤسسة العسكرية فوق ادعاءات الطاوجني.
لحسن كوجلي : أثار انتباهي حديث المسمى طاوجني، خلال الأيام الأخيرة، بشأن ظروف عيش بعض أفراد القوات المسلحة الملكية المرابطين بالحزام الأمني بالصحراء المغربية، بعدما تحدث عن توصله بمشاهد قال إنها توثق حصول بعض العناصر على خضروات غير صالحة للاستهلاك.
وبعيدا عن الجدل الذي قد يرافق مثل هذه التصريحات، فإن خطورة الموضوع تقتضي، قبل كل شيء، التعامل معه بمنطق المسؤولية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمؤسسة عسكرية تضطلع بمهام حساسة مرتبطة بالدفاع عن التراب الوطني وحماية أمن المملكة.
ومن هذه الزاوية، فإن ما يجب معرفته قبل ان نسأل عن ما قيل إن كان صحيحا أم غير صحيح، هو ان الافراد الذين زودوا المتكلم بهذه المعطيات، إن كانت صادرة فعلا عن عسكريين، فيجب اولا الوصول اليهم وتجريدهم من من هذه الصفة، لان العسكريين المناضلين الاحرار لا يمسون بسرية المؤسسة بالسوء مهما اشتد عليهم الامر، و ان من دفعته نوازع نفسه لاخراج المعطيات او الصور من داخل المؤسسة العسكرية الى العلن بنية الاساءة و كشف
طبيعة ظروف عمل وانتشار الوحدات المرابطة في مناطق حساسة ، فالضروة هنا تتحتم فتح بحث مؤسساتي من اجل الاخلال بقواعد الانضباط والسرية.
أما بخصوص مضمون الادعاءات نفسها، فإن احتمال وصول بعض المواد الغذائية إلى الوحدات بجودة أقل من المعتاد لا يمكن استبعاده بشكل مطلق، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالخضر والفواكه سريعة التلف، وبمسافات نقل طويلة ودرجات حرارة مرتفعة خلال فصل الصيف.
فالإمدادات الغذائية الموجهة إلى الوحدات المنتشرة في مناطق مختلفة تمر، بحكم طبيعة الانتشار العسكري، بعدة مراحل من النقل والتفريغ قبل أن تصل إلى الوحدات الأكثر بعدا وكل عملية نقل إضافية، خصوصا في ظروف الحرارة المرتفعة، يمكن أن تؤثر على جودة بعض المنتجات الحساسة، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود خلل ممنهج أو تعمد في تقديم مواد غير صالحة للاستهلاك.
والفرق هنا مهم جدا بين منتوج فقد جزءا من جودته بسبب ظروف النقل والتخزين، وبين مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك وتشكل خطرا على صحة الجنود.
كما أن الحديث عن واقع القوات المسلحة الملكية اليوم لا يمكن فصله عن التحولات الكبيرة التي عرفتها المؤسسة خلال العقود الأخيرة، فالمؤسسة الان عرفت تطورا لافتا سواء على مستوى الرواتب و التجهيز واللوجستيك أو ظروف الإقامة والتغذية ووسائل التواصل والخدمات الاجتماعية،عكس ما كان عليه الوضع بالنسبة لأجيال سابقة من العسكريين الذين عاشوا ظروفا أكثر صعوبة في مناطق نائية وبإمكانات محدودة، ورغم ذلك كانوا مثالا في التضحية والصمود في سبيل الوطن.
فالجيش القوي هو الذي يحمي أسراره، اما من يسعى للاساءة للمؤسسة العسرية فانه لا يستحق ان يكون ضمن افرادها، انما يتسحق العقاب.















































