أخبار الفجر المغربية / طارق عطا
اختتمت قبل أيام قليلة فعليات الدورة التكونية التي نظمتها جمعية المحصص بمدينة العرائش أيام 26/27/28 في موضوع الممارسات الجيدة في التغطية الإعلامية للعنف الممارس ضد النساء، هو عنوان الورشة الوطنية التكوينية المنظمة من طرف الجمعية المهتمة بالحقوق النسائية و أحد شركاء Mobilising for Rights associates(MRA/امرأة) و منظمة Networks of change.
الهدف من الورش هو الالمام بكل الآليات والكلمات الدقيقة المناسبة لدعم قضية العنف ضد النساء، بدءا باعتبار الخصائص الحقوقية الإنسانية هي حقوق كونية مترابطة غير قابلة للتجزئة وغير تميزية.
بدأ العنف الممارس على المرأة مند فجر التاريخ إد كانت الحضارة اليونانية تعتبر المرأة كائنا ناقصا لا يستحق المواطنة وهو ما برره أرسطو طاليس بكتابه في السياسة الأخلاق الى نيقوماخوس حيث قال ان الطبيعة لم تزود المرأة بأي استعداد عقلي يعتد به فهي صالحة فقط لإنجاب الأطفال وأعمال البيت، نفس التصور نجده عند المؤرخ الروماني كلوريتلوس
فمن خلال قراءتي لكتاب (ليون تروتسكي) ، النساء والعائلة، سنجده يؤكد «أنه ليس من الممكن تغيير وضع المرأة تغييرا جذريا إلا إذا تم تغيير جميع الشروط الاجتماعية والعائلة والحياة المنزلية»…
نفس التحليل تقريبا سلكه كارل ماركس في المجلد الأول من كتاب رأس المال بربط العنف الممارس على المرأة بطبيعة النظام الرأسمالي بقوله: شكل عمل النساء والأطفال أول شيء بحث عنه الرأسماليون الذين استخدموا الآلات. هذه البدائل الجبارة للعمل إد تحول العمال فورا إلى وسائل من أجل زيادة عدد العمال الأجراء من خلال إدماج جميع أعضاء أسرة العامل، تحت السيطرة المباشرة للرأسمال، وهذا يصب في خانة الربح ومراكمة رأس المال دون أي تمييز من حيث السن أو الجنس، ليس فقط من لعب الأطفال، بل أيضا من العمل الحر في المنزل ضمن حدود معتدلة لدعم الأسرة.» وهو ما يفسر كثرة حالات الطلاق وتفكك الأسرة والاضطرابات السلوكية والنفسية للمرأة بشكل عام.
فمن خلال النقاش وورشات التكوين الذي نظمته جمعية المحصص للتنمية الشاملة، انحصرت خلفيات ومنطلقات التحليل أساسا على اتفاقية سيداو CEDAW معاهدة دولية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979 (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة) ، وما جاء في الاعلام العالمي لحقوق الإنسان وأيضا من منطلقات تخص علم القانون وعلم النفس والإجتماع والفلسفة.
وقد اتفق معظم المشاركين أن بيت القصيد ومربط الفرس في طريقة تعامل الصحافة، المرئية المكتوبة والمسموعة مع موضوع العنف ضد المرأة مرتبط بالأساس باللغة الذكورية التي يستعملها الصحافيين سواء عن قصد أو عن غير قصد، لذلك وجب الحذر وتدقيق المفاهيم في التعامل مع هذا الموضوع خصوا في كتابة المقالات الصحافية.
كما لا يمكن للصحافيين المختصين في موضوع المرأة الكتابة في هذا الموضوع إلا إذا تلقوا إضافة الى التخصص دورات داخل مراكز الإنصات للنساء المعفنات من ضحايا العنف.
من وجهة نظرنا نفهم جيدا تطور العنف الممارس على المرأة بشكل متسارع بداية من القرن 19م، بسبب تغير أنماط الإنتاج ومحاولة الرأسماليين الدائمة للرفع من معدلات الربح، مما أدى الى التزايد المطرد لتشغيل النساء والشباب الذين يتعرضون لأسوء أنواع الاستغلال، ويعملون وفق تراتبية عند مشغل ما، مقابل أجور زهيدة، في ظل شروط سيئة بحقوق قليلة أو منعدمة.
وعليه فتعرض المرأة للعنف سواء عن طريق التحرش أو الاغتصاب ليس له علاقة بطريقة اللباس أو الحركات أو الإماءات الجنسية للمرأة حتى وإن كانت مقصودة، وانما بأشكال مرضية يعيشوها بعض الرجال والنساء
كما قد تكون للنساء ردود فعل سلوكية على شاكلة طباع وأفعال عنيفة قد تستعملها في طرق تواصلها، كالتأخر أو عدم الإجابة على رسائل أو اتصالات الأصدقاء أو تجميد وقفل التواصل بشكل جزئ أو كلي أو ابداء ردة فعل باردة أو على شكل عنف جسدي، وهي من السلوكيات السيكولوجية العنيفة المترتبة عن عنف سابق.
صفوة القول الشكر والتقدير للفريق المكون من كل من كريمة و نوال بالإضافة إلى الاعلاميتين منى بنحدو وأمينة بنونة اللتان استفادتا سابقا من هذا التكوين المؤطر من فريق المهنيين الدوليين في مجال الحقوق و الإعلام والعنف ضد المرأة بتأطير هذا الورش الفعال ، والدي يعد بوابة للنظر والتحليل في أحد أهم الموضوعات المعاصرة أقصد إشكالية المرأة في المجتمع.















































