حين يتحول الجهل إلى منبر إعلامي بأقليم ازيلال
لحسن كوجلي : من الملاحظ مؤخرا عن أزيلال انها لم تعد تلك ، المدينة الهادئة التي أنجبت أقلاماً راقية وصحفيين شرفاء، في مأمن من فوضى الكتابة التي اجتاحت فضاءها الإعلامي. فبعض من تطاولوا على مهنة الصحافة، دون مؤهلات أو أخلاق، صاروا يعتقدون أن امتلاك حساب على “فايسبوك” يكفي ليصبحوا “صحفيين استقصائيين” و“صنّاع رأي”.
أطلّ علينا في المدة الأخيرة نموذج صارخ لهذه المهزلة، شخص محدود التعليم، لم يتجاوز عتبة المدرسة الابتدائية، جرّه الفشل الذريع في حياته الاجتماعية والسياسية إلى نوبات من الحقد والتشويش. مرشحٌ سابق لم ينل سوى صوته الانتخابي، فحوّل خيبته إلى مشروع انتقام مفتوح ضد كل من حوله: منتخبين، مسؤولين، فاعلين جمعويين وصحفيين حقيقيين.
يدّعي هذا “الكاتب المزعوم” أنه يمارس حرية التعبير، بينما كتاباته لا تعدو كونها سيلًا من السب والقذف والاتهامات المجانية. لا دليل، لا منطق، لا مهنية. كل ما يملكه هو قاموس من الكلمات المسمومة التي ينفثها في كل اتجاه، بحثاً عن انتباه عابر أو “إعجاب” وهمي من متابعين مزيفين.
ولزيادة التضليل، أنشأ هذا الشخص حسابات فايسبوكية وهمية ليعلّق على منشوراته بنفسه، في محاولة بائسة لإقناع الناس بأن له مؤيدين. والحقيقة أن حتى أقرب الناس إليه هجروه، بعدما تحول إلى مصدر قلق وسخرية في آن واحد.
ما يثير القلق أكثر هو ما يتردد حول مراسلاته المشبوهة لبعض الجهات الخارجية المعادية للوطن، وهو سلوك لا يمكن التغاضي عنه تحت ذريعة حرية التعبير. فحين تتحول الكلمة إلى سلاح لتشويه صورة البلاد ومؤسساتها، فإن الأمر يتجاوز “الكتابة” إلى “الخيانة الأدبية والأخلاقية”.
الصحافة ليست منبراً للحقد ولا سلاحاً للابتزاز. إنها رسالة ومسؤولية. ومن يكتب بدافع الحسد والعدوانية لا يستحق شرف الانتماء إلى المهنة، بل يحتاج قبل كل شيء إلى مراجعة نفسه، وربما إلى علاج يعيد إليه شيئاً من التوازن والعقل.
إن أزيلال تستحق إعلاماً نزيهاً لا يبتز ، ولا يزرع الكراهية بين الناس، بل ينير العقول ويكشف الحقائق بضمير. أما الأقلام المريضة التي لا تعرف سوى الإساءة، فمصيرها الطبيعي هو السقوط في مزبلة النسيان مهما علا شأنها في بداية المشوار.















































