خربشات على حائط مبكى الفن المغربي

Mohammed El Filali22 أغسطس 2022آخر تحديث :
خربشات على حائط مبكى الفن المغربي

أخبار الفجر المغربية / سعيد عطا

إيه يا زمن الفن الأصيل في بلدي وليت وولى معك كل جميل وأصبحت التفاهة عنوان الإبداع، كنت يا زمن مَوْلِدَ الكلمة الراقية والنغمة الطروب، كنت موئل الأغاني العذبة التي تروي عطش السامع وتأخذه إلى عوالم الأحلام، كنت حاضنة لكل فنان وهب حياته للفن واعتبر نفسه حاملا لرسالته السامية، كنت ترسم لنا لوحات فنية من التشكيل والطرب الأصيل والمسرح الهادف والسينما الممتعة، كنت المتنفس للشباب والمُثَقِّفَ للمجتمع المغربي، كنت بحق الملهم للمجتمع والقاطرة الثقافية الراقية لكل أفراده، كان المغني مطربا ينتشلنا من همومنا وانشغالاتنا اليومية ليسرح بنا في رحلة من الخيال الممتع، فالحسين السلاوي والفنانة خربوشة ومحمد افيتح والمعطي بنقاسم والمزگلدي وعبد الوهاب الدكالي وعبد الهادي بلخياط ومحمد الحياني وعبد السلام عامر وشقارة والمايسترو الأمازيغي ونعيمة سميح وآخرين كلهم كانوا يتنافسون في الإبداع ومد الساحة الفنية المغربية بالراقي من الكلمات والأنغام الموسيقية، وحينما بدت على الساحة الفنية المغربية ظاهرة المجموعات انتقل الفن المغربي إلى العالمية بفعل تفرد بلدنا الحبيب بهذا النوع من الفن وكانت مجموعات ناس الغيوان وجيل جيلالة ولمشاهب ومجموعات أخرى، بحق مجموعات نقلت هموم المغاربة وتطلعاتهم إلى الساحة الفنية أي كان الفن القاطرة التي جعلت من الثقافة المغربية تبرز على الساحة العالمية، هذه المجموعات التي تطرقت إلى مواضيع جديدة في السياسة والاجتماع وأطرت الشباب المغربي بحكم التصاقها بالواقع المغربي، كان الفن فعلا مرآة للمجتمع المغربي وكان شبابنا يجد فيه القدوة الحقيقة، لدرجة أننا كنا نتسابق لتدوين كلمات هذه الأغاني في دفاترنا المدرسية ونحفظها عن ظهر قلب، لم نكن نسمع هذه الأغاني سماعا عابرا بل كنا نستمع لها بآذاننا وقلبنا لأننا كنا نؤمن بالرسالة التي كانت تحملها لنا، الفن في بلدي كان بحق مسلكا مهما لنا لتكوين شخصيتنا وإبراز مواهبنا التي فجرناها عبر تقليد مطربينا في دور الشباب وفي المخيمات الصيفية وفي الحفلات المدرسية، فيا حسرتاه على زمن ولى.

في وقتنا الراهن وبالرغم من تواجد فنانين كبار بمغربنا كنعمان لحلو على سبيل المثال لا الحصر، فإن فَنَّنَا بالمغرب ابتلي بأشخاص تطفلوا على هذا الميدان الشريف، وأقول شريفا ليس من باب المجاملة ولكن لأنني أومن دائما وكما كررتها في عدد من المناسبات أن هذا الميدان له رسالة سامية تتجلى في تأطير شباب الوطن ووقايته من الانحراف والتعاطي للمخدرات والنزوح إلى التطرف الأعمى، هذا الميدان شريف لأنه ميدان يخاطب الأحاسيس الإنسانية مباشرة، فالموسيقى لغة عالمية يمكن لكل البشر على وجه البسيطة أن يفهموها فهي لا تحتاج إلى ترجمان بقدر ما تحتاج إلى شباب محصن من النزوات مثقف، وتزداد أهمية هذه الموسيقى إذا ما امتزجت مع كلمات هادفة قد تدفع المستمع للمقطع الغنائي إلى ترجمتها للغته وبالتالي تكون الموسيقى الراقية سفيرا ينقل ثقافتك إلى الآخر بطريقة ديبلوماسية سلسة، فالمطرب بفنه الراقي وموسيقاه الرفيعة وكلماته الهادفة هو سفير لكل بلد احتضنه وشجعه وأعطاه المكانة اللائقة به، ولهذا أقول بأن الفن هو شريف ذو رسالة إنسانية عالمية سامية، لكن مع كل الأسف أن يصبح هذا الميدان الشريف مرتعا لأشخاص أخلاقهم متدنية يعتاشون على (الفن) ويُصَدِّرُونَ من خلاله رسائل خطيرة للمجتمع، محتواها الشتم والقدف والخوض في أعراض الناس والتشجيع على تناول المخدرات، كما فعل مؤخرا شخص يدعي على أنه فنان فهذا لعمري عمل خطير يصيب الفن في مقتل ويجعلنا نتباكى على حائط مبكاه، لا أريد هنا أن أنظر إلى الواقعة من زاوية متشائمة ولكن أريد أن أنبه الجسم الفني في بلدي إلى مثل هذه التصرفات التي تتنافى مع أبسط مبادئ الإنسانية فبالأحرى رسالة الفن السامية، فشخص كهذا يمثل تهديدا على الفن في بلدي ولهذا أنبه إلى دوره القدر الذي يقوم به، فالإجراء العادي الذي وجب على المسؤولين على القطاع القيام به هو نبده وسحب بطاقة الفنان منه لأنه لا يليق أن يكون فنانا معترفا به من طرف الهيئة التي تمثل الفنانين، أنا أعلم أن هذه الهيئة بها أشخاص يغارون على الفن المغربي كما يغارون على سمعة بلدي المغربي، وكل تصرف طائش لمن ينتمي للهيأة وجب اتخاذ القرار المناسب في حقه، هذا الشخص الذي يعيش على هامش الفن ويقتات من فتاته، لا يفقه سوى ترديد كلمات سوقية ممزوجة بأنغام نشاز يقضى معظم أوقاته في الحانات والعلب الليلية، ينشط حفلات تتعالى فيها صيحات السكارى والمخدرين تحت مشاهد هز الأرداف، هذا الشخص الذي اعترف بعظمة لسانه أنه لا يقدر على الإبداع إلا تحت تأثير عشبة الله المخدرة، فكيف يرضى الجسم الفني بمثل هذه الأردان؟؟ فهذا الشخص لا يمكن أن يكون القدوة الحسنة لشبابنا لأنه مع كل الأسف نعث نفسه بالحمار وافتخر بذلك، لا أتحدث عن الحمار كحيوان غبي ولا أنعته بصفة قدحية هنا ولكن حينما تصبح حوارات فنان حوارات منحطة بهذه الدرجة فاعلم أن صاحبها أصبح عالة على الفن المغربي ومعرة لسمعة البلد وخطرا يهدد مستقبل شبابه، ولهذا أتمنى أن تجد مادتي هذه صداها لدى القيمين على الفن في المغرب وأن يتخذوا في حقه أقصى العقوبات لأنه بات تهديدا أكثر مما هو خادم للفن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!