
خالد سيد / القنيطرة
السلام عليكم و جمعة مباركة
أسطورة اليوم تختلف عن باقي الأساطير لأنها بكل بساطة اعتبرت و لمدة طويلة إحدى أغرب الشخصيات و أكثرها إثارت للجدل فهاذا الأسمراني القادم من أعماق الجنوب المغربي اجتمعت فيه صفات تفرقت في غيره… الطيبوبة و الشجاعة و نكران الذات و الكد و الإجتهاد في عمله و مساعدته لغيره … تلكم سمات المرحوم عمي لحسن أيت ابرايم المعروف أكثر باسم لحسن ( الخراز ) نسبة لإمتهانه حرفة إسكافي في الحومة.
هو أيت برايم لحسن بالمحجوب بالحسين بن علي بن عبو المنحدر من دوار إداوكماض دائرة أولوز إقليم تارودانت في ثلاثينات القرن الماضي.
كان سنه لا يتجاوز الخمس عشرة سنة عندما ضاق درعا من قلة الإمكانيات و حالة الخصاص و العوز و انسداد الآفاق أمام طاقات شاب في مقــــتبل العمر يسعى لغد أفضل و أفق أرحب وأوسع لتفريغ طاقات ظلت حبيسة الظل ، قرر عمي لحسن ترك عالم رعي الغنم و الماشية واستقل أول حافلة لاحت في الأفق و كان الإتجاه مدينة القنيطرة.
عند وصوله للقنيطرة امتهن حرفة النجارة إلى جانب مجموعة من الشباب الذي كان يتقاطر على المعمل من القرى المجاورة كالشليحات و الحدادة المعمل كان اسمه كابيما لصاحبه الإسباني المتواجد بالحي المستعجل ( لاسيتي ) و بعد الكساد الذي ضرب الإقتصاد الوطني في الخمسينات رحل المستثمر الإسباني بعد أن أغلق الشركة تاركا مجموعة من الشباب عرضة لحالة التيه و غشاوة المستقبل ، قرر حينها عمي لحسن تغيير نشاطه المهني ليصبح إسكافيا ( خراز ) و عمل على كراء المحل المتواجد حاليا حومة حمام النصر في الزنقة 34 و كان رحمه الله يمارس رياضة الملاكمة و في ذلك سر ظل متواريا عن أذهان محبيه .. هي حكاية عرف من اشعر كان يكتسبه عمي لحسن أيام الشباب و حب الظهور.

كان العرف ( الكرن ديال الشعر ) آنذاك هو الموضة المسيطرة و حدث و أن تعارك عمي لحسن مع أحد الرجال الذين كانوا يكنون العداء له و تمكن غريمه من الإنتصار عليه بعد أن شده بقوة من العرف و لم يترك له أية فرصة ..عمي لحسن سيتجه لرياضة الملاكمة و ذلك للدفاع عن نفسه و الإنتقام من غريمه و هكذا سطع نجم عمي لحسن في عالم الملاكمة ساعدته في ذلك قوته الجسمانية، و كان يـقوم بعدة مقابلات و كان يبلي فيها البلاء الحسن و في إحدى المقابلات بمدينة الرباط صادف وصول أحد أباء عمه من تارودانت يوم المباراة بالرباط و قد انتصر عمي لحسن على بالضربة القاضية ، و اعتقد قريب عمي لحسن أن المنهزم قد فارق الحياة فصد راجعا لدوار إداوكماض مدعيا أن عمي لحسن قد قتل أحدهم في آخر مقابلة ما جعل أمه تستقل الحافلة في اليوم الموالي في اتجاه القنيطرة معتقدة أن ابنها قتل غريمه و أنه حبيــــــس السجن و عند مقابلة ابنها قالت الجملة الشهيرة ( ها السخط ها الرضا بعد من البوكس ) و بما أنه كان ( مرضي الواليدين ) فقد طلق آنذاك رياضة الملاكمة بالثلاث و علق القفازتين في إشارة لإعتزاله البوكس. و لم يتوقف نشاطه الرياضي عند هاد الحد فقد ألح عليه الحاج مجواد ( أحد أعمدة رياضة الجيدو بالقنيطرة ) بأن يلتحق بالنادي القنيطري فرع الجيدو نظرا لقوته الجسمانية و ضخامته حيث كان من المستحيل طرح عمي لحسن أرضا، و للإشارة فعمي لحسن كان من محبي النادي القنيطري المتيمين و كان دائما يعلق صورا الجرائد التي كانت توثق لإنتصارات النادي القنيطري و كان دائم الترحال مع الفريق آينما حل و ارتحل .و كان عمي لحسن صاحب نكتة خفيف الظل و لا تراه إلا مبتسما و ضاحكا ، و كان رحمه الله ينصر الحق و لا يخشى في ذلك لومة لائم و هناك و قائع كثيرة توثق و تشهد على ذلك.
غادرنا عمي لحسن بتاريخ 20/01/2016 بعد معاناة شديدة مع مرض السكري و قد خلف وراءه تركة كبيرة لحومة حمام النصر تمثلت في الذرية الصالحة و على رأسها ابنه البكر سمحمد الذي ورث عن أبيه سر المهنة فأصبح فنانا مبدعا في حرفة الإسكافي بالإضافة لإنه أشرف الذي شرب الحرفة منذ نعومة أظافره.
أبناء عمي لحسن بالترتيب هم سمحمد و لحسن و حسنية ( رحمهما الله ) و فاطمة و عمر وأمينة و ادريس و أشرف أطال الله في أعمار هذه النقلة الطيبة و حفظ الله لالة الكبير بنت مولاي عبد الله الشريفة الإدريسية.















































