صدق أو لا تصدق.. ميزانية جامعة كرة القدم المغربية تفوق ميزانية البحث العلمي بحوالي 54 مرة

Mohammed El Filali19 نوفمبر 2020آخر تحديث :
صدق أو لا تصدق.. ميزانية جامعة كرة القدم المغربية تفوق ميزانية البحث العلمي بحوالي 54 مرة

سعيد عطا / القنيطرة

تابعنا بلهف شديد مباريات الفريق الوطني ضمن التصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس أمم إفريقيا، الكاميرون 2022، هذه المباريات التي تمخضت على نصر بين لفريقنا الوطني، وكانت الفرحة كبيرة سيما وأنها تزامنت مع عيد عزيز على قلوب كل المغاربة عيد الاستقلال المجيد، كما أن هذا الفوز جاء أيضا ليشعرنا بقوتنا بالرغم من المناوشات الخبيثة لأعداء وحدتنا الترابية الذين أرادوا النيل من عزيمتنا بتسليط جماعة من المرتزقة على جزء عزيز من تراب وطننا الحبيب، لن أخوض في السياسة في هذه الآونة لأنني أومن بأن أعداء وحدتنا الترابية لن يقدروا على النيل منها، وما هذه إلا مجرد فرقعات كلامية يراد بها البحث عن موطئ قدم في المشهد الإعلامي العالمي، وبالتالي فهي لا تستحق الرد، وكل رد سيكون بمثابة إعادة الاعتبار لهؤلاء الأقزام الذين ألفوا الارتزاق من مثل هذه المناسبات.

سيكون حديثي عن كرة القدم المغربية كمنظومة رياضية تستقي قوتها من الحب الجماهيري الكبير الذي يصل في بعض الأحيان إلى درجة الجنون والتعصب، سيما في أوساط الشباب الذي انخرط في مجموعات منظمة تعددت أسماؤها وألوانها وأصبحت الفسيفساء الرائعة التي تزين البيت الرياضي المغربي، بل بلغت هذه الجمعيات مرحلة من الوعي الجماعي فاقت في بعض الأحيان وعي المسؤولين عن الشأن الرياضي المغربي، لكن يبقى مستوى كرة القدم المغربية أقل بكثير من طموحات هؤلاء الشباب ولا يتماشى منطقيا مع الميزانية المرصودة له بل بالعكس يذهب في بعض الأحيان إلى مرحلة التناقض الكلي مع هذه الميزانية التي تبلغ سنويا ما يفوق 82 مليار درهما، فهل أعطت هذه الميزانية فعلا مفعولها وكونت لنا منظومة كروية قوية بفرقها ومسيريها وبنياتها التحتية وتقنييها ؟بالطبع لا، ففرقنا الوطنية تعيش اندحارا مستمرا، عوض أن تقفز وتصبح من الفرق التي تتنافس على العالمية، ولنا في النتائج الكارثية لكل من الرجاء والوداد البيضاويين في نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا خير دليل على المستوى الهزيل الذي بلغته كرة القدم المغربية عامة، مع العلم أن النتائج الأخرى لفرقنا الوطنية تكون مجرد انتصارات عابرة تنسب بالدرجة الأولى للاعبي هذه الفرق ومدربها، الذين ضحوا ولعبوا مقابلاتهم المصيرية بغية لفت الانتباه لهم.

لكن بعد التطبيل والتزمير وبعد النفخ في وسائل إعلامنا الرسمية تعود حليمة لعادتها القديمة، ويصبح اللاعبون في خبر كان لأن السياسة الرياضية التي توضع على شكل برمجة طويلة المدى غائبة ولأن سياسة الخلف منعدمة ولأن سياسة “رقع بلي كاين” هي الغالبة. للإشارة وحتى أكون واضحا مع نفسي ومع القراء الأعزاء، أنا لا أقول هنا بأن هذه الميزانية تخصم مباشرة من الميزانية العامة للدولة حتى لا يتهمني البعض بالجهل وعدم المعرفة، ولكن أقول بأن التدابير والطرق المتبعة لتحصيل هذه الميزانية متنوعة ويشوبها في بعض الأحيان غموض بالنسبة للإنسان العادي، لكن تبقى هذه الميزانية قارة مع بعض التغييرات الطفيفة سنويا، غير أن مستوى كرة القدم المغربية يسير من سيء إلى أسوأ.

سأكون واضحا أكثر من أي وقت مضى وأعلنها صراحة فنحن في أمس الحاجة إلى مزيد من التشجيع للرياضة في بلدي عملا بالمثل الذي رددناه في صبانا ورافقنا طيلة حياتنا: “العقل السليم في الجسم السليم” علينا أن نجعل من الرياضة قاطرة حقيقية لتنشيط الاقتصاد المغربي فالشباب متعطش للرياضة لكنه مع كل الأسف لا زال تائها ما بين انعدام الفضاءات التي سيمارس فيها الرياضة وما بين قلة الأطر الرياضية التي ستؤطره وتأخذ بيده لتنقله من الرياضة الهاوية إلى الرياضة الاحترافية، وحتى هؤلاء الأطر أصبحوا تحت رحمة عصابات دخلوا ميدان الرياضة من باب أموالهم وحولوا الرياضة إلى مؤسسات تجارية بعيدة كل البعد عن الهدف السامي الذي تسعى له الرياضة. ومع كل الأسف فهذه العصابات تصارعت عناصرها بأهداف سياسية وتجارية، وهذا شيء أصبح عاديا ما دام البرلمان هو الهدف الأسمى لأفراد هذه العصابات، وكانت الرياضة هي الضحية الأولى والأخيرة وكان الشباب اللقمة السائغة التي اعتمد عليها أفراد هذه العصابات لبلوغ أهدافهم غير المعلنة والتي يدرجونها ضمن حملاتهم الخبيثة التي تجعل معادلة: “البرلمان مقابل الدفاع عن الرياضة في البلد” هي المعادلة السائدة.

وسأكون واضحا أكثر أيضا وأصرح بأعلى صوتي فالرياضة وحدها لا تكفي لتكوين الشباب المغربي بل علينا ألا نسقط الشطر الأول من المثال الذي ذكرته سابقا: “العقل السليم في الجسم السليم” فالعقل السليم يحتاج إلى تكوين علمي رصين، ولن يتأتى لنا ذلك بميزانية هزيلة رصدتها الحكومة الموقرة للبحث العلمي والذي مع كل الأسف بعيد كل البعد عن الاهتمامات الرئيسية لها، حيث رصدت ميزانية مليار و484 مليون درهم، أي بمقارنة بسيطة فإن ميزانية كرة القدم المغربية وحدها تفوق ميزانية البحث العلمي في المغرب بحوالي 54 مرة، هذا دون الحديث عن ميزانية الرياضات الأخرى ولو أنها مع كل الأسف لا ترقى إلى مستوى ميزانية كرة القدم.

أتمنى أن يصبح البحث العلمي في صلب اهتمامات المسؤولين وأن يكبر حسهم الوطني اتجاه الشباب المغربي أطر مستقبل هذا البلد، أتمنى أن تصبح ممارسة كرة القدم بعيدة عن المضاربات والسمسرة التي ابتليت بها وأن يصبح الشباب المغربي رائدا في جميع الرياضات، ولنا في سعيد عويطة وهشام الكروج والضلمي واحسنة آنفال وجمال جبران والبوساتي والبويحياوي وخليفة العبد وآخرين في جميع الرياضات خير دليل على أن الشباب المغربي قادر على الإبداع والعطاء، ولنا في علمائنا الأجلاء كمنصف السلاوي على سبيل المثال لا الحصر خير برهان على أن الشباب المغربي إذا أتيحت له الفرص سيبهرنا وسيتسنم المناصب الرفيعة عالميا، المهم هو أن على المسؤولين أن يفعلوا المثل الذي سبق أن أوردته: العقل السليم في الجسم السليم، وأن تكون ميزانية البحث العلمي ميزانية محترمة قادرة على إخراج هذا الميدان من التردي بفعل الميزانية الهزيلة المرصودة له.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!