ديوان
البوح المباح
للشاعرة منى بنحدو
تقديم
مصطفى لغتيري
عادة حين نطالع قصائد الشاعرات، غالبا ما نكون على موعد، أبدا لا يخلف وعده مع جمالية البوح، حيث تكون النصوص مدبجة بحرير الذات، تغزل منه الشواعر عباراتها ونصوصها، فتأتي شفيفة رقيقة، تكاد العبرات تطفر من عيون القصائد الولهانة.
ولا تشذ نصوص هذا الديوان عن هذه القاعدة، فالشعر في هذه النصوص بوح ومناجاة وشكوى، حتى أن القارئ الذي يغوص في اعماقها، يحسبها صلاة في محراب العشق، او تراتيل يرددها العباد في خلواتهم تقربا من المعبود، او تذللا للمعشوق القريب البعيد.
ويزيد من حدة هذه الأجواء الرومانسية المتيمة بالعشق، في نصوص هذا الديوان ذلك المعجم الدلالي الذي وظفته الشاعرة في قصائدها،حيث يغترف من بحيرة عشق صافية المياه، عميقة الغور، شديدة الزهو بنفسها، وكأنها تعادل تلك البحيرة، التي أطل عليها نرسيس يوما، فأعجب بصورته فيها، حد الافتتان، حتى أضحى عاشقا لها، حد النرجسية، فأصبح لا يكاد يبتعد عن تلك البحيرة قيد انملة، وذلك من أجل أن يتجدد عشقه لذاته، فكان مصيره مأساويا، إذ ابتلعته مياهها ذات إطلالة، حين فقد توازنه وسقط فيها.
ترى هل ستبتلعنا نحن كذلك هذه النصوص بجماليتها، وقدرتها على بث ما وقر في دواخل الشاعرة من أحاسيس ومشاعر وهموم ذاتية، تتميز برؤيا جوانية، تنظر إلى العالم من منظارها الشخصي، فتراه ورديا حينا وحزينا حينا آخر، وذلك حسب مزاج الذات، ومزاج القصيدة؟
مصطفى لغتيري
















































