عبد الحي حموش يطوي صفحة 37 سنة من العطاء.. رجل الميدان والهيبة والإنسانية

Mohamed Filali9 يونيو 2025آخر تحديث :
عبد الحي حموش يطوي صفحة 37 سنة من العطاء.. رجل الميدان والهيبة والإنسانية

مريم الزكراوي

عبد الحي حموش يطوي صفحة 37 سنة من العطاء.. رجل الميدان والهيبة والإنسانية

بعد مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود ونصف من الزمن، يودع عبد الحي حموش ساحة العمل الأمني، تاركًا وراءه سيرة ناصعة وتجربة قلّ نظيرها. رجل لم يكن فقط موظفًا في سلك الأمن الوطني، بل كان قدوة وصورة ناصعة لهيبة رجل الأمن وإنسانيته في آنٍ واحد.

بدأ مساره سنة 1988 بمدينة تطوان، قبل أن يشد الرحال إلى القنيطرة، المدينة التي احتضنته لأكثر من 31 سنة من العمل المتواصل في خدمة المواطن والوطن. تقلد خلالها عدة مناصب ومسؤوليات ميدانية، كان فيها دائمًا في الصفوف الأمامية، حاضرًا بقوة في كل المواقف، من رئيس فرقة بسوق الجملة، إلى رئيس مكتب سيارات الأجرة، إلى فصائل النظام، مرورًا بمواقع حساسة في قلب الحركة اليومية للمدينة.

لم يكن مجرد مسؤول يدير المهام، بل كان رجلًا يعرف كيف ينظم، كيف ينسق، كيف يفرض النظام دون أن يرفع صوته، وكيف يكسب احترام الجميع بابتسامته وأسلوبه المتزن. في محيط الملعب البلدي بالقنيطرة، كان اسمه يسبق حضوره، كقائد ميداني يحكم السيطرة بحكمة، ويضمن الأمن بكل سلاسة، وسط جماهير ومباريات عرفت حضورًا جماهيريًا كثيفًا.

الصحفيون، المصورون، الجماهير، اللاعبون، رجال الأمن.. الكل يعرف عبد الحي. الكل تعامل معه. الكل يحتفظ له بصورة إيجابية، لأنه كان يعرف كيف يفتح الأبواب وينظم الصفوف ويحافظ على سلامة الجميع دون ضجيج.

ينتمي إلى حي البوشتيين بالقنيطرة، ابن الحي وابن الشعب. لم يغيّره المنصب ولا الزي، ظل هو نفسه، رجل بسيط، محترم، محبوب. لذلك لم يكن غريبًا أن يحظى بوداع مليء بالمشاعر والاحترام، لأن ما زرعه طيلة سنواته، لا يُنسى بسهولة.

اختتم مشواره كرئيس لفرقة الخيالة، بعد سنوات من العطاء كذلك في محيط المحاكم، بكل ما تحمله من تعقيدات وتفاصيل دقيقة. وكان في كل موقع يبرهن أن الانضباط، الاحترام، والضمير المهني يمكن أن يتعايشوا في رجل واحد.

عبد الحي حموش لم يغادر فقط مقر عمله، بل ترك وراءه مثالًا نادرًا لما يجب أن يكون عليه رجل الأمن.. هيبة بدون قسوة، إنسانية بدون ضعف، ومسؤولية بدون غرور.

تحية احترام لهذا الرجل.. وهنيئًا له بتقاعد مستحق بعد مسيرة لن تُمحى من ذاكرة القنيطرة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!