
تعطي قراءة متأنية لتقرير الحكومة حول مشروع قانون المالية 2017 الانطباع التام على أن هذه الحكومة تسعى إلى التحكم في العجز الحاصل بالميزانية عن طريق دافعي الضرائب.
ويتوقع مشروع قانون مالية 2017 أن ترتفع مداخيل الضرائب المباشرة إلى قرابة 90 مليار درهم (89.4 مليار درهم)، والضرائب غير المباشرة إلى 85 مليار درهم (84.6 مليار درهم).
وفيما أشار التقرير المذكور إلى أن عجز الميزانية برسم العام الحالي سيقف عند حوالي 3% من الناتج الداخلي الخام، على أساس تطوير الموارد والنفقات التي ستنخفض هذا العام بنسبة 0.8%، أكد على أن أي تحقيق لتطور في المالية العمومية لابد من أن يمر بـ”مواصلة إعادة التوازن بغية التحكم في عجز الميزانية وضمان استدامتها على المدى المتوسط”.
وقال مصدر مقرب من الميزانية إن مواصلة إعادة التوازن الذي تحدث عنه مشروع مالية 2017 ليس سوى مواصلة الاعتماد على الضرائب والرفع منها قصد تحقيق هذا التوازن، وهو ما يعني بالتالي الاعتماد على دافعي الضرائب، الشيء الذي يفسره توقع مشروع القانون المذكور لارتفاع في مداخيل الدولة برسم السنة الحالية بنسبة 2% مقارنة بالتوقعات برسم قانون المالية للسنة المنصرمة، مرجعا ذلك إلى الزيادة في المداخيل الجبائية (نسبة 4.8%) وتراجع المداخيل غير الجبائية (نسبة 17.9%)، إذ توقفت قيمة المداخيل العادية، دون احتساب تلك المتعلقة بصندوق دعم أسعار بعض المواد والصندوق الخاص بالطرق، عند حوالي 223.3 مليار درهم.
وتتضح مؤشرات هذا الارتفاع في مداخيل الدولة، حسب نص مشروع القانون ذاته، من خلال ارتفاع مداخيل الضرائب المباشرة إلى 89.4 مليار درهم (الضريبة على الشركات +2.9% والضريبة على الدخل +5.8%)، إلى جانب ارتفاع مرتقب للضرائب غير المباشرة، إذ ستصل مداخيلها الإجمالية إلى 84.6 مليار درهم، إثر ارتفاع مداخيل الضريبة على القيمة المضافة ومداخيل الرسوم الداخلية على الاستهلاك.
الارتفاع المرتقب سيطال أيضا رسوم التسجيل والتنبر (+4.5%)، الذي تبلغ قيمته 18.1 مليار درهم، والرسوم الجمركية بقيمة 8.9 مليارات درهم، بارتفاع نسبته 13%، نتيجة تحسن مرتقب للواردات الخاضعة للتضريب؛ في حين ستنخفض المداخيل غير الجبائية بنسبة 17.9%، لتصل إلى 22.3 مليار درهم، وفق توقعات قانون المالية 2017.
في مقابل ذلك، ستعرف نفقات الدولة انخفاضا بنسبة 0.8% مقارنة بمالية 2016، ومن المرتقب أن تبلغ قيمتها الإجمالية 209.9 مليارات درهم، إذ أعلنت الحكومة أنها ستخفض من قيمة كتلة الأجور بحوالي 0.1% لتتوقف عند رقم 106.8 مليارات درهم. أما نفقات السلع والخدمات فستبقى في مستواها نفسه مثل العام الماضي بقيمة 167.8 مليار دهم؛ في حين سترتفع نفقات السلع والخدمات الأخرى بحوالي 0.1% لتبلغ قرابة 61 مليار درهم.
التراجع سيطال أيضا نفقات فوائد الدين، التي تقدر بحوالي 27.5 مليار درهم بنسبة 2.9%، وهو التراجع الذي عزاه قانون المالية إلى تقلص نفقات فوائد الدين الداخلي ونفقات الدين الخارجي؛ أما في ما يهم تحمّلات المقاصة فمن المتوقع أن تبلغ 14.7 مليار درهم مع احتساب صندوق دعم الأسعار، أي ما يعادل 1.4% من الناتج الداخلي الخام، على أساس أن سعر غاز البوتان يقدر بـ350 دولارا للطن (معدل سعر الصرف = 9.8 دراهم للدولار).
وعلى مستوى استثمار ميزانية الدولة، أوردت وثيقة مشروع قانون المالية للعام 2017 أنه ستتم تعبئة إصدارات بمبلغ 55.6 مليار درهم، مع احتساب الصندوق الخاص بالطرق، ما يمثل 5.1% من الناتج الداخلي الخام على غرار 2015؛ في حين كشفت أن الاستثمار العمومي خلال العام 2017 سينتعش من خلال المؤسسات والمقاولات العمومية والميزانية العامة والجماعات المحلية والحسابات الخصوصية للخزينة ومصالح الدولة، ليصل إلى قيمة 190 مليار درهم.
أخبار الفجر المغربية ، متابعة















































