أخبار الفجر المغربية / سعيد عطا
يسوقني قدري وأنا الطالب الجامعي المتعطش للمعرفة، إلى مسارات ثقافية وعلمية تتفاوت من حيث المستوى وتتنوع من حيث المواضيع، لا أفضل مسارا على الآخر فكل مسار هو هدف منشود لي، يقلب طبقات المعرفة في ذهني ويزجني في دروب التفكير لأبدأ المسير من جديد بعدما أهتدي إلى الطريق القويم، أساتذة من العيار الثقيل وطالب يقرع باب البحث العلمي تجمعوا في لقاء حضرته ثلة من الأساتذة ومجموعة من الطلبة في مختلف الأسلاك الجامعية، ليكتمل الحدث العلمي وتتجلى مظاهره في مشهد تتفاعل فيه كل الصور النفسية، ابتسامات وضحك وقلق وعبوس جدية ومزاح، والهدف هو مناقشة بحث لنيل شهادة الماستر في التاريخ أعده الطالب الباحث رضا اكشيحة، تحت عنوان: “جوانب من الديمغرافية التاريخية والذهنيات لمجتمع بلاد الشام زمن الحروب الصليبية خلال (ق 7ــ 6هـ/ 12 ــ 13م)، كان الإشرف للأستاذ الفاضل حميد اجميلي جامعة ابن طفيل القنيطرة، وتكونت اللجنة من الأستاذة الأفاضل عبد العزيز بل الفايدة رئيسا للجلسة؛ جامعة ابن طفيل القنيطرة، وحميد اجميلي مشرفا، وحميد الفاتحي مقررا؛ جامعة ابن طفيل القنيطرة، وعبد الرحمن أمل مقررا؛ جامعة محمد الخامس الرباط.
انبرى الطالب رضا بعد أن منح له الأستاذ بل فايدة مساحة زمنية للتعريف بمحتوى موضوعه، وقد أبان الطالب الباحث عن حنكته وتمكنه من محتوى موضوعه، حيث كان يلقي عرضه بسلاسة وأريحية، متعاملا مع الوثائق التي صنفها ورتبها على حاسوبه، وخلال عرضه بين الطالب رضا الصعوبات التي اعترضته أثناء فترة إنجاز بحثه، فالحجر الصحي إبان فترة تفشي كورونا ودروتها، وقلة المراجع والمصادر والدراسات، ثم استرسل رضا في سرد العناوين الكبرى التي شكلت العمود الفقري لموضوع بحثه، والذي قسمه إلى ثلاثة فصول تتقدمها مقدمة وتتذيلها خاتمة.

وفي تدخله شكر الأستاذ حميد اجميلي اللجنة المشرفة على مناقشة البحث، كما شكر الأستاذة الحاضرين والطلبة، وأثنى على المجهود الذي قام به الطالب الباحث، وعبر في الأخير عن رضاه عما أنجزه الباحث.
وكانت مداخلة الأستاذ أمل؛ درسا للطالب رضا ولجميع الطلبة الحاضرين، حيث قدم مجموعة من النصائح العلمية القيمة مبرزا بعض جوانب الخلل في الموضوع مشجعا الطالب الباحث على التوسع في بسط أفكاره لتصل إلى القارئ مكتملة واضحة تجعل من الموضوع وحدة متكاملة لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون، فالموضوع حسب الأستاذ أمل بُدِلَ فيه جهد محمود، لم يترك الأستاذ أمل نصيحة إلا وقدمها للطالب الباحث من العنوان إلى المصطلح إلى الفقرات إلى التواريخ إلى النقطة والفاصلة، أي أن الأستاذ أمل أحاط بالموضوع في كليته شكلا ومضمونا، ونصح الأستاذ أمل في الأخير الطالب الباحث باستعمال الخريطة التي غابت عن موضوعه مبرزا أهميتها في موضعة الحدث التاريخي وقيمتها العلمية كوثيقة تختصر الكثير من الشروحات بالنسبة لكاتب البحث.
وجاء دور الأستاذ الفاتحي ليفصح عما كمن في تقريره بعد قراءة البحث، حيث أبرز الإيجابيات التي احتواها نص البحث والمتمثلة في غنى الموضوع بالمعطيات التاريخية، كما رأى الأستاذ الفاتحي أن شخصية الطالب كانت حاضرة فهو طالب يقدم أنموذجا للطلبة، وحبذ الأستاذ الفاتحي اعتماد الطالب الباحث على بيبليوغرافيا متنوعة، أنتقل الأستاذ المقرر فيما بعد إلى سرد مجموعة من الهفوات التي على الطالب تلافيها في المستقبل واعتمادها في تصويب بحثه حتى يرقى إلى بحث ذي قيمة علمية مقبولة، واعترف الأستاذ الفاتحي أن الخوض في الحقل الديمغرافي هو مغامرة تجر صاحبها إلى بحر مليء بالألغام، وأبدى الأستاذ الفاتحي مجموعة من الملاحظات في المنهج والشكل والمحتوى والهوامش، وقدم مجموعة من النصائح القيمة للطالب بغية إتقان طريقة تعامله مع آليات البحث العلمي عموما.

عمل الأستاذ بل الفايدة رئيس الفعالية على تصحيح بعض المسارات التي خاضها الطالب الباحث في بحثه، وانصبت نصائحه بعدما شكر الطالب على مجهوده، على مجموعة من الأشياء الدقيقة والتي قد يغفلها كل طالب، حيث بين أهميتها في ضبط إيقاع المادة العلمية وجعلها قوية بالوثيقة، وكان موضوع الإحالات الشغل الشاغل للأستاذ بل فايدة، حيث أخضع هذه الإحالات إلى تشريح مخبري دقيق، ولم تفته صغيرة ولا كبيرة فيها، وهذا يبين أولا أهمية الموضوع ثانيا القيمة العلمية للأستاذ بل فايدة الذي أبان عن إتقانه للغة الفرنسية واللغة الإنجليزية إضافة إلى اللغة العربية.
وفي رده وعد الطالب الباحث الأساتذة المشرفين بالعمل على تصويب كل خلل ورد في الموضوع وفقا لنصائح السادة الأساتذة الأفاضل، وشكر الطالب الباحث جميع الأساتذة الذين أغنوا بحثه بملاحظاتهم القيمة التي اعتبرها الطالب رضا وسام شرف سيقلد به موضوعه.
وبعد بروتوكول المداولة، منح الأساتذة المشرفون الطالب رضا اكشيحة ميزة حسن جدا.
نتمنى لرضا مستقبلا زاهرا محفوفا بنجاحات علمية كبيرة.
انتهت جلسة المناقشة بحفل شاي تخللته نقاشات علمية وتهاني للطالب ولعائلته التي حضرت المناقشة.
















































