(متابعة).. لبنانيون يجدون مخرجا لعقد القران في الخارج تحديا لـ”حظر” الزواج المدني

Mohammed El Filali15 يوليو 2022آخر تحديث :
(متابعة).. لبنانيون يجدون مخرجا لعقد القران في الخارج تحديا لـ”حظر” الزواج المدني

أخبار الفجر المغربية / متابعة

استحوذ عقد قران على اهتمام اللبنانيين قبل أيام، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر زواج عمر عبد الباقي ونجوى سبيتي مدنيا و”إلكترونيا” في آن، حيث أطل مسؤول أميركي مخوّل من ولاية يوتا الأميركية يدعى Christopher Scuderi عبر شاشة، ليتمم مراسيم زواج العروسين الموجدين في لبنان.

سلطت الأضواء على حفل الزفاف الذي أقيم في بلدة ضهور الشوير، لاعتقاد كثيرين أنها المرة الأولى التي يعقد فيها زواج “أونلاين” في لبنان، لكن ظهر أن عدة عقود أبرمت بذات الطريقة، أولها يعود إلى شهر نوفمبر الماضي، حين فتح خليل رزق الله وزوجته ندى الباب لهذا النوع من الزيجات في لبنان.

مسؤول أميركي مخول يعقد قران اللبنانيين خليل وندى عبر الإنترنت

منذ خمسينيات القرن الماضي يثير مطلب تشريع قانون الزواج المدني الجدل في لبنان، فبينما تطالب جمعيات ومنظمات لبنانية عدة بإعطاء اللبنانيين حق اختيار نوع عقد زواجهم سواء كان مدنيا أم دينيا، ترفض المرجعيات الدينية بقوة هذا الأمر، أما السلطات اللبنانية فتعترف بعقود الزواج المدني إن أبرمت في الخارج، وتسمح بتسجيلها لدى الدوائر الرسمية المختصة.

وجد اللبنانيون الراغبون بالزواج مدنيا عبر الإنترنت، وسيلة لتذليل العقبات التي تحول دون إمكانية سفرهم إلى الخارج لعقد قرانهم، وعلى رأس تلك العقبات الظروف الاقتصادية الصعبة، الناتجة عن انخفاض قيمة العملة الوطنية أمام الدولار بصورة قياسية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، يضاف إلى ذلك أزمة جوازات السفر التي بدأت منذ العام الماضي واستفحلت في العام الحالي بسبب تأجيل الشركة المتعاقدة مع الأمن العام تسليم الكمية المطلوبة من الجوازات لعدم ايفائها قيمة العقد الموقع.

ايجابيات “الأونلاين”

جمعت قصة حب أستاذ الرياضيات عمر ومدرسة اللغة الإنكليزية نجوى بعدما تعرفا على بعضهما قبل نحو سنتين، ليقررا عقد قرانهما مدنيا خارج لبنان، لكن بعدما اصطدما بعقبة عدم تمكن نجوى من تجديد جواز سفرها في مدة زمنية قصيرة، بدآ البحث عن حل للمعضلة.

لجأ الثنائي إلى الإنترنت، وبحسب ما يشرح عمر “بما أننا معلمان نمضي معظم وقتنا في إعطاء دروس أونلاين، اتخذنا هذه الوسيلة التي قادتنا إلى التعرف على شخص يدعى خليل، لديه القدرة على مساعدتنا لإنجاز الأمر في أميركا من دون اضطرارنا لمغادرة بلدنا“.

عمر ونجوى يعقدان قرانهما عبر الإنترنت

لم يقدم عمر على هذه الخطوة قبل التأكد من قانونية العقد وحتمية تسجيله في لبنان. بعدها، كما يقول لموقع “الحرة”، “قامت مؤسسة سعادة للثقافة بالمبادرة فأخذت على عاتقها التكاليف ومتابعة إنجاز المعاملة مع خليل“.

يشدد عمر على أنه “ابن الشوف ودرزي على الورق، كذلك زوجتي ابنة الجنوب وشيعية على الورق، ونحن مع فصل الدين عن الدولة، فمن حق كل شخص أن يقرر كيفية عقد زواجه من دون أن يفرض عليه ذلك، فحتى لو كنت ونجوى من ديانة واحدة لما عقدنا زواجنا دينيا، وذلك بعد أن خاض كل منا تجربة زواج سابقة بعقد ديني، فأنا والد لفتاة وهي والدة لفتاتين“.

إيجابيات كثيرة، يعددها الثنائي، للزواج “أونلاين”، فإضافة إلى الشق المادي المتمثل بانخفاض التكلفة مقارنة بالسفر إلى الخارج لإنجاز العقد، إذ إن المبلغ المترتب على عقد القران وإنجاز المعاملات يقدر بـ 800 دولار فقط، هناك الشق الاجتماعي الأكثر أهمية، إذ كما يقولان “سعدنا كثيرا ان الأهل والأقارب والأصدقاء شاركونا فرحتنا، وهذا ما لم يكن ليحصل فيما لو عقدنا زواجنا في دولة أجنبية“.

سبق أن أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن “دار الفتوى المؤتمنة على الوجود والتاريخ والعقيدة لما فيه ‏مصلحة المسلمين واللبنانيين جميعا مواقفها ثابتة وصلبة لا تزعزعها ‏التحديات وستواجه بقوة وحزم كل الأفكار والطروحات المريبة ‏والمشاريع المشبوهة التي تنال من الشريعة الإسلامية السمحاء“.

وشدد على أن دار الفتوى “لن تسمح بتمرير مشروع الزواج المدني ‏المخالف للدين الإسلامي ولكل الشرائع، والذي يخالف أيضا أحكام الدستور ‏اللبناني في ما يتعلق بوجوب احترام قانون الأحوال الشخصية المعمول ‏به في المحاكم الدينية العائدة للبنانيين في المادة التاسعة منه، هذه ثوابت ‏دار الفتوى والمسلمين جميعا في لبنان“.

عقد الزواج المدني عبر الإنترنت اعتبرته المحامية ديالا شحادة “أهم تحد لرافضي الزواج المدني الاختياري“، واصفة إياه “بالرائع والبسيط الذي يسخّف كل الجدل العقيم الدائر في لبنان، لا بل برأيي لم يعد هناك حاجة طارئة لتشريع قانون للزواج المدني“.

وأضافت “بفضل تكنولوجيا الاتصالات التي يواكبها الغرب والعرب أكثر من لبنان، أصبح سهلا على اللبنانيين الذين تحول ظروفهم المادية، أو استحصالهم على تأشيرة أو حتى على جواز سفر، دون عقد قرانهم مدنيا في الخارج، أن يلجأوا إلى الإنترنت، بشرط أن توافق السلطة المحلية في الدولة التي يتبع لها قانون الزواج المدني على صحة العقد“.

واعتبرت مسؤولة وحدة العنف الأسري في منظمة “كفى”، المحامية ليلى عواضة أن “الزواج عبر الإنترنت هو كأي زواج مدني يعقد خارج لبنان، يحكمه قانون الدولة التي رعته، والفارق الوحيد عدم حضور الزوجين شخصيا”، لافتة إلى أن “الزواج المدني بات إلى حد ما أمرا واقعا في لبنان، حيث يحتاج فقط إلى تشريع قانون يحكمه، وهو ما ترفضه المرجعيات الدينية خوفا على سلطتها وصلاحياتها“.

تشدد عواضة على أن مطلب “كفى” يتخطى الزواج المدني، شارحة “عقد الزواج المدني يحسن بعض الشروط للمرأة لكن لا يحسّن وضعها داخل الأسرة، ولا يجعلها شريكة بالمسؤولية القانونية، فهذا يحتاج إلى قانون موحد للأحوال الشخصية تقره الدولة ويساوي بين الرجل والمرأة. فالمساواة تبدأ من خلال تغيير سجلات النفوس، إذ إلى حد الآن تنقل المرأة من خانة والدها إلى خانة زوجها حتى وإن عقدت قرانها مدنيا، كما يسجل طفلها على خانة والده ويحمل اسم عائلته ومذهبه إن لم يكن قد شطب القيد الطائفي“.

عقد قانوني

يسجّل لخليل وزوجته ندى أنهما أول من لجأ إلى خيار عقد زواجهما “أونلاين”، وذلك بعدما كانا يقومان ببحث لاختيار الدولة التي ستشهد ارتباطهما بمراسيم مدنية، وإذ اكتشفا، كما يقول خليل لموقع “الحرة”، أنه “يمكن ذلك عبر التطبيقات الألكترونية، وبعد تأكدنا من قانونية هذه الخطوة أقدمنا عليها“.

عمر ونجوى يعقدان قرانهما عبر الإنترنت

أصبح خليل مرجعا للبنانيين الراغبين بعقد قرانهم عبر الإنترنت، من هنا أنشأ موقعا إلكترونيا لتقديم المساعدة، وإلى حد الآن تمكن بحسب ما يؤكد “من متابعة معاملات عدد من العرسان”. ويشدد على أن “عقد الزواج أونلاين لا يختلف عن الزيجات المدنية التي تعقد في قبرص أو تركيا على سبيل المثال، والدليل أني سجلت زواجي في دائرة النفوس واستحصلت علىإاخراج قيد عائلي“.

وعن خطوات عقد الزواج “أونلاين” يشرح خليل: “أولا يجب الاستحصال على رخصة زواج صادرة عن الولاية الأميركية التي سيعقد فيها، وبعد أن يستلمها المسؤول الأميركي المخول بعقد الزواج، يقوم بذلك عبر تطبيق زووم، ويسجله في الولاية لإصدار وثيقة الزواج التي يتم إرسال نسخة منها إلى لبنان، وبدورنا نرسلها إلى السفارة اللبنانية في أميركا مع بقية المستندات المطلوبة حيث يجري تصديق الوثيقة قبل ارسالها إلى وزارة الخارجية اللبنانية عبر الحقيبة الدبلوماسية، ومنها إلى وزارة الداخلية ليتم بعدها تسجيلها في دائرة النفوس“.

سبق أن أكد البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، على أن “الزواج الكنسي هو سر مقدس من أسرار الكنيسة السبعة، أما الزواج المدني فهو عقد اجتماعي لا علاقة له لا بالأسرار المقدسة ولا بالله ولا بالروح القدس. وأنا كمسيحي، باعتمادي الزواج المدني أضع الله جانبا، لأنني قررت تحويل هذا السر المقدس إلى مجرد عقد اجتماعي”، وأضاف “نعم الزواج المدني هو خطيئة ضد السر، ولكنه ليس مساكنة وليس حالة زنى، إنما هو عقد مدني خطيئته أنه ضد السر المقدس“.

في أبريل الماضي عقد مازن جابر ودونا ماريا نمور قرانهما في قبرص متوجين قصة حب جمعتهما على مدى سنة، حيث فضلا السفر على خيار “الأونلاين”، كونهما يخشيان، كما تقول دونا ماريا، “من عدم قانونيته، فإلى الآن لم تنجز معاملات تسجيل زواجنا على الرغم من متابعتا الأمر شخصيا، فكيف الحال لو عقدنا زواجنا عبر الإنترنت، لذلك اعتقد أننا اخترنا الطريق الأكثر أمانا“؟

استغرقت رحلة دونا ماريا وزوجها إلى قبرص يومين، وبين تذكرة الطائرة وإقامة في غرفة “متواضعة” في أحد الفنادق ومصاريف شخصية، دفعا حوالي ثلاثة آلاف دولار. منها، تقول دونا ماريا، “نحو 300 دولار تذكرة سفر للشخص الواحد، و100 دولار بدل الغرفة عن كل يوم، و600 يورو مراسيم الزواج في البلدية، إضافة إلى 40 دولار فريش للسفارة اللبنانية”، في حين لا تتجاوز تكلفة مراسيم الزواج عبر الإنترنت، كما يقول خليل، ألف دولار.

ترفض دونا ماريا وزوجها الخضوع لسلطة المحاكم الدينية، وقد صادف أنهما من ديانتين مختلفتين، وتقول “أهلي من الطائفة الكاثوليكية وأهل مازن من طائفة الموحدين الدروز، ولو كنا من ذات الدين لتزوجنا مدنيا أيضا، كوننا نعتبر أن المحاكم المدنية أكثر انصافا للمرأة من المحاكم الدينية“.

وتشدد “يجب إقرار قانون الزواج المدني وقانون موحد للأحوال الشخصية، فلو كان بإمكاننا عقد قراننا في وطننا، لما حرمت من حضور عائلتي في أسعد لحظات حياتي، ولم أكن مضطرة لتكبد تكاليف إضافية كنت في غنى عنها في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان“.

منذ تولي الوزير الأسبق، نهاد المشنوق، وزارة الداخلية، يرفض الوزراء المتعاقبين على هذه الوزارة، كما تؤكد شحادة، “تسجيل أي زواج مدني يعقد لدى كاتب عدل في لبنان، لكن لا حجة لدى السلطات اللبنانية لرفض تصديق الزواج أونلاين، كونه يعقد ويسجّل في دولة أجنبية“.

السبب الرئيسي لرفض الزواج المدني الاختياري في لبنان، بحسب شحادة، “سياسي بامتياز يهدف إلى تكريس النظام الطائفي القائم على سيطرة زعماء الطوائف على أبناء طائفتهم عبر المحاكم الدينية التي تتبع لهم وللسياسيين المتحالفين معهم“.

في حين تعتبر عواضة أنه “من المعيب أن تجبر الدولة اللبنانية مواطنيها على قصد دول أخرى لعقد قرانهم، والسبب خلف ذلك المصالح المشتركة التي تجمع بين السياسيين ورجال الدين، والتي تقف عقبة في طريق إقرار قانون موحد للأحوال الشخصية يشمل الزواج المدني الاختياري“.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!