من إرث بلقولة إلى طموحات أولمعطي و خرماز…
تيفلت تستحق مدرسة وطنية للتحكيم
تيفلت، مدينة صغيرة بحجمها وكبيرة بعطائها، خطّت اسمها بأحرف من ذهب في سجل التحكيم الرياضي المغربي والدولي. هذه المدينة الهادئة قرب العاصمة الرباط، كانت ولا تزال منجمًا للكفاءات التحكيمية التي تألقت على مختلف المستويات، أبرزها الحكم الدولي المرحوم سعيد بلقولة، الذي شكّل رمزًا عالميًا للتحكيم المغربي والعربي.
المرحوم سعيد بلقولة، اسم لا ينسى في ذاكرة كرة القدم، حقق إنجازًا تاريخيًا عندما قاد نهائي كأس العالم 1998 بين فرنسا والبرازيل، ليصبح أول حكم عربي وإفريقي يدير هذا الحدث العالمي. أداء بلقولة المميز في تلك المباراة، التي انتهت بفوز فرنسا بثلاثة أهداف نظيفة، أكّد قدرة الحكام المغاربة والعرب على تحمل مسؤولية المباريات الكبرى بكل احترافية واقتدار.
لم يتوقف إرث التحكيم في تيفلت عند بلقولة، بل استمر مع أسماء جديدة أثبتت جدارتها على الساحة، مثل عزيز أولمعطي، حكم الوسط المتميز، وعبد الله خرماز، حكم الشرط الذي أظهر مستوى رفيعًا من الانضباط والدقة. بفضل اجتهادهما واحترافيتهما، أصبحا من أبرز الحكام في عصبة الرباط سلا القنيطرة، ممثلين تيفلت بجدارة في الملاعب.
رغم هذه الإنجازات، فإن التحكيم في تيفلت يحتاج لدعم أكبر من الجهات المعنية. حلم أبناء المدينة هو إنشاء مدرسة وطنية للتحكيم تحمل اسم المرحوم سعيد بلقولة، تخليدًا لإسهاماته وتاريخه، وكمشروع يُعنى بتطوير الحكام الشباب وتأهيلهم وفق أعلى المعايير الدولية.
إن إنشاء هذه المدرسة لن يكون فقط تكريمًا لبلقولة، بل سيكون أيضًا خطوة استراتيجية نحو تعزيز رياضة التحكيم في المغرب، وتجديد الإيمان بمكانة مدينة تيفلت كحاضنة للمواهب التحكيمية. وعلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن تتبنى هذا المشروع الطموح، لتجعل من تيفلت مصدر إشعاع جديد للتحكيم المغربي على المستوى القاري والعالمي.
تيفلت ستظل مدينة الحكام الكبار، من بلقولة الذي صنع المجد، إلى أولمعطي وخرماز الذين يواصلون المسيرة. إنها مدينة تثبت أن العطاء والتميز ليسا مرهونين بحجمها، بل بطموح أبنائها وإرادتهم.
















































